الصفحة 43 من 70

ونبهته للمزالق الشرعية والافخاخ السياسية التي سيقعون بها لو دخلوا وتركته وانصرفت. وبعد فترة زرت المولوي إحسان الله إحسان رحمه الله. وكان من علماء الطالبان ومنظريهم الأوائل وهو خطيب الحركة وثالث شخصية إذاك في الطالبان وكان من أشد الطالبان على أمريكا والسعودية ومن أقربهم إلى دعم العرب وتفهمهم وكان يتكلم العربية بشكل جيد. زرته فسألته نفس السؤال وبينت له الأمر فقال ما يلي:

1 -نحن مسلمون ونطبق الشريعة ونتحرك بهوية الإسلام ولا يضيرنا ولا يؤثر علينا أن نحضر أي محفل إسلامي أو دولي بصرف النظر عمن فيه. وأضاف قائلًا قبل أيام حضرنا المؤتمر الإسلامي في باكستان وحضر ممثلو اثنين وخمسين دولة. لم يقم منهم لصلاة العصر التي كانت أثناء الاجتماع إلا ثلاثة: ممثلنا نحن وعمر البشير ونواز شريف .. فوعظناهم فلم يقم منهم على صلاة المغرب إلا تسعة. نحن نحضر بالإسلام وبلباس السنة وهو مجال للدعوة وإظهار الإسلام مهما كان ذلك المجلس ونحن نقف مواقفنا بكل وضوح .. فعدت وبينت له أن على بوابة الدخول وثائق وتعهدات يكفر بدين الإسلام من يتعهد بها ويوقع عليها فضلًا عما يحيط به من المؤامرات والمزالق الدولية. فقال لي: علمنا أن هناك بند في ميثاق الأمم المتحدة أن من حق أي دولة عضو أن لا تطبق قرارًا يتناقض مع قانونها هي. ونحن قانوننا الشريعة يتناقض مع كل قوانينهم فلا نطبق منها شيء. وكان يتكلم معي مبتسمًا مستهينًا بالأمر مستغربًا فيما يبدو لكل حرقتي على هذا الموضوع، وعدت لأتكلم معه عن فساد هذه المحافل الدولية وإفسادها. فضحك وقال لي نحن نريد هذا الاعتراف من أجل حاجتنا ولا يهمنا عمليًا منه شيء هي مؤسسة فاسدة فنبحث عن أحد الأفغان الفاسدين مثلها ونرسله يأخذ مقعد أفغانستان ويجلس هناك هو فاسد وهم فاسدون!. فاقتنعت عندها أن الطالبان يحكم نظرهم لهذه القضية عاملان أولهما الجهل. الجهل السياسي بواقع المنظمة وتبعاتها ومن عرف الطالبان والأفغان يفهم ما معنى الجهل بما يدور في الدنيا والعلاقات الدولية وغير ذلك هم جاهلون بها إلى حد بعيد. والأمر الثاني: الحاجة. الحاجة إلى إزالة الاعتراف بخصمهم من أجل الرأي العام في الداخل والحاجة إلى خدمات الأمم المتحدة وبرامج المساعدات والغذاء ونزع الالغام وغير ذلك في أفغانستان وعدت لتذكيره بما لدينا من المعرفة السياسية بالأمر والأدلة الشرعية على حرمة ذلك وأنهم لن يستفيدوا شيئًا بل سيخسرون مصداقيتهم وخرجت. وأقول في ختام هذه الشبهة أني استوعب هذا الأمر رغم قناعتي بأنه خلل كبير في الطالبان من خلال النقاط التالية:

1.أن أفغانستان تحت حكم الطالبان لن يسمح لها دليًا بأن تدخل هذه المحافل بسبب مواقف الطالبان المشرفة إسلاميًا ودوليًا وقد وضحت هذا عبر توصيفهم في الفصل الأول فهم لم ينصاعوا لأحد ولن ينصاعوا للشرعية الدولية وهذه مؤسسات يهيمن عليها اليهود والصليبيون ولا يسمحوا لأمثال الطالبان بعضويتها ولن يعترف النظام العالمي بالأفغان والطالبان على رأسهم وهم على هذه المواصفات والله أعلم.

2.أن الطالبان كما ذكرت معذورون عندي في سعيهم لهذا العمل بعذرين واضحين وهما: الجهل والحاجة. ويجب علينا وعلى من معهم من المسلمين أن يزيلوا جهلهم بالاتصال المباشر والتوضيح الدائم والتوعية والنصيحة ويزيلوا حاجتهم ما أمكن بالمساعدة الحقيقية.

3.أن عملهم هذا من باب المناورات السياسية للخروج من دائرة الحصار السياسي وما يتبعه والذي فرضه عليهم النظام الدولي وخاصة التركيز على شرعية خصومهم الذين لم يبق لهم على الأرض إلا 14% من مساحة أفغانستان وهم لا يفهمون ما نفهم من تبعات الحاكمية وغير ذلك من الامور النظرية السياسية الشرعية لأنهم يحسون عمليًا بأنهم نظام متمرد لا يعبأ بشرعية دولية ولا غير ذلك.

4.أن بعض الإخوة تعسف كثيرًا في تحميل هذا الأمر أكثر مما يحتمل فذهب إلى أن الطالبان يكفرون إن دخلوا الأمم المتحدة وبعضهم قال أن رغبتهم فيه كفر. ولي ملاحظة على هذا التعسف.

أولًا: أن الطالبان صرحوا وناورا إلى آخر ذلك وهم إلى لحظتنا هذه لم يدخلوا حتى تطبق عليهم طائلة تصورات إخواننا هؤلاء فهم عمليًا لم يقدموا عليه إلى الآن.

ثانيًا: أن دخول الامم المتحدة هو كما فهمناه عمل من اعمال الكفر وبالتالي ينطبق عليه مفهوم أهل السنة في وقوع تعين الكفر من تحقق الشروط وانتفاء الموانع. وعندي أن من أهم ما يمنع وصفهم تحت طائلة الكفر بهذا السعي هما عذران واضحان وهما الجهل والإكراه بالحاجة بالإضافة إلى التأويل الذي عندهم والذي أعتبره مانعًا من إسقاط الأحكام الشديدة عليهم إذا أخذنا القرائن العظيمة من الخير وأحكام الشريعة التي عندهم. وهذه السعودية وكانت عضوًا بل عضوًا مؤسسًا في الأمم المتحدة وكان فيها علماء أجلاء في مرحلة الملك عبد العزيز وابنه فيصل كأمثال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وغيره ولم يحمل أحدهم هذا العمل المنكر على أنه سبب الكفر.

أخيرًا أقول: أن وجود الاخوة العرب ولا سيما رؤوسهم إلى جانب الطالبان وترددهم عليهم وتطوير العلاقة معهم كفيل والله أعلم بتبصيرهم بهذا الأمر الخطير وغيره من المطبات التي من الممكن أن يوقعهم بها النظام الدولي أو الدول الإسلامية العميلة المتربصة بهم. وهذا أجدر وأولى من تركهم للخطأ وانتظار وقوعهم فيه لنقف منهم موقف القاضي والحكم لنضعهم تحت طائلة التكفير والقطيعة والله أعلم.

بعد كتابة البحث وتسجيله في أشرطة الكاسيت ونشره، تابعت التحري فعلمت بعض المعلومات أضيفها هنا للفائدة:

• أن أمير المؤمنين بين لبعض الإخوة الذين زاروه. أن الطالبان في طلبهم للأمم المتحدة ذيلوا طلبهم باشتراط أن لا تلتزم حكومة الطالبان بأي قرار أو بند يتناقض مع الشريعة الإسلامية.

فهذا ينبني عليه أنهم لن يكونوا تحت طائلة حكم الكفر إن دخلوا لأنهم شرطوا وينبني عليه أنهم لن يُدخلونهم.

• واضح من أقوال الطالبان أنهم يريدون أن يجعلوا الكرة في ملعب الأمم المتحدة فهم لو رفضوا الدخول كانت عليهم حجة، فيطلبوا الدخول بشروط يرضون بها وليس هذا من قبيل من أراد عملًا يكفر به فهو لا يريده أصلًا وإنما من قبيل المناورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت