الصفحة 5 من 70

لقد ترددت في شهادتي هذه على الطالبان ومعركة الإسلام اليوم في أفغانستان ضد التحالف الدولي المحلي الكافر الظالم رغم ما علمت عن الطالبان من الخير عبر المعايشة نحو سنتين خشية أن يكتب الله على الطالبان أن يغيروا أو يبدلوا. أو أن يذهب أهل الخير فيهم ويخلفهم أهل الفساد وهم موجودون وعندها نصبح هدفًا لكل جاهل وحاقد يعيبون علينا تأييدنا السابق رغم أنه كان حقًا بواقع حق ودليل حق. ولكن الحال آل لما ذكرت من واقع المعركة الآن فإلى متى السكوت عن نصرة الحق وما يوجبه خشية ألسنة الناس، وإرضاؤهم حاجة لا تدرك .. ثم ساءلت نفسي كيف نخشى الناس والله أحق أن نخشاه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (وأشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء) . ويأمرنا الله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا) .

وهذا الإمام أحمد يتساءل متعجبًا ومنكرًا (إذا تكلم الجاهل والعالم يسكت تقية فمتى يعرف الناس الحق) ؟! فكل هذا يدعونا وقد احتدمت المعركة وبدأت وبدت نذر أوارها ضد الطالبان بسبب تمردهم بشريعة الله على النظام العالمي وبسببنا وبسبب إيوائنا ومنعنا من الناس. كل هذا يدعونا أن نقول شهادة الحق عليهم وعلى أعدائهم ونحدد موقعنا من هذه المعركة، ثم نقول لكل الناس بمليء أفواهنا كما قال تعالى (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) .

وبكل صراحة الحق ونصاعته هذا موقفنا لما يدور اليوم. ولو شاء الله لا سمح الله ولا قدر أن غير الطالبان وبدلوا، أو خلف من بعد صالحيهم من غير وبدل. ممايقتضي منا بموجب موازين شرع الله الثابتة أن نغير موقفنا منهم ونبدل لفعلنا إن شاء الله لا نخشى فيه لوم لائم. فلا يخرجن رجل غدًا لنا قرنه إن حصل منهم ذلك وبدلنا موقفنا منهم ويرفع عقيرته ليعيرنا بهذا .. يعيرنا بما نطلب رضى الله به .. فهذا اعتراض لا يقره شرع ولا عقل، ولا يفعله إلا أشباه من قال الله تعالى عنهم في سورة الأحزاب: (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًاَ، أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير، أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا) .

ثالثًا: قبل بدء الدخول في الموضوع هناك أمر بدهي معروف آخر وقد اتفق عليه العلماء قديما وحديثًا نلفت النظر إليه.

وخلاصة ذلك أن العالم المفتي لا تصح فتواه إلا بعلمين الأول علمٌ بواقعة المسألة وحالها وملابساتها، ثم علم بحكم الله في مثل هذه المسائل ثم يطبق علمه بحكم الله على علمه بواقع المسألة فيسدد بإذن الله ويصيب. وأما إن بُنِيَت الفتوى على جهل بأحد هذين الأمرين أو بكليهما فهذه هي الطامة. فلو جهل واقع الحال وطبق عليه أحكامًا لله علمها لم يكن ليصيب لأنه يطبق أحكامًا لا تناسب واقع المسألة ولو علم واقع المسألة ولم يعلم حكم لم ينفعه علمه بها وأطلق عليها أحكامًا خاطئة.

ولقد نظرت في معظم ما صادفني من الحالات التي أطلق فيها المفتون من العلماء أو المنسوبين إلى العلم الشرعي بحق أو بباطل فتاواهم وأخطئوا فيها فوجدت أن معظم الخطأ كان من جهة الجهل بواقع الحال أو سوء توصيفه من قبل السائل، فبسبب جهل هؤلاء بالواقع أصلًا أنزلوا عليه أحكامًا هي لواقع آخر. فعمومًا حكم الله معروف من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء المسطرة في الكتب التي حفظها الله لنا أو بالعلماء العاملين على ندرة وجودهم. ولكن المشكلة هي فعلًا في فهم الواقع وملابسات المسألة. فإن عدم مخالطة العلماء وحتى مخلصيهم لأمور السياسة وقضايا صراعنا المعاصرة على الحق مع مختلف صنوف أعدائنا جعلهم جاهلون بواقعنا الداخلي فضلًا عن العالمي فترى أحدهم لا يسمع الأخبار ولا يعايش الناس ولا يدري ما يدور حوله. فإذا جاءه سائل وصف له الأحوال فكلٌ بحسب حاله. فسائل مخابرات تابع للحكومة وسائل تابع لحزب من الأحزاب المتصارعة وسائل جاهل وآخر معرض .. والشيخ الفاضل يعرف حكم الله ويطبقه على هذه الوصفة المزورة التي جاءته فتخرج لنا فتاوى تكاد السموات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا ..

نعم كثيرة هي الحالات التي ضل بها الناس بأهوائهم رغم العلم عمدًا، ولكن سائر بلائنا في الفتاوى المنتشرة في مسائل السياسة الشرعية ممن قصدوا الحق وأخطأوه ولم يوفقوا إليه هي من جهة جهل الواقع وحال الناس في المسألة. ولا سيما في أوساط التيار الجهادي والجماعات الجهادية حيث لا علماء إلا النادر وللأسف وإنما بعضهم طلبة للعلم اقتحموا هذا الباب، فلا علم كافٍ ولا فهم لواقع الأحوال. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وحتى في الحالات التي اتقى الله فيها بعضهم فسألوا من هو أعلم منهم وقفت لهم ولشيوخهم المسؤولين مشكلة الجهل بتداخلات السياسة وواقع الناس وأطراف الصراعات وتداخل المشاكل وقفت لهم هذه المشكلة بالمرصاد وقل من خرج منها بهدي إلا من رحم الله. وكلامي هنا على أخوة طلبة علم أرادوا الحق. ولست بصدد العلماء الذين يزور لهم الحكام الواقع ويوكلون إليه تزوير أحكام الله فتلك منازل الشياطين نسال الله العافية.

أخوتي الأكارم: المسألة واضحة. في الطب دواء كل مرض معروف ولو عرفت المرض لاستطعت أن تطلب دواءه من أي عالم به حتى من دون طبيب ولكن المشكلة هي في تحديد نوع المرض أو التشخيص ولكم مات من أناس لأن الطبيب شخص المرض خطأ رغم علمه بدواء كل مراض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت