الأول: أني لمست الواقع المؤسف جدًا من أن معظم الأخوة العرب من المجاهدين القدماء هنا أو من المنتمين لمعظم الجماعات الجهادية المعروفة. إما غير مبالين بهذه المعركة أو غير مستوعبين للنتائج المترتبة عليها. وإما رافضين لمبدأ القتال مع الطالبان تحت تأثير الأقوال والفتاوى والشبه المختلفة التي أطلقها بعض المتصدين للإفتاء والرأي داخل أوساط الجماعات الجهادية أو التجمع العربي في أفغانستان. وكان القاسم المشترك الملحوظ عند معظم من التقيت به هو عدم الفهم لطبيعة الصراع السياسي الإقليمي والدولي مع الطالبان وأسبابه وما سيترتب على اندحار الطالبان لا سمح الله على مستوى أفغانستان ومنطقة آسيا بل وعلى الحركات الجهادية نفسها عمومًا.
السبب الثاني: هو اعتقادي الذي ما زلت أحمله رغم مضي أسبوع على الهجوم وبوادر الانكسار والخيبة على قوات مسعود والأحزاب ورغم سقوط باميان واندحار الشيعة أمام قوات طالبان ورغم ما يبدو من زوال الخطر. أن تلك الجولة الخطرة التي أزالها الله ورد الذين كفروا وظلموا بغيظهم لم ينالوا خيرًا. لم تكن إلا محاولة بسيطة. وإن المعركة الأساسية ضد أفغانستان ومن فيها من الطالبان والجماعات الجهادية الإسلامية والعربية المستهدفة من النظام العالمي الجديد هذه المعركة المصيرية لم تبدأ بعد وإنما نعيش إرهاصاتها الأولى. وأنها ستكون معركة طويلة وحاسمة ليس بين الطالبان وبعض خصومهم في الداخل كما يتصور بعض السذج وإنما بين الإسلام الناهض في أفغانستان والمتمثل بحركة الطالبان وحلفائهم اللاجئين إليهم من القوى والرموز الجهادية من مختلف الجهات وبين النظام العالمي الجديد الذي ضم تحالفًا واضحًا من اليهود أرباب النظام الدولي والأمريكان وحلفائهم الصليبيين ونظام الروافض في إيران والقوى المرتدة العميلة في المنطقة لا سيما العربية بالإضافة لحلفائهم المرتدين والبغاة والمفسدين والجهال والبائعين لدينهم بدنياهم ودنيا غيرهم من بقايا أحزاب الفساد في داخل أفغانستان والذين اندس في سائرهم بقايا النظام الشيوعي السابق وعلى رأسهم ميليشيا دوستم وبقايا الخاد والاستخبارات وكوادر الشيوعية البائدة في أفغانستان.
وقناعتي الجازمة بأن هذه المعركة المقبلة لا محالة والله أعلم إن استمر الطالبان على صلاحهم الذي عايشناه على مدى أربع سنوات. هذه المعركة تحتاج إلى استنفار حقيقي وجاد لكافة القوى الإسلامية الممكن حشدها للدفاع ضد هذا الصائل على أخوتنا الأفغان
1 -بسبب تطبيقهم لشريعة الله.
2 -بسبب إيواء المجاهدين ونصرتهم
3 -بسبب تمردهم على النظام العالمي اليهودي الصليبي الجديد. فهي معركة وجود من المؤلم جدًا أن يتناولها بعض أخوتنا المخلصين بهذا البرود واللامبالاة فضلًا عن غير هذا من الأحوال. وعلى رأس أولئك الواجب استنفارهم. الأخوة المجاهدين العرب القدماء في أفغانستان أولًا. ثم الجماعات الجهادية التي لها تواجد بحجم مختلفة ومصالح في هذه القاعدة الهامة أفغانستان. وثالثًا: المجاهدون في سبيل الله في كل مكان. ورابعًا المسلمون عامة في هذه المعمورة.
وبفضل الله فقد خرجت على مدى تلك الحركة بين الأخوة هنا بالإضافة للمعلومات المتوفرة عندي من خلال المتابعة المستمرة للوضع العام هنا وفي الخارج بصورة أوضح عن الوضع العربي وبتصور كاف والله أعلم عن مجمل الشبهات المثارة حول موضوع مشاركتنا للطالبان في هذه المعركة وبإحاطة أعتقد أنها كافية عن جملة المطاعن والشبهات المثارة حول الطالبان مما يمكنني من هذه الشهادة التي أؤديها في هذا البحث مستعينًا بالله تعالى. وأسأله جل وعلا أن يرينا جميعًا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويحببنا فيه. ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ويكرهنا فيه ويجعلنا أولياء لأوليائه سلمًا لهم. أعداء لأعدائه حربًا عليهم.
وقبل الشروع في جوهر البحث وهو واقع الطالبان وواقع أعدائهم وواقعتا بينهم والتوصيف السياسي لهذا الواقع ثم فهمنا للحكم الشرعي في مثل هذا الحال ثم مسألة الشبهات المثارة حول المشاركة في هذا القتال والشبه الأخرى عامة أرى من المفيد أن أعرض لثلاث نقاط أساسية وهامة جدًا بين يدي هذا البحث وهي:
أولًا: أود التأكيد وخاصة للأخوة هنا في أفغانستان. بأن مسألة المشاركة في هذا القتال إلى جانب الطالبان قد عرضت فيها شبهات وأثيرت حولها تساؤلات كثيرة لدى كثيرين ممن التقيت بهم على اختلاف مستوياتهم. وما تزال موجودة عند البعض الآخر. وهذا يوجب أن يُتناول الموضوع بين المتخالفين في الرأي حول هذا الأمر بالدليل الواقعي والشرعي أولًا وبالخلق الإسلامي المفترض بين المسلمين عامة والمجاهدين في سبيل الله الراغبين في مرضاته خصوصًا. ويجب أن نُحذّر جميعًا ونَحْذَر من التحريش الذي سيحاول الشيطان أن يثيره بين الأخوة نتيجة هذا الخلاف. ففي حدود علمي ومعايشتي للأخوة عمومًا هنا. فإن معظمهم الغالب جاهد هنا في أفغانستان أو في أماكن أخرى. أو حضر إلى هنا بنية الجهاد أو الإعداد له. فليس مطعونًا على أحدهم بالقعود عن الجهاد ولا بالجبن ولا بأي مطعن نظنه سببًا في عدم القناعة بالخروج للمشاركة بهذا القتال. فلا ينبغي إذًا لأحد زالت عنده الشبه فشارك في هذا القتال أو عزم عليه أن يرمي من لا يشارك فيه ولم يقتنع به بأي مطعن بأساليب لا تليق بالمسلمين فضلًا عن المجاهدين والمهاجرين في سبيل الله.