الصفحة 33 من 70

3.ان يكون حكم المسلمين هو الغالب عليهم في هذه الاستعانة.

4.ان يكون بالمسلمين القدرة على ان يغلبوا هؤلاء المشركين المستعان بهم لو غدروا.

• ولسنا هنا بصدد هذه التفاصيل، ولكن هناك في ابواب الاستعانة في تلك المصادر المختلفة فروعا تفيدنا في هذه المسألة التي نحن بصددها ومن ذلك ما يلي:

• جاء في كتاب السير الكبير وهو موسوعة عظيمة في احكام الجهاد كما ذكرت للإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة رحمهما الله تعالى، قال في الجزء الرابع ص1422 الباب141، بعنوان: باب الاستعانة باهل الشرك واستعانة المشركين بالمسلمين وذكر في الفقرة 2754 ما يلي:

(ثم ذكر حديث الزبير رضي الله عنه، حين كان النجاشي(هذا في هجرة المسلمين إلى الحبشة) فنزل به (أي بالنجاشي) عدوه فابلى يومئذ (أي ابن الزبير) مع النجاشي بلاء حسنا، فكان للزبير عند النجاشي بها منزلة حسنة، فبظاهر هذا الحديث يستدل من يجوز قتال المسلمين مع المشركين تحت رايتهم، ولكن تاويل هذا من وجهين عندنا:

احدهما: ان النجاشي كان مسلما يومئذ، كما رُوي فلهذا استحل الزبير القتال معه.

والثاني: وهو شاهدنا المقصود قال: والثاني: انه لم يكن للمسلمين يومئذ ملجأ غيره على ماروي عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما اطمأننا بارض الحبشة فكنا في خير دار، عند خير جار، نعبد ربنا إلى سار إلى النجاشي عدو له، فما نزل بنا قط امرا اعظم منه، قلنا: ان ظهر على النجاشي لم يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف، فاخلصنا الدعاء إلى ان يمكن الله النجاشي، ثم قلنا من رجل يعلم لنا علم القوم، فقال الزبير بن العوام انا، فنفخ قربة ثم ركبها عبر النهر، والتقى القوم، وحضر الزبير معهم، وجعلنا نخلص الدعاء إلى ان طلع الزبير في النهر يليح بثوبه، الا ابشروا فإن الله تعالى قد اظهر النجاشي ومكن له في الارض واهلك عدوه، قالت: فاقمنا عند خير جار.

فمن هذا الحديث يتبين صحة هذا التاويل عندنا والله اعلم. السير الكبير صفحة 144.

قلت: من هذا الشاهد وحديثه نستدل على امور والله اعلم:

1.ان النجاشي كان كافرا ولم يسلم بعد، ولكن حتى ولو كان مسلما اذ ذاك على بعض الروايات فالثابت ان كل جيشه هو نصارى من أهل الصليب يعتقدون ربوبية عيسى وبنوته لله (تعالى الله عما يقولون) ، كما جاء في المناظرة الواردة في سيرة ابن هشام وغيرها من الاثار عن هجرة الحبشة.

2.ان المؤمنين وهم مستضعفون لا يقدرون على القتال ولا ينفعون به شاركوا ومعهم أم سلمة رضي الله عنها إلى جانب النجاشي بما يستطيعون وهو سلاح الدعاء.

3.ان ابن الزبير كما في هذا الشاهد شارك في القتال بنفسه، وصار له منزلة بها عند النجاشي والتأويل الثاني لصاحب السير الكبير مهم لنا في الشاهد وهو قوله (انه لم يكن للمسلمين يومئذ ملجأ غيره) ، فهذا يعني انهم دافعوا عن ملجأهم بالدعاء ومشاركة ابن الزبير لأن ظهور عدوه يفضي إلى هلاكهم والله اعلم.

ثانيا: جاء في نفس الجزء من السير الكبير الصفحة 1515، الباب 152 بعنوان: باب قتال أهل الإسلام أهل الشرك مع أهل الشرك. الفقرة 2969: قال: لا ينبغي للمسلمين ان يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك لأن الفئتين حزب الشيطان وحزب الشيطان هم الخاسرون فلا ينبغي للمسلم ان ينضم إلى احدى الفئتين فيكثر سوادهم ويقاتل دفاعا عنهم. وهذا لأن حكم الشرك هو الظاهر، والمسلم انما يقاتل لنصرة أهل الحق لا لاظهار الشرك .. ثم جاء في الفقرة 2970: ولا باس ان يقاتل المسلمون من أهل العدل مع الخوارج المشركين من أهل الحرب. لانهم يقاتلون الان لدفع فتنة الكفر واظهار الإسلام، فهذا قتال على الوجه المامور به، وهو اعلاء كلمة الله تعالى، بخلاف ما سبق فالقتال هنا لاظهار ما هو مائل عن طريق الحق وها هنا لاثبات اصل الطريق، ثم جاء في الفقرة التالية: الفقرة 2971: ثم انما يباح ذلك إذا لم يكن فيه نقض عهدهم منهم، فاما إذا امنوا قوما ثم غدروا بهم فانه لا يسع القتال معهم لاهل العدل لأن الوفاء بالامان واجب إلى اخر الفقرة ..

ثم قال في الفقرة 2972، وهو شاهد يهمنا قال: ولو قال أهل الحرب لاسراء فيهم (يقصد من أهل الإسلام ماسورين عندهم) ، قاتلوا معنا عدونا من المشركين وهم لا يخافون على أنفسهم ان لم يفعلو فليس ينبغي ان يقاتلوهم معهم، لأن في هذا القتال اظهار الشرك، والمقاتل يخاطر بنفسه فلا رخصة في ذلك الا على قصد اعزاز الدين او الدفع عن نفسه، ثم قال فإذا كانوا يخافون اولئك الآخرين على أنفسهم فلا باس بان يقاتلوهم لانهم يدفعون الان شر القتل عن أنفسهم، فانهم يامنون الذين هم في ايديهم على أنفسهم ولا يامنون الآخرين ان وقعوا في ايديهم، فحل لهم ان يقاتلو دفعا عن أنفسهم ثم قال في المسألة 2973:

وان قالوا لهم (أي المشركين الاسرين لاسراهم من المسلمين) : قاتلوا معنا عدونا من المشركين والا قتلناكم فلا باس بان يقاتلوا دفعا لهم، لانهم يدفعون الان أشر القتل عن أنفسهم، وقتال اولئك المشركين لهم حلال، ولا باس بالاقدام على ما هو حلال، عند تحقق الضرورة بسبب الاكراه، وربما يجب ذلك كما في تناول الميتة وشرب الخمر، ثم قال في مسألة 2972: وان قالوا لهم قاتلوا معنا المسلمين والا قاتلناكم لم يسعهم القتال مع المسلمين لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه، فلا يجوز الاقدام عليه بسبب التهديد بالقتل كما لو قال له: اقتل هذا المسلم والا قتلتك، (قلت: يعني هذا لا يجوز ان يدفع عن نفسه القتل بقتل مسلم، بل يقتل صابرا شهيدا كما ذكر ذلك ابن تيميه في قتال التتار) . ثم قال في مسألة 2975: فإن هددوهم يقفوا معهم ولا يقاتلوا المسلمين رجوت ان يكون في ذلك سعة لانهم الان لا يصنعون بالمسلمين شيئا، فهذا ليس من جملة المظالم، ثم قال في المسألة 2977 وهو شاهد يهمنا جدا: قال: ولو قالوا للاسراء (أي الآسرون مشركون قالوا لأسراهم المسلمين) قاتلو معنا عدونا من أهل حرب اخرين على ان نخلي سبيلكم إذا انقضت حربنا، ووقع في أنفسهم صادقون فلا باس بان يقاتلوا معهم، لانهم يدفعون بهذا الاسر عن أنفسهم ولا يكون هذا دون ما إذا كانوا يخافون على أنفسهم من اولئك المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت