منذ قيام الطالبان ومعظم المراجع الاسلامية الحكومية في بلاد المسلمين تشهد عليهم ظلما بابشع الشواهد، وكذلك لم تنج من هذا الظلم حتى ولا حركات اسلامية ولا شخصيات علمية مرموقة. فشيخ الازهر (الذي كان شريفًا) وصفهم بانهم حمير .. هكذا! واجمع الاخوان المسلمون و السلفيون وقلما اتفقوا على شتمهم و التنقص منهم، وذكر الشيخ سرور في (سنّته) انهم عملاء امريكا، إلى اخر ذلك، وقد سئل بعض المتصدرين للفتوى وتوجيه بعض الشباب من التيار الجهادي خصوصا عن حكم أفغانستان اليوم فقال ليست دار اسلام! وقال قرين له بمثل هذا وهما يقيمان في لندن عقر دار الكفر .. وقد سمعت مثل هذا قبل ايام من رجل تصدر للتوجيه الشرعي والافتاء في اوساط العرب في أفغانستان سالته هل حكومة الطالبان شرعية؟ قال لا، قلت إذن غير شرعية فقال لا. قلت إذن على طريقة المعتزلة بين المنزلتين فقال ولا هذه. قلت إذا ما تقول قال حالة واقعية جديدة ليس لديها عندي توصيف .. وفي لقاء اخر واجهته لهذه الفتوى الهلامية فسحبها وقال لي عندي صراحة ان أفغانستان اليوم لا تستوفي شروط دار الإسلام .. فسالته عن ملا عمر فقال هو عندي بلا شك مسلم والطالبان مسلمون .. وفي هذا ما لا يخفى من الخبط .. فإذا كان ملا عمر مسلم وهو بلا شك ممكن وله اعوان وشوكة ويحكم بلدا متراميا بالشريعة، إذا كان مسلمًا فلا شك ان بلاده بهذا دار اسلام على اجماع توصيف الفقهاء فيما قرانا، وإذا كانت ليست دار اسلام فلانه لا يحكم بها بالشريعة فإذًا حكامها كفرة كما حال بلادنا وصاحبنا قدم بانهم مسلمون .. هذا مثال عن بعض الضياع ازاء هذه المسألة .. ويكفي عن التفصيل ..
الذي اعرفه من قراءتي ودراستي للتاريخ ان حال أفغانستان والطالبان اليوم يمكن وصفه في اسوأ الاحوال كما يلي: جماعة من المسلمين في عقائد قسم منهم دخن واخطاء. وفي تطبيقهم للدين خلل ونواقص وفي دين بعضهم بدع وفسوق ومعاصي وغير ذلك، تمكنوا من بلد من بلدان المسلمين اهلها مسلمون فبايعوا عليهم اميرا ذكر بالخير على بعض النقائص عند بعض الناس، فحكم جماعته وبلده واهلها بالشريعة عموما وطبق الحدود وامر بالمعروف ونهي عن المنكر وجاهد في سبيل الله الكفار والمرتدين والبغاة واوى المسلمين المطاردين وحمى ذمتهم واجارهم وقوتل على ذلك من قبل الاعداء.
ان هذا الوصف وهو اسوأ مايمكن ان يوصف به الطالبان واميرهم ثبتهم الله على الحق وقد مر التفصيل وهو حال يشبه 90% من حال ممالك وملوك الإسلام ما خلا مرحلة النبوة والخلافة الراشدة وفترة عمر بن عبد العزيز وكلها لا تصل إلى خمسين او 45 سنة من تاريخ الإسلام فهذا الوصف واسوأ منه، كان حال فصول كثيرة من زمن بني امية التي استمرت قرابة 100 سنة وغالب تاريخ ملوك بني العباس وهو 500 سنة وكل تاريخ العثمانيين وهم 500 سنة اخرى، وكل تاريخ دول الطوائف والممالك الاسلامية اتابكة، ايوبيين، مماليك سلاجقة. موحدين، مرابطين، غزنوبيين وحمدانيين وغيرهم .. وقد كانت تلك الممالك الاسلامية حسب ما استفاضت بذلك كتب التاريخ حافلة بالمتناقضات من الخير والشر ..
فقد كان حكم الشريعة عموما هو الاساس على خلط وخبط واهواء ومظالم وبدع وفجور وفسوق وخمور وقيان وضلال وهدى وجهاد ومعروف .. حال مختلط، وكانت جيوش وامارات تلك الممالك تحمي ديار الإسلام وتحمي حوزة بلاد الإسلام وحرمهم وتقيم معظم الشرائع كما كانت تتقاتل فيما بينها على المال والدنيا، الخ ذلك، وهم بذلك الوصف أسوأ من حال دولة الطالبان اليوم بل هذه بحسب ما راينا منهم منذ اربع سنين شهدت بنفسي سنتين منها احسن منهم حالا بكثير وحال تطبيق الشريعة وامان السبل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقع مشهود ولا ينكره الا متجن ظالم مغرض لانه لا يمكن ان يكون جاهلًا وهو معنا هنا اللهم الا جاهل مولغ في الجهل لا يدري ما الحال هنا ويفتي باحوالنا من عقر دار خوالف السلف في لندن مدينة الضباب الذي يحجب الرؤيا.