هذا الأمر سبق الكلام عنه والحقيقة أن الطالبان حجموا المنظمات كثيرًا. والذي يعرف قصة الجهاد الأفغاني يعرف قوة هذا السرطان الأخطبوطي ونفوذه وتمدده في البلاد. فقد كان في أفغانستان نحو (123) منظمة صليبية بعضها عملاق فعلًا كالأمم المتحدة والصليب الأحمر. والأموال التي يتحركون بها والإمكانيات أمر فوق الوصف في بلد مدمر بحاجة لكل شيء، ومنذ جاء الطالبان حصلت أزمات كثيرة بينهم وبين هذه المؤسسات. فقد طرد الطالبان عشرات من تلك المؤسسات وأغلقوا مكاتبها لأنهم ضبطوها توزع منشورات للتنصير. وكما ذكرت فقد أعدموا مديرين من الأفغان يتعاونون بنشر التنصير. وقد أمروا المؤسسات بنقل مكاتبها خارج العاصمة وأثار هذا أزمة. وعمومًا فالعلاقة بين الطالبان والمؤسسات الصليبية مد وجذر وليست طيبة بحال. وقد ذكرت أني حدثت مرة بعض مسئولي الصليب الأحمر وهو فرنسي وكان يظن أني صحفي أسباني، حدثته بالفرنسية فبثني شجونه وحنقهم على الطالبان وكيف تعطلت مشاريعهم بقدومهم ... فالثابت عندنا أن هذه نقطة إيجابية للطالبان وليست سلبية عندهم وما تبقى من المنظمات ونشاطها فهو بسبب ضغط الحاجة المادية الضاربة جذورها في هذا البلد المنكوب. ويجب أن يحاول المخلصون من خلال التماس مع الطالبان مساعدتهم على الخلاص منهم ..
7 -الشبهة السابعة:
أنهم هم البغاة على رباني. لأنه كان حاكمًا شرعيًا في كابل قبلهم. وهكذا وصفته لجنة العلماء التي قدمت من السعودية وكان فيها شخصيات خيرة مثل الشيخ محمد قطب والشيخ الصواف وغيرهما. وقد وصف أولئك رباني بأنه حكومة شرعية وحكمتيار باغي عليه في حينها. وذكر أن الشيخ بن لادن كان معهم واعتبر رباني حاكمًا شرعيًا. فالطالبان إذن البغاة عليهم. لأنهم كانوا يجب أن يطيعوا رباني ويصبروا على أخطائه كما تطلب منا الآن أن يطاع الطالبان ونصبر على أخطائهم.
فأقول والله المستعان:
أولًا: مصدر الشرعية وعدم الشرعية هو تطبيق شريعة الله. ورباني وحكومته لم يطبقوا شرع الله لما كانوا في الحكم. بل أبقوا الشيوعيين والعمل بتلك القوانين وعطلت الحدود وقام الفساد العريض الذي ذكرنا طرفًا منه. ولما جاء الطالبان لم يخلعوا رباني فورًا. بل وجهوا له مطالب على رأسها تطبيق الشريعة وإلغاء مظاهر الفساد ولكن رباني ووزير دفاعه مسعود غدروا بهم فوقع القتال وأخرجهم الله صاغرين.
ثانيًا: أما عن لجنة العلماء التي اعتبرت رباني شرعيًا وحكمتيار باغيًا فقد كانت لجنة حكومية سعودية وهي استمرار لتآمر السعودية على جهاد هؤلاء الأفغان من أجل عدم قيام دولة الشريعة. وأما من كان فيها من العلماء الطيبين فهي ليست أول مرة يضحك فيها حكامنا على بعض الطيبين من علماء المسلمين وهم النذر اليسير من تلك اللجنة فقد كان غالبها من علماء السعودية الحكوميين. وأما اعتبار الشيخ بن لادن رباني حاكمًا شرعيًا في السابق فهو أمر لا علم لي فيه ونسأل عنه الشيخ لما نلتقي به ولكن أتوقع أن ذلك إن كان فهو من باب استمرار سياسية قيادة المجاهدين العرب منذ أيام الشيخ عبد الله عزام في زعماء الجهاد الأفغاني وهو تغليب أقرب المصلحتين ودفع المفاسد ولأن رباني كان يعد بالشريعة لما يتمكن ويتعذر بأنه لم يتمكن بعد ولكن لما جاء الطالبان واقتتلوا مع رباني وجدنا الشيخ بن لادن في صف الطالبان وجنود الشريعة مجاهدًا بنفسه وماله وأعوانه معهم مقاتلًا للأحزاب المعاندين للشريعة حلفاء النظام الدولي فجزاه الله خيرًا. وأما علماء السعودية وحكومتها فرغم استبانة الأمر فما زالوا مع موقف أمرائهم المرتدين وأسيادهم من اليهود والنصارى (بقول ما قالا له كما تقول الببغا) ، فهم إلى الآن في صف رباني والأحزاب الضالة ماليًا وسياسيًا.
ثالثًا: هب أن رباني كان حاكمًا شرعيًا (وهو لم يكن كذلك ولم يطبق شرع الله على مر سنوات أربع) هب أنه كان كذلك ثم خرج عليه من هو خير منه وتغلب عليه واستولى على البلاد وحكم بالشريعة الإسلامية. فما نعرفه عن موقف جمهور أهل السنة هو طاعة المتغلب بسيفه في ملكه إن هو أقام شرائع الإسلام. حتى لو كان من خرج عليه قبله مقيمًا للشرائع ولكن هذا تغلب عليه وطبق الشرائع. وهذا أمر مبين في كتب السياسة الشرعية. والله أعلم.
8 -الشبهة الثامنة:
أننا جربنا الأفغان سابقًا وسترنا على أخطائهم من أجل الجهاد وكانت النتيجة ما تعلمون من الفساد والحرب الأهلية وانكشاف حقيقة زعماء الجهاد بين عميل وفاسد ومفسد. والأفغان كلهم هكذا فلا نلدغ من جحر مرتين.
فأقول والله أعلم: هذه الشبهة تحتوي على لبس في الرؤيا للماضي والواقع لقضية الجهاد الأفغاني كما تحتوي على خلل في المنطق والاستدلال الشرعي بالتالي:
فأما قولهم سترنا على أخطاء الجهاد (ورأينا النتيجة) يعرّضون بالحرب الأهلية والفساد الذي تلاها. أقول هذا الاستنتاج الظالم هو دليل على نجاح الخطة الإعلامية العالمية بتشويه الجهاد الأفغاني الإسلامي عمومًا وفريضة الجهاد خصوصًا وهذا ما أرادوه من الأمة الإسلامية. أرادوا إقناعها بأن الجهاد سيؤدي لفساد في الأرض. وفي الحقيقة فإن ترديد هذا الكلام في أوساط المجاهدين الأفغان العرب أنفسهم يعتبر نكسة حقيقية. نعم لقد تجاوزنا عن أخطاء الأفغان وأحزاب المجاهدين وزعاماتهم ورأينا النتيجة .. ولكننا بعين البصيرة ورؤية الدين رأينا ما يريد أخوتنا هؤلاء إغفاله ولأذكر بعض ما رأينا بإيجاز يجب تفصيله في مكان آخر إن شاء الله. لقد سترنا وستر الشيخ عبد الله عزام على عيوب الأفغان وتجاوزناها وجاهدنا معهم فماذا رأينا؟.
1 -رأينا أول وأكبر نصر للإسلام والمسلمين منذ عدة قرون تم على يد هؤلاء الفقراء العزل ضد أكبر دولة عسكرية في العالم نصرًا أدى إلى زوالها والحمد لله. وفتح الباب أمام تحركات الجهاد في آسيا الوسطى التي سنرى ثمراتها إن شاء الله عما قريب ..