الصفحة 26 من 70

وقال الشيخ سيد قطب رحمه الله في الظلال الجزء الثالث ص 1558: فهؤلاء الأفراد (يقصد المسلمين الذين لم يهاجروا معكم إلى دار الإسلام) ليسوا أعضاء في المجتمع المسلم ومن ثم لا تكون بينهم وبينه ولاية ولكن هناك رابطة العقيدة. وهذه لا ترتب وحدها على المجتمع المسلم تبعات تجاه هؤلاء الأفراد اللهم إلا أن يعتدى على دينهم فيفتتنوا مثلًا عن عقيدتهم فإذا استنصروا المسلمين - في دار الإسلام - في مثل هذا كان على المسلمين أن ينصروهم في هذه وحدها .. أ. هـ"فأقول والله الموفق: جاء الأمر في نصرة هؤلاء المسلمين في الدين وهم لم يهاجروا ويلتحقوا بالمسلمين مع قيام دولتهم وربما في بعضهم ضعف وعذر وربما فيهم من نزل فيه وعيد شديد بأن مأواهم النار لعدم هجرتهم مع قدرتهم عليها في قوله تعالى في سورة النساء: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا. إلا المستضعفين ... الآية) فهؤلاء رغم معصيتهم التي تدخل من لاعذر له في النار لم يسقط حقهم كونهم من أهل لا إله إلا الله. وإن استنصروكم في الدين فيجب أن ينصرهم المسلمون. فهم لهم هذا الحق كونهم من أهل لا إله إلا الله. بل إن الله جعل عدم نصرة المسلم تؤدي إلى فتنة في الأرض وفساد كبير. وهذا ما نشهده في أيامنا هذا لقعود المسلمين عن نصرة دينهم ونصرة بعضهم بعضًا وعن نصرة المستضعفين فيهم بدعاوى شتى منها أن دينهم فيه خلل. علمًا أن كل آيات وأحاديث حقوق المسلم لم تخصص مسلمًا كما الإيمان، ولم تفرق بينه وبين أي مسلم كما أنه لم يخرج من ملة الإسلام هذا في القرآن."

• وفي السنة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه". رواه البخاري في كتاب الأدب فصل تعاون المؤمنين ورواه مسلم في كتاب البر باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وهو حديث متفق عليه جاء في أبواب الحديث السابق. ذكر الإمام النووي رحمه الله معلقًا على هذا الحديث في كتاب نزهة المتقين شرح رياض الصالحين: المراد بالتراحم: أن يرحم المؤمنون بعضهم بعضًا وأن يمدوا يد العون والمساعدة لبعضهم عند الشدائد والنوازل"ج (1) ص (246) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه".. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة". متفق عليه."

وقد ذكر القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري في الجزء الرابع الصفحة 255 معلقًا على هذا الحديث فقال" (لا يظلمه) خبر بمعنى النهي لأن ظلم المسلم للمسلم حرام ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه بل يحميه وزاد الطبراني ولا يسلمه في مصيبة نزلت به جزء 4 ص 255."

وقد شرح هذا الحديث الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم فقال"وأما لا يخذله فقال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إن أمكنه ولم يكن له عذر شرعي (إرشاد الساري شرح مسلم على حاشية شرح البخاري جزء 9 ص 457) . نقول وهذا في دفع المظلمة عن المسلم ولو جاءت من مسلم صال عليه ظلمًا فكيف إذا جاءت من كافر صائل أو من مرتد أو مسلم ضال استنصر الكفار على أخيه المسلم."

وغني عن القول أن أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في وجوب نصرة المسلم وعدم خذلانه والدفاع عنه لم تخصص مسلمي خير القرون فقط، أو خيار المسلمين من كل زمان بل جاء الأمر في الكتاب والسنة بنصرة المسلم مع علم الله وإخبار رسوله صلى الله عليه وسلم بأن الدين يرق في آخر الزمان وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"رواه البخاري. بل مازال دأب الصحابة والتابعين والسلف من بعدهم يشتكون من قلة الدين في الناس وتغير الأحوال إلى الأسوأ، ومع ذلك كان دأبهم النصح للمسلمين، ودفع الأذى عنهم ولا سيما دفع غائلة الصائل على الدين والأرض والعرض والحرمات ولو كانت قضية النصرة لا تكون إلا لمن هم على دين وحال خير القرون وهي مائة سنة على الأكثر، لما قام جهاد ونصرة ودفع عن المسلمين على مر التاريخ الإسلامي، وهو أكثر من ثلاثة عشر قرنًا تلت ذلك. فها هي كتب التاريخ ما زالت تروي فساد حال المسلمين، من انتشار البدع، والبعد عن السنة وفشو المعاصي والخمور والقيان والمظالم إلى غير ذلك ومع ذلك وجدنا كما سنبين كبار السلف والعلماء يدعون وينهضون للغزو مع كل بر وفاجر ويدفعون الصائل عن الإسلام والمسلمين ويفرحون لفرحهم، ويغتمون لكرباتهم، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة خلافًا لمنهج الخوارج وغيرهم في أهل البدع المارقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت