الصفحة 42 من 70

3 -الأمر الأخير الذي يجب لفت نظر الإخوة إليه وهو مشكلة موقف كثير منهم من المذهب الحنفي ذاته و من أبي حنيفة رحمه الله نفسه. وهي مشكلة جاءتنا أو بالأحرى جاءتهم بسبب ما تسرب إلى هذه التجمعات الجهادية ممن يسمون أنفسهم بالسلفية وينسبون أنفسهم لهذا المسمى الشريف وأصحابه من السلف الصالح زورًا وبهتانًا وعلى رأس هؤلاء بعض علماء الجزيرة وبعض من لا أريد تسميتهم الآن وهذا موضوع سأتعرض له منفصلًا إن شاء الله. يكفي أن أضرب مثلًا لموقف شهدته في بيشاور لما انتشرت هذه المشكلة أيام الجهاد الأفغاني. فقد كان عندنا في أحد المعسكرات شاب مصري هذا سنة 88 أو 89 أي قبل عشر سنوات وأذكر أن اسمه كان أبو سلمة. وكان يعاند الأفغان في قضية الصلاة والآذان عمدًا في المعسكر حتى أنه حيث لا خلاف على الوقت في أذان المغرب بين العرب والأفغان كان يؤذن بعد أذان الأفغان للمغرب بدقيقتين عمدًا لإظهار الخلاف وذلك حتى لا نصلي جماعة واحدة في كل الأوقات. وذات مرة كثر الحديث في الموضوع فجُمع الإخوة في مجلس وجيء بصاحب كتاب العمدة الدكتور عبد القادر عبد العزيز ليتكلم في الأمر والشيخ ليس ويتحرى منهج السلف ولا نزكيه على الله .. وكنت حاضرًا وهذا ما أذكره عن ذلك اللقاء.

وقام أبو سلمة هذا ذكره الله بخير وهداه ولا أدري أين هو الآن وما حاله. فقال ما يلي بهذا التتابع والاستناد:

1 -المجاهدون الأفغان في أحسن الأحوال إن حرروا أفغانستان فلن يقيموا حكومة إسلامية وإنما حكومة على المذهب الحنفي، حكومة حنفية.

2 -المذهب الحنفي مذهب بدعة وقد أجمع (لاحظ) أجمع علماء السلف على أن أبا حنيفة كان رجلًا مبتدعًا واستتابوه عدة مرات.

3 -فتأييد هؤلاء من قبل المجاهدين العرب هو من أجل قيام دولة وحكومة مبتدعة وهو ليس جهاد في سبيل الله. فلا يجب تأييدهم ولا الجهاد معهم. ثم جلس متوترًا محتقن الأوداج.

(وكنت بنفسي كما ذكرت شاهدًا للمجلس) ورغم أني كنت أعلم أن الدكتور صاحب العمدة نفسه له مآخذ كثيرة على فقه الأحناف إلا أن جوابه كان فيما أذكر كالتالي وهو يبتسم ابتسامة المتعجب:

قال 1 - أما الإمام أبو حنيفة رحمه الله يا أخي فقد أجمع العلماء على جلال قدره وأنه من أئمة السلف وأصحاب المذاهب المتبوعة في هذه الأمة وليس كما قلت أبدًا.

2 -أن المذهب الحنفي على ما فيه من الآراء المرجوحة كما حال كل المذاهب فهو مذهب أجمعت الأمة على أنه أحد المذاهب الأساسية المتبوعة لأهل السنة والجماعة.

3 -أزيدك أن المذهب الحنفي هذا حكم من تاريخ الإسلام الذي هو 1400 سنة أكثر من ألف سنة لأنه حكم الدولة العباسية وهي لوحدها (500) سنة والدولة العثمانية وهي (500 سنة أخرى) . ولم يقل أحد أن الأمة كانت في ضلالة أكثر من ثلثي تاريخها.

4 -وأما عن أهل الإسلام فهم في المساحة أكثر من 80% من بلاد الإسلام اليوم تدين بالمذهب الحنفي. وأما عن المسلمين فمن المليار ونيف مسلم اليوم هناك أكثر من ثلاثة أرباعهم ينسبون للمذهب الحنفي) انتهي.

الشاهد وهذا المثال يعطينا فكرة عن رأي العلم والعلماء ورأي الجهل والجهلاء في هذه المشكلة وأقول الآن: أني أعتقد في المذاهب الأربعة كلها ومذهب أبي حنيفة السائد في بلاد الشام عندنا كما قاله الدكتور هو عماد قول أهل السنة والجماعة وما خرج عنها مصيبًا أو مخطئًا إلا النادر سابقًا وحاليا.

فأقول والله المستعان: إن هذا الباب هو من مداخل الشيطان علينا ونحن نعد العدة لجهاد هذا الصائل علينا اليوم. لأني أعتقد جازمًا وأتوقع أن هؤلاء الأخوة سيواجهون مشكلة الحنفية في كل جهادنا هذا من تخوم الصين في تركستان الشرقية إلى آخر الشام وحدود مصر .. وأعتقد أنه لو قام جهاد في شمال أفريقيا فستكون المشكلة إذ ذاك مع الإمام مالك وصوفية وأشعرية شمال أفريقيا .. وتفسير هذا في قوله صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا أن الشيطان يئس أن يعبده المصلون ولكن ما زال طامعًا بالتحريش بينهم فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وأذكر أن فيما ذكرته في الفصل الثاني رد عل جعل هذه الشبهة حائلًا عن الجهاد مع المسلمين ومنهم الأفغان وغيرهم والله أعلم.

3 -الشبهة الثالثة:

أن الطالبان يريدون ويطلبون دخول الأمم المتحدة ويحتكمون في مشاكلهم الدولية إليها.

نقول والله المستعان: لما قدمت لأفغانستان للاستطلاع عن أحوال الطالبان قبل سنتين. كان من أوائل التساؤلات التي حملتها معي من الإخوة في لندن للطالبان هي هذا الموضوع وقد تسنى لي أن التقي باثنين من شخصيات الطالبان لأسألهما عن هذا الموضوع. أما الأول فمقابلة مسجلة أجريتها مع وزير إعلام الطالبان (غلام متقي) في مكتبه فحدثته عن هذا الأمر وكيف أنه يقلق الذين يحبونكم ويؤيدونكم من الجماعات الجهادية أولًا لأنه أمر شرعي كبير وهو دخول مؤسسة كفرية دولية همها محاربة الإسلام والمسلمين وهي مؤسسة لا يمكن دخولها إلا بالتوقيع على تعهدات ومبادىء تناقض الإسلام وتوقيع المقدم على هذا هو رضىً بعمل من أعمال الكفر والعياذ بالله. فقال لي أريد أن أوضح لك أمرين:

الأول: أن كل رغبتنا في هذا الأمر مردها إلى أن مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة مازال يجلس عليه ممثل حكومة الأحزاب ورباني رغم أنه لم يبق لهم إلا خمسة عشر بالمئة من البلاد. والشعب الأفغاني اعتاد لتأثير الدعايات عليه أن يعتبر الشرعية كحكومة لتلك التي عندها هذا الاعتراف الدولي. فرغبتنا بأخذ مقعد بالأمم المتحدة هو إنزال رباني من فوقه أكثر من رغبتنا بجلوسنا عليه.

الثاني: أن ملف الأمم المتحدة عندنا في أرشيف وزارة الخارجية لم يفتحه أحد بعد وليس عند الطالبان تفاصيل عن شروط الدخول ولا مبادىء الأمم المتحدة التي تتكلم عنها.

وعندما يفتح هذا الملف فإننا لا نقدم إن شاء الله على ما يعاكس الشريعة التي خرجنا من أجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت