الصفحة 6 من 70

وانظروا إلى ما أوجزه ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس إعلام الموقعين في الجزء الرابع ص 199 طبعة دار الفكر قال رحمه الله"الفائدة الثالثة والعشرون: ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال"لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال. أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة. والثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس. الخامسة: معرفة الناس."ثم شرح ابن القيم رحمه الله قول الإمام أحمد وننقل ما قاله في موضع شاهدنا وهو (الخامسة معرفة الناس) . قال رحمه الله في الصفحة (204) : وأما قوله (الخامسة معرفة الناس) فهذا أصل عظيم يحتاج له المفتي والحاكم فإن لم يكن فقيهًا فيه فقيهًا في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر. وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح. فإن لم يكن فقيهأ في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه والمحق بصورة المبطل وراج المكر والخداع والاحتيال وتصور له الزنديق في صورة الصديق والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرضاتهم لا يميز هذا من هذا بل ينبغي له أن يكون فقيهًا في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم. فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال ذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه وبالله التوفيق). تم كلام ابن القيم رحمه الله."

ونحن في هذه الأحوال معشر الذين يريدون الجهاد في سبيل الله ودفع هذا الصائل في كل مكان ومنها أفغانستان. نعترف بما يعرفه كل الناس وهو ندرة وجود علماء متمكنين من شرع الله سلكوا درب الجهاد في سبيل الله. فغالب علماء أهل السنة وللأسف الشديد من المعرفين المشهود لهم بالعلم، إما اجتالتهم الشياطين ورمتهم مع حكامهم وسلاطينهم وأولياء نعمتهم من المرتدين الموالين لليهود والنصارى فنافقوهم وباعوهم دين الله بدنيا فانية قذرة ولست بصدد الشواهد حتى لا نخرج هذا البحث عن محتواه. وإما ندرة من العلماء خائفين ساكتين عن الحق متأولين بالضعف وقلة الأعوان أقل ما يقال فيهم أنهم ناكصون عن العزيمة زاهدون في منازل سيد الشهداء وأقل ما يقال فيهم أن بعضهم أجلس نفسه مجلس الساكت عن الحق الذي اسماه الرسول صلى الله عليه وسلم شيطانًا أخرساُ، هذا عدا أن بعضهم أجلس نفسه في منازل المنافقين البائعين لدينهم بدنيا سلاطينهم والعياذ بالله.

ولم يبق لنا إلا النادر من أهل الخير من العلماء الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المجاهدين بأنفسهم وعلمهم ولسانهم. وهؤلاء ما يزال العدو يتخطفهم قتلًا وسجنًا وتشريدًا .. ولم يعد لنا لمعرفة أحكام الله في الأمور التي نعيشها ونكتوي بنارها ونعرف ونفهم تفاصيل وقائعها إلا أن نحيلها لمن تبقى من النادر النادر من العلماء الصالحين المستترين، نسألهم فيجيبوننا ونكتم أخبارهم. وإما أن بعض طلبة العلم من المجاهدين والمؤهل فيهم ندر يسير جدًا. يبذلون وسعهم في البحث عن الأحكام الشبيهة فيما نحن فيه في طيات الكتب، وبين أسطر القراطيس المعروف حكم الله فيها من قضايا قتال الصائل من الكفار الأصليين والمرتدين والبغاة والخوارج وغير هذا ..

ولكن المشكلة الأساسية تبقى أمام كل هؤلاء وحتى الصالحين فيهم هي دقة توصيف واقع المسألة. واقعنا نحن المؤمنين بالله المستضعفين في الأرض ومن معنا وواقع أعدائنا الكفار ومن معهم ومن والاهم من أهل بلادنا. هذه المشكلة هي أصل الخبط والخلط الذي نعيشه ومنها مسألة قتالنا اليوم في أفغانستان مع الطالبان، والذي سأفصله في هذا البحث إن شاء الله واستقصي كل جهدي فيه، وفهرس محتوياته ما يلي:

الفصل الأول: وفيه إن شاء الله: توصيف واقعنا في هذه المعركة توصيفًا شاملًا.

سأفصل الواقع السياسي والحال القائم للطالبان وأذكر لهم وما عليهم حسب علمي.

ثم سأفصل الواقع السياسي والحال القائم لأعداء الطالبان وحالهم ومن وراءهم.

ثم سأفصل واقعنا نحن بقايا المجاهدين العرب في أفغانستان وغيرها وقد ألجأنا ظلم الظالمين وحصار كفارنا المرتدين وحلفائهم الصائلين إلى هذه البلاد، وواقع مطاردة النظام الدولي لنا ولأمثالنا بموجب اللعبة الدولية التي شاء الله أن يدبر فصولها في هذا الزمان اليهود والنصارى ..

وبعد ذلك التفصيل يأتي: الفصل الثاني وسأطرح فيه المسألة الأساسية وهي ثلاث قضايا:

1 -ما هو حكم الطالبان كحكومة في أفغانستان وبالتالي ما حكم أفغانستان اليوم وهل هي دار إسلام تجوز أو تجب الهجرة إليها

2 -ما حكم القتال إلى جانب الطالبان بصفتهم مسلمين على ما فيهم وقد صال عليهم هذا النوع من الصائل العالمي عبر حلفائه المحليين بصرف النظر عن الضرورة عندنا في القتال معهم، هل يجوز أو يجب الدفاع معهم أم لا.

3 -ما حكم القتال إلى جانب الطالبان وقد لجأنا إليهم فآوونا ونصرونا فقصدهم صائل الكفار من صليبيين ويهود وشيعة وحلفائهم لأسباب عديدة من أهمها نصرتنا وإيوائنا. فهل ندافع عن أنفسنا معهم وعنهم لأنهم يُحاربون بسببنا وما حكم هذا القتال هل يجور أم يجب أم لا؟.

وأما عن توصيف واقع المسألة وواقع أطرافها الثلاثة، الطالبان وأعداؤهم ونحن بينهم، فسأدلي بشهادتي لله فيها مفصلة وأزعم أني بها إن شاء الله عليم إلى الحد الذي يمكنني أو يجيز لي هذه الشهادة.

وأما عن الحكم الشرعي في هذه المسائل فسأذكر قناعتي فيه وهي قناعة تشكلت عندي بطريقتين اثنتين كما هو سائر ما ذكرت أو نقلت من الفتاوى في كتاباتي وأشرطتي السابقة. إما أني سألت عنها من أثق بهم ممن نظن بهم العلم والجهاد أو الصدق في نصرة دين الله والحق وعلمت أدلتهم واقتنعت بها فنقلتها، وإما أني بحثت في الكتب الشرعية والقراطيس فوجدت أحكامًا وفتاوى لعلماء السلف تطابق الواقع الذي نحن فيه فأخذت بحكمها لنفسي وبينت للناس وللشباب ما توصلت إليه ليستأنسوا به. نظرًا لحالة القطيعة وقلة وندرة بل شبه انعدام من نسأله في هذه المسائل كما ذكرت ثم يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت