الصفحة 39 من 70

3 -قال لي عدد من الإخوة ومعهم أخ من الوجوه الشرعية في تجمع العرب في أفغانستان: نحن لدينا كل الأفغان مثل بعض بخيرهم وشرهم، فعندنا ملا عمر مثل مسعود، ورباني مثل حكمتيار، وسياف مثل غيره وهكذا، إذا أخذنا على الأولين شبه ومطاعن فكلها موجود عند الطالبان، إذا كان حكمتيار حالف دوستم والشيعة، فالطالبان حالفوا عبد الملك الأوزبكي حتى يخرج على دوستم ووعدوه بمنصب ثم غدر بهم هو وحصلت مذبحة لهم، أيام الأحزاب كان لدينا معسكرات وربما بشروط وظروف أفضل مما عرضه ومارسه الطالبان، ومسعود لما أسر العرب أكرمهم ولم يسلمهم وما زال الأحزاب يراسلون العرب ويعرضون حسن النوايا ولو ذهب الطالبان وعاد الأحزاب ستبقى معسكراتنا كما هي وربما أحسن. والقتال الأفغاني - الأفغاني لا شأن للعرب فيه وهم كانوا وسيبقون مع أي تغير هنا. فالأفغان افغان وكلهم سواء. ونحن جيران وضيوف من يحكم أفغانستان كائنًا من كان ولا أكثر ولا أقل.

4 -وأخيرًا شبهة تتعلق بموقفي من هذا الأمر. فقد أثاره عديدون للتهويش دائما ويستأهل هذا الموضوع إفراد بحث له سأفعله إن شاء الله لاحقًا ولكن أوجز هنا ما يلزم وهذه الشبهة هو قول البعض:

أبو مصعب - الفقير إلى الله تعالى - رجل حركي ومنظر سياسي ومفكر جهادي ولكنه ليس طالب علم شرعي وليس عنده علم شرعي، بل هو نفسه أبو مصعب يقول في كل أشرطته أنا لست مفتي أنا لست صاحب علم شرعي وإنما أنقل فتوى من سألت وما وجدت من الأدلة لنفسي ولمن يستأنس بها، فكيف نأخذ منه فتاوى حساسة مثل هذا الأمر، نحن لا نأخذ إلا من المشايخ وطلبة العلم وأصحاب العلم الشرعي فقط.

هذا إجمالًا ما سمعته وهي كل ما يدور تقريبًا من الشبهات وسأرد عليها فيما يلي حسب التسلسل الذي أسلفت والله المستعان ونسأله أن يريني وإياكم الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويحببنا فيه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ويكرهنا فيه:

أولًا الشبهات الشرعية:

1 -الشبهة الأولى:

أن غالب الطالبان فيهم بدع وشركيات وهم كحكومة لا ينهون عنها ولا يبدوا أن ليديهم برنامج لإلغاء الأضرحة على القبور ومنع الناس من زيارتها وإلغاء مظاهر الشرك في الناس.

أقول، هذه الشبهة ليس لها علاقة في موضوع القتال مع الطالبان، كما مر في البحث فمفاد قضية القتال معهم كما بينا في الأدلة الشرعية السابقة هو دائر على كونهم مع كل ما فيهم مما ذكر عنهم مسلمون فيهم نقائص فاستحقوا نصرة أهل الإسلام والمجاهدين بصرف النظر عما فيهم، ولكن لأهمية هذه الشبهة سأقف معها عدة وقفات:

من المؤكد وكلنا يعرف هذا وعاشه في بلده أو لمسه من خلال مسيرة الهجرات والأسفار في بلاد المسلمين التي قام بها معظمنا، من المؤكد أن حال الأفغان من حيث انتشار الصوفية بمختلف أنواعها من المقبول إلى المرفوض، ومن حيث انتشار القبور والأضرحة ومختلف مظاهر زيارتها مما هو مشروع إلى ما هو ضلال وشرك أمره منتشر في طول البلاد الإسلامية وعرضها سواء بسواء. بل أقول أن هناك بلادًا عربية إسلامية نصيبها من هذا البلاء أضعاف ما لدى الأفغان، مثل بلاد تركيا وشمال أفريقيا وبلاد وسط آسيا إلى القفقاس وبلاد الهند والباكستان وبلاد وسط أفريقيا بل أنا أعلم وأنا من بلاد الشام وهي عقر دار الإسلام ومن أكثر البلاد في انتشار العلم والعلماء فإن سائر علمائها الأجلال الكبار في مختلف علوم الإسلام هم صوفيون على أنواع.

وأما أضرحة العلماء والصالحين وكثير من الصحابة والتابعين فمنتشرة تزار وعلى كثير منها كثير من المظاهر المخالفة للسنة بل والموغلة في الإنحراف مثل التوسل بالأموات والدعاء عندهم وطلب الحاجات منهم، وأما أخف هذا البلاء وهو سؤال الله في تلك المزارات فموجود يكاد لا يخلو منه حي من الأحياء فضلًا عن المقابر الكبيرة. وقد زرت مصر وعشت فيها وحالها في هذا أسوأ من بلاد الشام ورأيت تركيا وفيها من البلاء ما عم وطم، وعلمت عن أحوال شمال أفريقيا من خلال البرامج التلفزيونية وشاهدت بعض الأفلام الوثائقية عن قبور الأولياء ومراكز الصوفية والطرقية لا سيما في تونس والجزائر والمغرب وخصوصًا المغرب، ورايت أهوالًا من الشرك والضلال الذي يصل للسحر والشعوذة وعبادة الشياطين والجن مما يعرفه ويشهد به إخوتنا من أهل تلك البلاد.

فهذا معروف وأما من سلم من هذا البلاء وهي جزيرة العرب فكلنا يعلم أنهم ابتلوا وتلبسوا بشرك ألعن من هذا .. نجوا من شرك القبور وابتلوا بشرك الحكام والقصور من أكبر علمائهم إلى عموم الناس إلا من سلم الله وهم قليل وليس هنا مجال ذكر هذه التفاصيل.

فأما شرك القبور وما فيها من الأموات فمعلوم حدود بلائه لأن الأموات لا يفتون باحتلال الحرم ولا يدعون للتطبيع مع اليهود ويوالون اليهود والنصارى ويشرعون عكس ما أنزل الله ويبارزونه الحرب. وأما شرك القصور وما فيها من الفراعنة الأحياء فإلى الله المشتكى ذاك ميت انتهى أمره ونهيه وهذا شيطان فرعون حي ما زال لسان حاله في الناس يقول (أنا ربكم الأعلى) ، (ما أريكم إلا ما أرى) وكلنا يعلم أن كل واحد من هؤلاء الطواغيت في الجزيرة إلى عموم بلاد العرب والمسلمين استخف قومه فأطاعوه فلا حول ولا قوة إلا بالله.

2 -هل جعلت هذه الاحوال المتردية عموم أهل الإسلام في تلك الديار على مر العصور يفقدون حقهم كمسلمين على العموم، وحال كل واحد منهم بحسبه، هل جعلتهم يفقدون حقهم بصفتهم أهل لا إله إلا الله في النصرة ودفع غائلة الصائل عنهم .. اللهم لا وقد بسطنا أدلتنا الشرعية والتاريخية في الفصل الثاني، بل ما زال عبر الزمان هذا الحق لهم يقوم به أهل الجهاد وحماة الإسلام ممن هدى الله وأنعم عليهم. وما زال دأب العلماء الصالحين هو الدعوة فيهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ما وسعهم ذلك فوق الجهاد معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت