2 -رأينا دفع مصير بخارى وسمرقند والشيشان عن أفغانستان على أيدي الروس الذين قتلوا لما انهارت المقاومة الإسلامية والجهاد في آسيا الوسطى قتلوا في الأربعينات حوالي 26 مليون مسلم وكادوا يمسحون الإسلام من نحو (5) ملايين كم2 فيها أكثر من مئة مليون مسلم. فدفع هذا المصير عن أفغانستان وكان ثمنه مليوني شهيد ومثلهم من الجرحى و (5) ملايين مهاجر.
3 -رأينا انتعاش فريضة الجهاد وآثار سعي الشباب للشهادة في سبيل الله وتحرك الأمة كلها مليار مسلم مع هذه المعاني طيلة 15 عامًا نرى آثارها الآن.
4 -رأينا نمو وترعرع العديد من الجماعات الجهادية ولدت أو أعدت كوادرها على هامش هذا الجهاد ورأينا آثار ذلك في العالم العربي والإسلامي من الفلبين إلى طنجة. ومن القفقاس إلى أواسط أفريقيا.
5 -رأينا الرعب الذي اجتاح العالم الصليبي واليهودي والذي عبر عنه أحد الكتاب الأمريكان بجملة موجزة قال عن أفغانستان وسياستهم فيها: (يا إلهي ماذا فعلنا؟ لقد أيقظنا المارد النائم) يعني الإسلام والمسلمين. وفعلًا يمثل الجهاد الأفغاني يقظة لهذا المارد الذي بدأ ينهض اليوم.
هذا بعض ما تحقق ولقد أدركه العدو وأراد مسحه. وكانت هذه النتيجة الرائعة نتيجة الجهود والسياسة الشرعية الحكيمة للشيخ عبد الله عزام والمجاهدين العرب وقياداتهم التي شاركت في التحريض والأداء في ذلك الجهاد رغم الأخطاء والهفوات التي كانت والتي يجب أن لا ننكر وجودها ولا نكررها. وهذا عين عقيدة أهل السنة في قضية دفع الصائل كما مر معنا. دفعه مع البر والفاجر .. فحتى في أشد ظروف الحرب الأهلية بعد خروج الروس وسقوط الشيوعية. بقي الإسلام والصلاة وحفظت الأعراض. وتقاتل نفر ممن فسد على الدنيا. ثم اصلح المسلمون أحوالهم بأنفسهم وظهر الطالبان. هل هذا خير أم مصير بخارى وسمرقند على يد الروس؟!، والبوسنة على يد الصرب؟!، وما يعاني المسلمون في الهند على يد الهندوس؟! وفي الفلبين على يد النصارى؟!. لقد كان وقوفنا مع قادة الجهاد الأفغاني على ما فيهم هو عين حكم الشرع وعين العقل والمنطق. ثم كان منهم فساد فكان وقوفنا مع التيار الصالح الذي برز هو عين الشرع والمنطق العقل السليم. وهكذا تكون الحركة على بصيرة مع مجريات الأحداث وفق سياسة شرعية مضبوطة بعقيدة أهل السنة والجماعة التي هدانا الله إليها وله الحمد.
ثانيًا: قولهم الأفغان كلهم هكذا. هو عكس قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . وعكس قوله صلى الله عليه وسلم (واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) وعكس ما جاء في الأثر (إن من أعظم الفرية غيبة قوم) . فهذا شرعًا ليس صحيح. تحميل الطالبان ما كان من أوزار الأحزاب مع ما نشهده يوميًا من بركات تطبيق الشريعة وقيام الأمن والقسط والعدل على يد الطالبان. فهذا ليس شرع ولا منطق. ولو اتبعنا هذا المنطق لوجب ألا نسير خشية ألا نسقط ولا نأكل خشية أن نمرض ولا نتزوج خشية أن نفشل ولا نعمل أي شيء لأنه سبق أن مشى قوم وسقطوا وأكل قوم ومرضوا وتزوج آخرون وفشلوا .. فالأمور تقدر بمقاديرها ولا تعمم بهذه الطريقة السطحية السقيمة فهذا عكس مناطات الحكم الشرعي وعكس مقتضيات العقل السليم الذي كلفنا الله بموجبه.
ثالثًا: قولهم لا نلدغ من جحر مرتين: خطأ فلم يكن ما حصل معنا من بركات الجهاد لدغًا من جحر وإنما بركات من الله تعالى كان فيها الأجر والمغنم والخبرة والبركات والصواب أن نتعرض لنفحات الله ونغتنم الفرص مرتين وثلاث وألفًا والله المستعان.
9 -الشبهة التاسعة:
وهي قول بعض الإخوة: أن الطالبان يقولون عن خصومهم أنهم بغاة مخالفون ولم يعتبروهم مرتدين ولا كفارًا ونحن نعلم أن أئمة أهل السنة لا يرون قتال البغاة والخوارج مع أئمة الجور كما قول مالك إلا أن يخرجوا على أمثال عمر بن عبد العزيز فكيف نقاتل هؤلاء مع الطالبان وهم ليسوا كعمر بن عبد العزيز.
نقول والله المستعان:
1 -أنه لا يغير من حقيقة الحكم الشرعي لخصوم الطالبان أنه وضح للطالبان حقيقة الحكم أم لا وهل صرحوا به أم لا إن كانوا يعلمونه. فحقيقة الواقع كما نعتقده نحن العرب الذين فهمنا التوصيف السياسي والواقعي وهو مناط الحكم عليهم أنهم طائفة ردة لكونهم موالين للمخطط الدولي وأطرافه ولا سيما أمريكا وأذنابها في الغرب ومن مرتدي حكام المسلمين وهذا لا ينفي أن في ذلك الخليط الباغي والفاسق والجاهل وغير ذلك ونحن نعلم أن معظم الأحناف لا يكفرون إلا بالجحود ومع ذلك فقد سمعت من بعض قادة الطالبان مثل الشيخ حقاني وغيره أن هؤلاء خليط من مرتد وفاسق وجاهل. فنحن نبني موقفنا على حقيقة الحكم الشرعي واقعًا بصرف النظر أن الطالبان جهلوه أو لم يعلنوه حتى لا يثير قلاقل بموضوع الكفر والتكفير.
2 -أن القول بأن الطالبان أئمة جور فيه إجحاف وقد فصلنا حالهم بالتفصيل ويجب أن نذكّر بعدم الخلط بين واقع الأفغان كأمة عامة فيها وفيها كما عموم أحوال المسلمين وبين الطالبان كنخبة من طلبة العلوم الدينية كبارهم نخبة وصغارهم على خير كثير وفيهم الخليط.
3 -أن أهل السنة لا يقاتلون البغاة والخوارج مع أئمة الجور فهذا ليس على إطلاقه. فقد قاتل أهل السنة البغاة والخوارج مع كثير من حكام الجور على طول المرحلة الأموية والعباسية وسواها. والكلام ذاك مصروف والله أعلم ممن قاله على أئمة الظلم والجور المعتدين على دين الناس ودنياهم مما جعل الناس تخرج عليهم بتأويلات مختلفة منها الصحيح ومنها غير الصحيح.