الصفحة 2 من 70

بعد هذه التحولات استنفر العالم الغربي ووسائل إعلامه بزعامة أمريكا وتحركت روسيا ودول آسيا الوسطى الشيوعية التابعة حتى الآن لموسكو وهددت بالتدخل في أفغانستان. واستنفرت إيران وسائل إعلامها وقامت بنشاط ديبلوماسي غير عادي تستعدي الأرض كلها على أفغانستان والطالبان وتحرك رؤوس التحالف المعارض لطالبان (رباني - مسعود - دوستم - سياف - حكمتيار) مستغلين الظرف العالمي لتقديم أنفسهم كخيار على الأرض مستعد لتنفيذ سياسة النظام العالمي الجديد إن قدم لهم المساعدة ضد الطالبان. وفي الأيام الأخيرة حضر كلينتون إلى موسكو للتباحث مع يلتسين في شئون آسيا الوسطى في ظل عاصفة من الانهيارات الاقتصادية التي تبشر بزوال روسيا إلى الأبد إن شاء الله. وتدفقت المساعدات العسكرية على الأحزاب المناهضة لطالبان ولا سيما لمسعود وبقايا جماعة سياف من طاجيكستان جوًا، وطار دوستم آخر رموز النظام الشيوعي البائد في أفغانستان إلى استنابول ثم عاد إلى أوزبكستان.

? ثم تتابعت الأحداث وصعدت إيران موقفها بإجراء مناورات عسكرية على الحدود الجنوبية الغربية لأفغانستان ثم أتبعت ذلك بدق طبول الحرب مسلطة الضوء على حادث مقتل ديبلوماسيين إيرانيين إبان اقتحام الطالبان لمدينة مزار شريف. ثم تأكدت أخبار دخول إسرائيل على خط الأحداث وهي المعروفة بنشاط وسرعة حضورها في مناطق تعتبرها استراتيجية لأمنها الإقليمي ونقلت وكالات الأنباء خبر وصول بعض جنرالات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى شمال أفغانستان ووصول مساعدات منها لرباني ودستم وتحدثت وسائل الإعلام العالمية عن هذا الحضور الإسرائيلي في شمال أفغانستان. وخلال تلك الأجواء صعد الموقف كثيرًا منذ نحو شهرين قيام أمريكا بتوجيه ضربة صواريخ الكروز إلى معكسرات للمجاهدين العرب في أفغانستان. ثم تهديد أمريكا بأن الحرب مفتوحة مع قواعد الإرهاب الإسلامي الذي تحميه حركة الطالبان في أفغانستان. ثم لوحت أمريكا بأن الخيارات مفتوحة أمام استخدام أسلحة الدمار الشامل الاستراتيجية الكيميائية والبيولوجية والنووية ضد قواعد الإرهاب وملاذهم وحلفائهم في أفغانستان إن لزم الأمر. وإزاء هذا التغطرس الأمريكي صمدت حركة الطالبان وصرح الملا محمد عمر أمير المؤمنين في أفغانستان بأنه لن يسلم أسامة بن لادن والمجاهدين العرب ولن يرضخ للضغوط الأمريكية وكان له موقف مشرف إثر زيارة وفود أمريكية وسعودية وباكستانية إلى مقره في قندهار.

? ومن الناحية العسكرية أدت حشود إيران إلى سحب قسم كبير من قوات الطالبان إلى الجنوب الغربي وأدت تهديدات روسيا وطاجكستان وأوزبكستان والإعلان عن مناورات وتحركات عسكرية إلى سحب قسم رئيسي آخر من قوات الطالبان للشمال الذي لم يستقر بعد. وأدى تحرك الشيعة في باميان ووصول مساعدات جوية إيرانية إلى حزب الوحدة الشيعي إلى سحب قسم ثالث من قوات الطالبان إلى خطوط القتال مع الشيعة شمال وجنوب باميان.

ويبدو أن هذه التحركات العسكرية للطالبان لمواقع التوتر أدت إلى إحداث فجوات عسكرية في دفاعات الطالبان حول مدينة كابل ولاسيما شمال العاصمة على الخطوط المواجهة لقوات مسعود وسياف. وبدا وكأن هناك تنسيقًا عالميًا مع قوات المعارضة في الداخل ليقوموا بهجوم خاطف مفاجئ يستردون فيه كابل مما قد يؤدي إلى زعزعة وضع الطالبان في الشمال. ولا سيما إذا رافق ذلك هجومًا إيرانيًا على الجنوب الغربي لأفغانستان حيث قندهار وما جاورها المعقل الأصلي للطالبان. وربما يؤدي هذا لانسحاب كيفي ومذبحة شبيهة بالتي حصلت سابقًا للطالبان في الشمال.

أما الأحداث العسكرية التي دارت حول كابل في الأسبوع الماضي فقد رجحت هذا السيناريو الذي قدمنا والذي كانت متابعة الأخبار عالميًا وداخليًا تشير إليه.

ففي يوم الخميس الخامس من سبتمبر أيلول بدأت قوات تابعة لمسعود وسياف بمهاجمة دفاعات كابل الشمالية شمال العاصمة على محورين رئيسيين أحدهما لا يبعد عن مركز كابل أكثر من خمسة عشر كيلو مترًا فقط. وبدا فعلًا أن دفاعات العاصمة تشكو من قلة العدد والعدة التي كانت سحبت للشمال والجنوب الغربي وخطوط باميان. واستطاعت القوات المهاجمة أن تستولي على عدد من المرتفعات الهامة على مدخل كابل واستمرت الاشتباكات بينها وبين بعض الطالبان والمجاهدين العرب والباكستانيين والمجاهدين من جنسيات إسلامية أخرى حتى بلغ الهجوم أشده ليلة الإثنين السابع من سبتمبر حيث نشبت معركة حادة استمرت ثلاثة عشر ساعة حتى صباح الإثنين. وصمد في تلك الليلة المجاهدون العرب ومن معهم من الأخوة الباكستانيين والأوزبك والتركستان وغيرهم حتى وصلت حشود جديدة من الطالبان سدت الثغرات الموجودة وانكسر الهجوم وانسحبت قوات تابعة لسياف شكلت أساس ذلك الهجوم مخلفة حول المنطقة خسائر كبيرة. واستشهد من الأخوة العرب خمسة أحباب تقبلهم الله في واسع رحمته ونحو عشرين من الأخوة من جنسيات متعددة بالإضافة لبعض الطلبة الأفغان. وتجاوزت كابل والطالبان واحدة من أكبر المفاجآت التي هددت كابل منذ تسملها الطالبان قبل أكثر من سنتين والله أعلم.

في تلك الليلة وصباح اليوم التالي كان إجماع الأخوة الذين اجتمعوا لتقدير الموقف أن الحال خطير ويحتوي احتمال سقوط المدينة لو دفع المهاجمون بتعزيزات على محاور أخرى كانت دفاعاتها ضعيفة جدًا. وكان من الواجب القيام بحملة استنفار للأخوة العرب وبعض إخواننا الأعاجم من بلدان مختلفة ولا سيما من وسط آسيا.

وخرجت في جولة سريعة لأهم تجمعات الأخوة العرب من المجاهدين القدماء في أفغانستان أحرض التابعين لمختلف الجماعات الجهادية على المساهمة في دفع الصائل عن مدينة كابل.

وعلى مر عشرة أيام من اللقاءات مع بعض الأفراد والتجمعات خرجت بقناعة جازمة بضرورة تسجيل هذه المادة على عجل. فبالإضافة لما أسلفت من الأسباب العامة اكتشفت سببين آخرين جد هامين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت