وأما في بلاد الشام فقام المشايخ الصوفية الأشاعرة وعلماء المذهب الحنفي والشافعي فجاهدوا الفرنسيين ثم الإنجليز وأما في ليبيا فقد قامت ثورات على يد المشايخ المالكية الصوفية الأشعرية ومن أشهرهم عمر المختار رحمه الله، وكذلك شيوخ الطريقة السنوسية قبله وبعده، وفي السودان قامت الصوفية بالثورة المهدية التي أخرجت الإنجليز، وفي الجزائر قامت ثورات كثيرة على يد الصوفية المالكية الأشعرية أشهرها، ثورة أبو عمامة وثورة عبد القادر الجزائري، وفي تونس مثل ذلك قام علماء الزيتونة وهم مالكية أشعرية قاموا على الفرنسيين. وفي المغرب قام عبد الكريم الخطابي مالكي صوفي أشعري بثورة إنتهت بإقامة جمهورية إسلامية استمرت حتى عام 1963 وللأسف فربما لا تعرفون هذا؟! وقد انتصر في معاركه الشهيرة على جيوش خمس دول أوربية مجتمعة، أسر في واحدة منها وتسمى معركة أنوال الشهيرة أكثر من عشرة آلاف أسير فيهم مائة جنرال ومارشال من جيوش الأوربيين حتى تدخلت أمريكا وقالوا عاد الإسلام ليفتح أوربا .. وهذا الرجل قد ظلم تاريخه وقد قرأت من العجائب مرة قولًا لماوتسي تونغ (الذي يعتبر من أشهر منظري حرب العصابات) يقول عن الخطابي: أنه من أعظم أساتذته العسكريين في حرب العصابات!! في حين لا يسمع به معظم أبنائنا اليوم! وفي افريقيا السوداء قصص عظيمة لم تصلنا لجهلنا بتاريخنا وقد دخل الإسلام أفريقيا من ليبيا والجزائر والمغرب والسودان عن طريق الصوفية وقارعوا الاستعمار زمانًا، وهذا هو الحال في دول شرق آسيا وماليزيا، إلى الفلبين حتى أندونيسيا ثم كان من آخر جهاد المسلمين ما كان في أفغانستان على أيدي الأحناف الصوفية الذين لم يعجبوا كثيرا من إخواننا وعلماء العقيدة السمحاء في الجزيرة وغيرها؛ حيث أعجبهم التطبيع مع اليهود واحتلال الأمريكان للحرم وحكم المرتدين! ولكم شفى الصدور قول الشاعر أبي هلالة جزاه الله خيرًا يصف هذا وكأنه ينطق بلسان حالنا، حيث مضينا من فضل الله مجاهدين معهم فقال:
مضيت مجاهدًا مع من ... بهم يتشرف المثل
بني الأفغان لا نيل ... إذا احتدمت ولا عذل
على نار الأسى شبّوا ... ووسط جحيمها اكتهلوا
وفينا من يقول لهم ... عقيدتكم بها خلل
معاذ الله هذا الإفك ... مما ليس يحتمل
فيا أحبابنا الأفغان ... من ضحوا ومن بذلوا
لأنتم في الحياة شذى ... ونحن الثوم والبصل
ونحن عن الجهاد الحق ... ذاك العازف الوجل
ونحن الجبن والخذلان ... والتضليل والجدل
وفي النصف الثاني من القرن العشرين رأى الاستعمار أنه لا جدوى من محاربة أهل هذه الملة، فجلى عن بلادنا وخلف وراءه طوائف المرتدين من الملوك والأمراء والرؤساء والأحزاب العلمانية، فسيطر علينا منذ الستينات إلى التسعينات، حتى جاءتنا في سنة 1990 الحملة الصليبية الثالثة بزعامة أمريكا. حيث قال أحد كبارهم: (جئنا لنصلح خطأ الرب أن جعل النفط في بلاد لا تحتاجه ولا تقدره وكان عليه- أي الرب سبحانه- أن يجعله في البلدان الصناعية) تعالى الله عما قال هذا الخنزير علوًا كبيرًا ..
وهاهم شباب الإسلام يحملون السلاح .. وهاهم مقدمتهم المجاهدون الأفغان العرب ومن بقى منهم ممن ينتظر وما بدلوا تبديلًا. وها هي الجماعات المجاهدة العربية وغير العربية تقوم بحمل العبء والمعوقات كثيرة لا محل لذكرها الآن .. ولعل من أخطرها بعض المفاهيم العوجاء التي تسللت إلينا .. ومن أهمها هذه المصيبة التي نحن بصددها .. استنكار البعض كيف نجاهد مع أصحاب بدع ومذاهب وعقائد مجروحة، وأصحاب تصوف وما أدري ماذا؟ فهل يكفي إخواننا الصالحين هؤلاء غفر الله لنا ولهم ما أوردنا من أدلة عقيدة أهل السنة؟ وهل يكفيهم ما أوجزنا من تاريخ الإسلام والمسلمين مع كل بر وفاجر من أمراء المسلمين وعامتهم طلبًا ودفعًا؟ .. ودفع الصائل بالمتمكن لا يشترط له شرط إجماعًا وهو أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله .. أرجو أن يكون فيما سردت كفاية ونفعًا لطالب حق، وأرجو أن يكون لنا فيه الأجر يوم لا ينفع مال ولا بنون .. ولو راجع إخواننا هؤلاء ما كتب الشيخ الشهيد إمام المجاهدين الأفغان العرب عبد الله عزام رحمه الله في هذه الأمور من التراث النفيس الذي لم يقدر حق قدره إلى اليوم، لما احتاجوا لسماع أقوال أمثالي، ولكنها الذكرى التي تنفع إن شاء الله إخواننا المؤمنين ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ..
وأنبه إلى ملحوظة هامة قبل أن أنتقل لأدلة المسألة الثانية، أن هذا الكلام العام في الغزو مع البر والفاجر. ولا يظن ظان أني أعتقد أن الطالبان فجرة مجروحون يجب الغزو معهم اضطرارًا .. حاشا لله. فما علمنا عليهم عموما إلا خيرًا وقد علمنا بعض النقائص وقد أوردناها .. وأما عن أمرائهم من أمير المؤمنين في أفغانستان ملا محمد عمر وأقرانه من الطلاب والعلماء أمثال إحسان الله إحسان رحمه الله وكثير من وزرائهم قد تواترت الشهادات عليهم بالخير ويكفيهم تحكيم شرع الله وما ذكرنا وكفى المرء نبلًا أن تعد معايبه، وأما عموم الطالبان والأفغان فمثل كل أمة الإسلام منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، ونسأل الله الثبات لهم ولنا على الحق والفلاح إنه سميع مجيب فإذا كان أهل السنة يجيزون ويوجبون القتال حتى مع من ذكر من حاله ما ذكرنا فالقتال إذن مع أمثال الطالبان على حالهم الذي نشهده أولى وأكد.
وأما في المسألة الثانية: أدلة قتالنا مع قوم مسلمين فيهم نقائص استنصرنا بهم فقصدهم الصائل من أجلنا لحربهم وحربنا، فنقول فيها ما يلي:
• الناظر في اقوال الفقهاء في موضوع استعانة المسلمين في الجهاد بغيرهم يرى ان العلماء صنفوا أبوابا في موضوع استعانة المسلمين حتى بالمشركين. والمستفاد من جملة تلك الاقوال ان بعضهم منع الاستعانة مطلقا لظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انا لا نستعين بمشرك"، وبعضهم اباحهما لثبوت بعض الاثار من استعانته عليه الصلاة و السلام بالمشركين، والمرجع لدى غالبهم حسب ما رأيت حرمة الاستعانة بمشرك في وجوه او اباحتها في وجوه اخرى بشروط اهمها ايجازا:
1.ان يكون بالمسلمين حاجة لهذا الاستعانة.
2.ان يكون هذا المشرك امينا في عونه للمسلمين ناصحا لهم.