الصفحة 37 من 70

فانا اسال هنا ولا افتي، فعلا اسال .. إذا كان هؤلاء ليسوا دولة شرعية للاسباب التي يسوقونها من البدع والانحرافات العامة فاذن لم تكن كل تلك الدول شرعية وإذا كانت أفغانستان بما نعيشه اليوم ليست دار اسلام، فمعنى هذا انه لم يكن هناك دار اسلام على مر اكثر من 1300 سنة على مر معظم تاريخ الإسلام والذي اعرفه ودرسته ان علماء الإسلام من السلف والخلف بايعوا اولئك الأمراء وصلو خلفهم وغزوا معهم جهاد طلب فضلا عن جهاد الدفع، ونصحوهم واحتسبوا عليهم ولكن اعتبروا كل تلك الممالك اسلامية واعتبروا ديار المسلمين دار اسلام بل اعتبر ابن تيمية رحمه الله جند الشام ومصر على ما فيهم ايام المماليك انهم الطائفة المنصورة! ولا يسع المقام هنا لنقل الشواهد التاريخية من مصادرها عن هذا وهو معروف متواتر .. فما هو الصح والخطأ إذن؟ هل كل ذلك التاريخ هو الصواب أم اقوال ادعياء العلم والفتوى في زماننا هذا؟ أم ان هناك شيئا لم تدركه عقولنا؟ حقيقة وانا اطرح سؤالا هنا ولست بصدد الاجابة او الفتوى .. احد هؤلاء الذين تصدروا للعلم والفتوى وتوجيه الشباب هنا قال لي لا نستطيع ان نشهد بانها دولة شرعية ودار اسلام لأن هذا يعني حل جماعاتنا ووجوب بيعتهم وهذا سيعني تعطيل الجهاد في بلادنا، وقبول منكرات من احوالهم واقوالهم. قلت انا لا ادري سبب هذا الالزام؟ فقال ان هذا ملزم ان اعترفنا انها دار اسلام وانهم حكومة شرعية، وامامة صحيحة فيجب بيعتهم والا نكون نبعّض الدين .. ولم افهم حقيقة وجه هذا الالزام، والحقيقة إذا كان الواقع الشرعي يثبت هذا الالزام من باب الفرض جدلًا، فحسب فهمي يجب ان نفعله إذًا وليس العكس أي كي لا نلتزم نشطب الحكم الشرعي. الأمر الآخر سالته، وانا لست بصدد اخينا هداه الله ونفع به ولكن المثال واجب الذكر للفائدة والنقاش وهذه الطريقة في الفهم تمثل تيارا ومدرسة موجودة بين الجماعات الجهادية وفي داخلها. وكذلك فيمن ينسبون أنفسهم لمذهب السلف في هذا العصر من التيه .. سالته عن القياس السابق عن ممالك الإسلام وكيف كان حالها .. فقال هذا التاريخ كله لا يلزمنا نحن عندنا مرحلة النبوة والخلافة الراشدة فقط وهي مقياسنا وهدفنا خلافة على منهج النبوة، فسالته فماذا كان ذلك التاريخ الاسلامي فقال استثناء لا نعتبره، فقلت له سائلا ايضا آلا يسعكم اعطاءنا عقدين او ثلاث ايضا من هذه الاستثناءات فوق 1300 من الاستثناءات حتى يتأهل المسلمون لمرحلة خلافة على منهج النبوة؟ ‍! الم يخبر الرسول عليه الصلاة و السلام ان بعد ذلك الخير شر وان بعد ذلك الشر خير فيه دخن فسال حذيفة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فما دخنه فقال صلى الله عليه وسلم اقوام تعرف منهم وتنكر .. وان هذا لم ينف ان سماه خيرا في الاساس وفيه أي الاصل فيه دخن، وهو كحال تلك الممالك وحال هذه المملكة بتطبيق الشريعة واقامة الجهاد وهو الخير ثم ما يطرأ من البدع و الفسوق والخلل وهو الدخن، المهم، سقت هذا الشاهد كمثال على الخبط الذي سببه عدم فصل هذه المسألة .. فصلا شرعيا مهما، واهمية الفصل ما يمر به المسلمون والعالم الاسلامي في مواجهة هذه الحرب الضروس الطاحنة من قبل اليهود وامريكا ونظامهم العالمي الجديد .. فقد تجمعت زبدة أهل الحق والجهاد في هذه البقعة وحوصرت وقصدت من جهاتها الاربعة والحال يلزمه فصل وتحديد.

بقي ان اقول في هوامش المسألة ان هذه المسألة ستطرح على نوعين من العلماء والتوجهات .. نوع وهو وللاسف العام الطام في بلاد المسلمين من أهل السنة والجماعة وجل هؤلاء العلماء سواء علماء السلاطين او علماء الجماعات الاسلامية والتيارات المختلفة من التبليغ إلى الاخوان إلى السلفية إلى غير ذلك عدا الجماعات الجهادية المسلحة، فإنهم يعتبرون حكام بلادهم رغم ما بهم من الحكم بغير ما انزل الله وعمالتهم لليهود والنصارى وقتلهم للذين يامرون بالقسط من الناس يعتبرونهم حكاما مسلمين وحكوماتهم شرعية تجب طاعتها وديارهم دار اسلام!! .. فهؤلاء نسألهم .. هل يمكن اعتبار الطالبان كذلك أم لا يجوز عندكم؟! إذا كان فهد على ما فيه ومبارك على ما فيه وشيخ البحرين على ما فيه وهو يملك دولة طولها ثلاثة امتار وجيشها مكون من عشرين رجلا، إذا كان هؤلاء أئمة شرعيون حسب رأيكم وحسب فتاوى ابن باز وابن عثيمين في الجزيرة والبوطي في الشام الذي يقول ان حافظ اسد النصيري هو صلاح الدين في هذا العصر وحسب علماء المغرب الذين يعتبرون ملكهم أمير المؤمنين وحسب بلاوي الازهر (الذي كان شريفا) فالأمر أطم وأعظم. فماذا ينقص الطالبان واميرهم حتى يكونوا شرعيين وحذاؤهم المرقع الذي ابلي في سبيل الله اطهر من وجوه اولئك، فماذا ينقصهم حتى يكونوا ايضا حكومة شرعية واميرهم امام شرعي؟ اللهم إلا أن يكون الذي ينقصهم هو اعتراف الأمم المتحدة.

واما الفريق الآخر من الجهاديين ونحوهم والذي يرى ردة كل اولئك وعدم شرعية حكوماتهم وان بلادهم بلاد مسلمين تركب فيه معنى دار الإسلام لمن فيها من المسلمين ودار الحرب لمن فيها من أهل الردة ومحاربة الله ورسوله، فالسؤال مطروح على هؤلاء واقول سؤالا فعلا وانا في معرض الشرح لتسهيل معطيات الاجابة .. ماذا ينقص هؤلاء ليكونوا حكومة شرعية ودارهم دار اسلام .. هذا من حيثيات هذه المسألة.

وانتقل الان للفصل الثالث، وهو شبهات عن الطالبان وموانع القتال معهم خلال جولتي السالفة الذكر للتحريض على القتال لدفع الصائل علينا وعلى الطالبان لما هدد مسعود كابل في شهر سبتمبر 1998، وهي فيما اظن كل أو أهم الدائر هنا من الشبهات من قبل اخوتنا الذين لا يرون القتال مع الطالبان بسبب هذه الشبهات وسأقسمها ان شاء الله إلى ثلاثة اقسام:

1.شبهات ذات صفة شرعية.

2.شبهات سياسية او واقعية من باب المصالح والاولويات.

3.شبهات تهويش وجدال لا شرعية ولا منطقية، فإلى الفصل الثالث والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت