وإذا كانت كلمة لا إله إلا الله تنجي أقوامًا عند الله يأتون في آخر الزمان وهم لا يدركون من معناها شيئًا كما في صحيح الترمذي فيما رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لا تكون لهم علينا حقوق ونحن إخوانهم بسبب هذه الكلمة بصرف النظر عما تلبسوا به من النقص الذي لا يخرجهم من ملة أهل لا إله إلا الله. ولك أن تتصور حال من لا يدرك من معنى لا إله إلا الله شيئًا وقد رأينا أمثال هؤلاء في أطراف العالم الإسلامي من بعض سكان بلاد التركستان ووسط آسيا والقفقاس والبوسنة وغيرها. فإذا كان هذا حق المسلم العادي .. فكيف يكون حق طائفة من أهل الإسلام كالأفغان والطالبان قامت لهم دولة تحكم بشرع الله اساسًا على دخن وعوارض معروفة أجمع الكل على أنها لا تخرجهم عن كونهم مسلمين وقد عدا عليهم يهود وأمريكان وصليبيون وروس ومرتدون وروافض وأحلاف من جهال وفسقة وضلال المسلمين. لا ينقمون منهم إلا حكمهم بالشريعة وقطعهم لدابر الإفساد والمفسدين ونشرهم للأمن وحفظهم لمصالح أهل الإسلام وكذلك نصرتهم لأهل الهجرة والجهاد من بقايا الظاهرين على الحق في هذا الزمان. والله سبحانه وتعالى يقول:"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا"ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قتل دون دينه فهو شهيد"وكلنا سمع بكلام ابن تيمية رحمه الله وفتواه الشهيرة في دفع الصائل وهي قوله"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط ويدفع بحسبه الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم). ذكرها في الفتاوى الكبرى الجزء الخامس ص530."
وهذا الصائل الذي قصد الأفغان والطالبان قصد الدين أولًا والأموال ثانيًا والأعراض ثالثًا وجاء ظالمًا يريد المستجيرين من المؤمنين المهاجرين بالأفغان والطالبان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون دمه فهو شهيد. ومن قتل دون عرضه فهو شهيد. ومن قتل دون ماله فهو شهيد) رواه أصحاب السنن الأربعة. وقد روى عنه عليه الصلاة والسلام قوله (من قتل دون مظلمة فهو شهيد) أخرجه النسائي. لاحظ قوله مظلمة بإطلاق النكرة وليس (مظلمته) فقط وإنما (مظلمة) لأن الله أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط.
وقد صنف علماء المذاهب الأربعة وأئمة التفسير وشراح السنة أبوابًا في دفع الصائل حتى لو كان مسلمًا واستشهدوا بهذه النصوص ولهم كلام نفيس لا ننقله هنا بغية الاختصار وكله في الصائل ولو كان مسلمًا فما بالك بهذا المزيج النجس من الصائل اليوم على الطالبان والأفغان ونحن معهم صائل من يهود وروس وأمريكان وروافض وأحلافهم المرتدين والفسقة ..
وربما هناك من يقول نعم هذا في الدفاع عن المسلمين ولكن الأفغان والطالبان فيهم وفيهم مما ذكرنا من السلبيات. نعود للقول لهذا الأخ سبق البرهان والإتفاق على أنهم مازالوا عندي وعندك مسلمين. من أهل لا إله إلا الله في كثير منهم بدع وغير ذلك وما ينقص من عدالتهم، وكثير منهم صالح فانظر معي إذن إلى مذهب أهل السنة في القتال مع المسلمين ولو تلبسوا في هذه الأحوال في جهاد الطلب فضلًا عن جهاد الدفع ودفع الصائل الذي لا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان كما قال ابن تيمية ملخصًا إجماع العلماء.
وعند عودتنا للمراجع من كتب التفسير وشروح الحديث والمجموعات الفقهية للمذاهب الأربعة أو للمراجع المعتمدة كفتاوى ابن تيمية والإمام ابن حزم الأندلسي وغيرها. نجد في مختلف أبواب الجهاد أو الجهاد والسير كما ترد أحيانًا بل وفي متون العقيدة عند أهل السنة، فصولًا تدور حول الجهاد مع كل بر وفاجر وأحيانًا بعنوان الجهاد مع كل أمير، وأحيانًا الجهاد مع الأمراء، كلام يدور حول إجماع أهل السنة خلافًا للخوارج والرافضة وغيرهم من فرق الضلال وقد جمعت مما تيسر لي من المراجع هذه نصوصًا وشواهد عديدة. ثم يسر الله أني نظرت في الكتاب النفيس"كتاب العمدة في إعداد العدة"للدكتور عبد القادر بن عبد العزيز. ذكره الله بخير ونفع به فوجدته قد لخص ما ورد في معظم هذه المراجع بطريقة موجزة جميلة فاستغنيت بهذا الإيجاز النافع عن إطالة نقل الشواهد لأن فيها الزبدة وكفاية فساورد ما جاء فيها ثم أذكر بعدها بعض ما عثرت عليه مما لم يرد بها في الموضوع، وإليك أخي الحبيب ما جاء في العمدة جزى الله صاحبه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين وأهل الإعداد والهجرة والجهاد جاء في الصفحة (9 - 10) : (ونأخذ من هذا كثيرًا من العبر منها أن ساحة الجهاد قد تجمع المنافق والفاجر وفاسد النية وأقوامًا لا خلاق لهم. وكل هؤلاء كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن العبر أيضًا أن وجود هؤلاء بساحة الجهاد ليس بمبرر للقعود عن الجهاد بحجة أن بالصف مجروحين. فقد قام الجهاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود هؤلاء، وسيأتي مزيد بيان لهذا وفتوى ابن تيمية فيه) . ثم قال (وإذا كان هذا قد حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. فما بالك بالحال الآن؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم) رواه البخاري."
ثم فصل تفصيلًا نفيسًا في الصفحات (58 - 63) والتي عقد فيها فصلًا بعنوان"مسألة الغزو مع الأمير الفاجر وأنصح الإخوان أن يراجعوها كاملة ويراجعوا إن أمكن لهم الشواهد التي أتى بها جزاه الله خيرًا في مصادرها فبعضها فيه تفصيل وسأنقل موجزًا ما يلزم هنا لإثبات موضوع الجهاد مع المسلمين وأمراءهم، ولو كانوا غير عدول متلبسين بالبدع والفجور والفسوق والغلول وغير ذلك من نواقض العدالة طالما أنها لم تخرجهم من ملة الإسلام. كما كان حال معظم المسلمين وأمرائهم في أكثر من 90% من تاريخنا الإسلامي على مر أربعة عشر قرنًا."
جاء في هذا الفصل من العمدة: (الفاجر: هو غير العدل. والعدالة هي: استواء أحواله في دينه وقيل من لم يظهر منه ريبة. ويعتبر لها شيئان:
1 -الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحرم لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة.