الصفحة 40 من 70

3 -الأمر الهام الذي أريد التركيز عليه هنا ردًا على من يريد أن يعطل فريضة الجهاد وهي من أجل فرائض الإسلام وهي الفريضة العينية في جهاد الصائل الكافر ودفعه عن أهل الإسلام، وهو تذكير إخوتنا هؤلاء وجلهم معذور بجهله بموقفه هذا سامحهم الله. والمصيبة ليست في عموم الإخوة ولكن فيمن لبس لباس الشيوخ والعلماء وجلس مجلس القضاء والإفتاء. إن المشكلة هائلة وخطيرة لأنها ليست مشكلة هل نقاتل وندفع عن الأفغان أم لا ولو كانت قضية أفغانستان لهانت فهي بلد من عشرات البلدان. ولكنه حال أهل الإسلام اليوم عمومًا ونحن في آخر هذا الزمان على أعتاب علامات الساعة التي ظهرت أشراطها الصغرى ونحن قيد ظهور الكبرى والله أعلم .. فإذا جعلنا هذه المشكلة حائلًا بيننا وبين جهاد الدفع ضد أنواع العدو المحيط بنا من كل جانب في معركة إبادة وتصفية لهذا الدين وأهله فإلى الله المشتكي مما ينتظرنا وينتظر أهل الإسلام على يد اليهود والنصارى والمرتدين إذًا ثم على يد فقهاء آخر الزمان.

4 -أمامنا في المرحلة التالية كما تشير الوقائع وسيستعر قريبًا في بلاد وسط آسيا إلى القفقاس ثم في بلاد شمال أفريقيا ثم اليمن ثم الشام، عدة ساحات لجهاد الدفع ثم ما يتلو ذلك من بلاد، وسنجد أنفسنا مع إخواننا الغيورين على التوحيد جزاهم الله خيرًا وهداهم الله في مشكلة وشيكة، فحال الأفغان خير ألف مرة من حال عموم أهل وسط آسيا أو أهل شمال أفريقيا مثلًا. لأن أولئك الملتزم فيهم عمومًا مذهبي صوفي فيه ما في الأفغان إلا من رحم الله وعمومهم جاهل تارك لدين الله لم يعد له من لا إله إلا الله إلا لفظها لا يدرك من معناها شيئًا. نتيجة حكم الشيوعية لسبعين سنة فعلت فيهم ما فعلت وحالهم أقرب لحال أهل البوسنة والشيشان. فهل سنقاتل عنهم ومعهم وندفع الصائل أم لا؟ وهل سندعوهم من خلال الدفع عنهم أم لا؟ المشكلة العظمى أن في المنتسبين للعلم والفتوى من كان يُدرّس الناس في أحد أكبر المعسكرات هنا فيقول أن الجهاد في البوسنة لم يكن جهادًا شرعيًا لأن الراية لم تكن شرعية والصف لم يكن إسلاميًا صافيًا والمآخذ على ذلك الجهاد كذا وكذا .. وبلغت الطامة أن سأله أحد التلاميذ من الأخوة إذن فما حكم من قتل من إخواننا في البوسنة هل هم شهداء أم لا؟ فقال إن ذلك لم يكن جهادًا شرعيًا وبالتالي القتل كان تحت راية عمية وليس شهادة ولكن نسأل الله أن يغفر لهم لأنهم قتلوا على يد الكفار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"السيف محاء الخطايا!! سبحان الله ثم سبحان الله .. كيف إذن سيقدم على الجهاد أحد وهؤلاء ممن يسمون أهل العلم يقولون له أنت لن تكون في جهاد شرعي، والراية عمية. ولكن إذا قتلت نرجو أن يغفر لك خطيئتك في حملك هذا السلاح لأن السيف محاء الخطايا. ألن يقول لسان حال كل واحد إذن لم العناء؟ ولم أخطىء في هذا الجهاد وأقتل ثم أرجو أن تتكرموا على بظن المغفرة لأن السيف محاء الخطايا؟ لا يا أخي لا خطيئة ولا سيف يمحوها وليلاقي أهل الإسلام المعوجون مصيرهم على يد أعدائهم وليدعوهم ينتهكوا أعراضهم. مالي أنا وهذا الضياع؟ هذا يجب أن يكون لسان كل واحد يستمع لهذا الفقه الأعوج .. بل العوج الفقهي الذي لا تفسير له إلا قوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري"إن الله لا ينزع هذا العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس لهم رؤوسًا جهالًا. فأفتوا بما لم يعلموا فضلوا وأضلوا"نعوذ بالله ونذكرهم بقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا) وقوله (ستكتب شهادتهم ويسألون) ونسأله النجاة سبحانه."

5 -وأخيرًا .. هل يظن إخوتنا هؤلاء أننا سنواجه النظام العالمي الجديد. اليهود وجندهم وسلاحهم النووي؟ والصليبيون وحلف الناتو وأساطيلهم وآلات حربهم وجندهم؟ والمرتدون ومئات آلاف جنودهم وشرطتهم وأمنهم في كل بلد؟ والشيوعيون وملايين عساكرهم؟ هل سنواجه كل هذا بثلاث أو أربع جماعات جهادية أكبرها لا يجاوز عدده العشرات؟ أما كان فيما مضى عبر ثلاثين سنة من المحاولات عبر اتخاذ النخبة من شباب الجهاد الذين هم نخبة من الحركات الإسلامية التي هي نخبة من الملتزمين بالدين وهم نخبة من عموم أهل الإسلام .. نخبة من نخبة من نخبة. فكانوا عشرات .. أما كان لنا عبرة في هذه القلة التي كانت نتيجة العزلة عن أهل الإسلام عموم أهل لا إله إلا الله؟.

يا إخواننا أفيقوا .. فمعركة الأمة القائمة والقادمة لن تكون مواجهة نخبة الإسلام لأمم الكفر، بل مواجهة أمة الإسلام لأمة الكفر .. وأمة الإسلام هذا هو حالها .. ولن يعبئها ويزج بها في هذه المعركة هذا الفقه الحركي والشرعي الضيق الاعوج.

بل فقه يتسع لهذه الأمة. فقه علمائنا الأوائل من أهل السنة والجماعة. فقه أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد. فقه ابن تيمية الذي أمر ونهى ودعا وحشد وقاتل بنفسه مع أولئك المسلمين الذين كان حالهم مثل أو أسوأ من عموم حال هؤلاء .. وفقه ابن حنبل الذي ضُرب وعُذب وفُتن ليقول بالبدعة من قبل قوم جاهد معهم وقال عمن قعد (مثبطون قعدة جهال) . فقه ابن المبارك والعز ابن عبد السلام وغيرهم من شيوخ الإسلام إلى أن جاء الإمام شامل في القفقاز والخطابي في المغرب ومن بينهما من قادة الجهاد ما بين المشرق والمغرب في هذا العصر فردوا عن ديار الإسلام الحملات الصليبية الثانية ..

وأخيرًا انصح لإخواننا هؤلاء الذين ابتلاهم الله بنصيب من العلم الشرعي وامتحنهم وأجلسهم مجلس الإفتاء في دين الله. اذكرهم بذكرى تخلع القلوب إن كان قد بقي فيها حس: أن الإمام ابن القيم قال أنه إذا كان قاضيان في النار وقاض في الجنة من كل ثلاث قضاة يقضون في أمور الدنيا .. فالحال أشد فيمن جلس مجلس القضاء في أديان الناس وعقائدهم يحكم على هذا بالهدى وذاك بالضلال فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا .. وأعيد (ستكتب شهادتهم ويسألون) .

وأذكر أخوتنا الشباب .. بأن يعرفوا عمن يأخذون دينهم. وأن يتفكروا مع من وتحت قيادة من يعملون ويتوجهون. لأنهم عقلاء راشدون مكلفون، رجال مجاهدون مهاجرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت