4 -الشبهة الرابعة:
أنهم لا يكفرون بعض حكومات الدول العربية والإسلامية بل لهم علاقات طيبة مع بعضها يصفونها أنها أخوية ولا سيما السعودية - باكستان - الإمارات. وقد صدرت عنهم كتابات يستفاد منها أنهم يعتبرون 52 دولة إسلامية دولًا شقيقة يجب تعاونها جميعًا.
هذه الشبهة عندي وسابقتها هي أهم المطاعن على الطالبان بل تكاد تكون الشبهتين الأساسيتين الجديرتين بالاهتمام وتركيز الجهود عل الطالبان ما أمكن ليتخلصوا بإذن الله منها وأقول في هذه ما قلت في سابقتها: الجهل والحاجة أما الجهل فهو جهل سياسي بواقع تلك الحكومات. وجهل شرعي كون الطالبان وعموم الأحناف مثلهم مثل كثير من شرائح أهل السنة لا يكفرون بالأعمال وهذا خطأ كبير بالطبع فهو من آثار الإرجاء في هذه الأمة. فهم لا يستطيعون أن يتصوروا حكومات مخادعة كالسعودية تعلن الشريعة وتطبق الحدود وتلبس على كل الناس وقد لبست فعلاَ على خيار العلماء فضلًا عن الأشرار منهم الذين يلبسون معها واقعها هذا زمنًا طويلًا فلا يستطيع الطالبان وكثيرًا من علماء الأمة بحكم طريقتهم في الفهم ومستواه أن يعتقدوا كفرها. ولنا أن نعتب على العلماء الكبار الأجلاء الذين لبس عليهم هذا الأمر أكثر من هؤلاء المساكين الذين لم يخرجوا للعالم ويسمعوا عما يدور فيه إلا من سنين قليلة.
فالجهل يعمل فعله فيهم وهذا من آثاره. وأما الحاجة فالطالبان وحكومتهم لم يعترف بهم إلى الآن إلا باكستان والسعودية والإمارات. وباكستان هي نافذة الغذاء والدواء والوقود وكل الاحتياجات الأفغانية على العالم. وقد سبق أن أغلقوا عليهم الحدود بضع ساعات فرفعوا ثمن الخبز في أفغانستان ثلاثة أضعاف. وأما الإمارات فهي منفذ العمالة الأفغانية ومنفذ الخطوط الجوية والسفر وإمداداتها الوحيدة على الخارج. وأما السعودية فهي عندهم بلاد الحرمين والحج والعمرة ولا يمكن أن يفهم الشعب الأفغاني سببًا للقطيعة معها فضلًا عن احتياجهم إليها والخيوط الكثيرة التي بأيدي السعودية وحكومتها المرتدة الخبيثة للعب في الملعب الأفغاني. فأقول أني في معرض هاتين الشبهتين أشرح للأخوة وأبين ولست في معرض الدفاع عنهم بمعنى تسويغ هذا - معاذ الله أن نقول عليه إلا الحق إن شاء الله - ولكن أبين في واقع الطالبان لنفهم سبب وقوعهم بهذا المطب وكيفية مساعدتهم لإخراجهم منه.
وفي الأسبوع الماضي. طردت السعودية ممثل الطالبان بأمر من أمريكا وسحبت سفيرها من أفغانستان وهذه بادرة خير سببها المواقف المشرفة للطالبان تجاه الشيخ بن لادن والمجاهدين العرب. وقد حدثت عدة مناوشات مع الباكستان على الحدود وخلاف مع الطالبان على مر السنوات الأربعة عدة مرات. وأقول أن الأمر منتهي. لأن استمرار الطالبان على صلاحهم إن شاء الله سيقطع عليهم الطريق نحو الاعتراف والمحافل الدولية وسيقطع العلاقات بينهم وبين حكومات الدول الإسلامية والعربية العميلة التابعة لذلك النظام الدولي وعلى رأسها السعودية والباكستان ذراعي أمريكا في أفغانستان.
فالأجدر والله أعلم من وضع الطالبان تحت طائلة تكفيرهم وهجرهم من قبل أخص حلفائهم وإخوانهم وهم المجاهدون العرب والمسلمون الأجدر هو مزيد من اللقاء والتعاون معهم لإخراجهم من فخ الوقوع في هذين المطبين الخطيرين. وهو أمر لابد آت إن شاء الله بحكم احتدام الصراع بين مشروع الإسلام الذي يمثله الطالبان ومن في أفغانستان من المجاهدين المسلمين والعرب ومشروع المؤامرة اليهودية الدولية الصليبية ومن يقوم بها من حكومات بلاد المسلمين المرتدة العميلة إن شاء الله.
5 -الشبهة الخامسة:
هي تساؤل بعض الشباب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه نوعًا من الأمراء يكونون من بعده يؤخرون الصلاة ويقربون شرار الناس وأمره لنا (فلا تكن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا) فكيف يكون أحدنا جنديًا مقاتلًا معهم؟
أقول والله المستعان:
أولًا: أن حال الطالبان حقيقة والشهادة لله لا يمكن أن نضعهم فيه تحت طائلة هذا الوصف، فالطالبان بحكم مواقيت الصلاة في مذهبهم لا يؤخرونها عن مواقيتها بل يصلونها على وقتها حسب المذهب والعرف في الأوقات عندهم، وهذا ليس كمن يؤخر الصلاة عن وقتها الذي يعتقده هو عمدًا - كما مر في أمراء المسلمين تاريخيًا - بل الذي عاشر الأفغان والباكستان وعموم أعاجم هذه المناطق يعرف حرصهم على الصلاة وقداستها عندهم وخاصة حرصهم على الجماعة بشكل لم أشهده في كثير من بلاد العرب. مع العلم أن العامة هنا دأبوا على تأخير صلاة العصر بصورة غير جيدة، كما أن سوء أداء الصلاة متفش في أغلبتهم. وأما تقريب شرار الناس فهو ليس حاصل بل عكسه هو الذي حصل. فقد جاءوا لإبعاد شرار الناس وأعرف العديدين من كبار الطالبان ووزرائهم ومسؤوليهم وفعلًا ما علمنا عليهم إلا خيرًا. تواضعًا وتدينًا وحسن خلق وسيرة ..
ولكن نعود لأصل الإجابة على هذا من خلال منهج أهل السنة الوسط كما بينه ابن تيمية في العرض الذي نقلته في الفصل الثاني وقال أنه وسط بين مذهب الخوارج الحرورية الذين يكفرون بالمعاصي ولا يكونون مع أمراء المسلمين ولا يأمرون بالمعروف وجهاد الكفار. وبين مذهب المرجئة الذين يكونون مع الأمراء وطاعهم مطلقًا في المعروف والمنكر.
فمذهب أهل السنة مع أمراء الظلم والجور هو ألا يعينهم على ظلمهم ولا يكون موظفًا في حكومتهم لا عريفًا ولاشرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا. ولكن كما مر معنا مذهبهم هو القتال معهم للكفار والمرتدين والبغاة دفعًا وطلبًا والصلاة والحج معهم وهذا مر بيانه فهذا أمر وهذا أمر آخر.
6 -الشبهة السادسة
أن الطالبان لا يطردون المنظمات الصليبية ويتعاونون معها وهم يسيرون بسياراتهم يرفعون الصلبان علنًا ويطوفون في البلاد بكل حرية.