الصفحة 25 من 70

• ثانيًا: ما هو حكم القتال إلىجانب الطالبان بصفتهم مسلمين فيهم من لديه بدع وانحرافات لم تخرجهم عن حكم كونهم مسلمين وقد. أجارونا من أعدائنا الكفار والمرتدين. فقصدهم هؤلاء الأعداء لأسباب على رأسها إجارتنا يريد القضاء عليهم من أجل القضاء علينا وخيرهم بين أن يخرجوننا أو يقاتلهم. فآوونا وأجارونا رغم تهديد الأعداء وصبروا على البلاء. دينًا ونخوةً ووفاءً.

• ما حكم القتال إلى جانبهم ضد هذا الصائل عليهم وعلينا علمًا أن هذا الصائل هو حلف عالمي من اليهود والصليبيين والروافض والمرتدين والفساق والضلال والجاهلين. هاتين المسألتين هم موضوعنا المهم والملح الآن وليس مسألة فقهية مؤجلة تحتمل التهاون والتأخير لأننا مقصودين والعدو على الأبواب، وقد كاد يدخل علينا المدينة قبل أسبوع. وهو اليوم على بعد ربع ساعة بالسيارة من حيث نحن الآن يتهددنا ويتوعدنا والعالم كله من ورائهم ..

• ثالثًا: ما حكم دولة الطالبان وإمارة أفغانستان الإسلامية، باعتبار أنهم يطبقون الشريعة، ولهم أمير له شوكة وأعوان، ويقيمون الحدود وشعائر الإسلام، ويجاهدون في سبيل الله، ويضعون الجزية على من عندهم من أهل الذمة. وعلى اعتبار أنهم قوم فيهم البدع المعروفة، وفي تطبيقهم للإسلام وللشريعة نقائص معروفة ولا ينقض هذا أصل تطبيق الشريعة .. ومملكتهم واسعة الأرجاء ودولتهم قائمة، وهم فيها ممكنين. هل تكون بذلك أفغانستان تحت حكمهم هذا دار إسلام أم لا؟ وهل يجب أو تجوز الهجرة إليها ويجب أو يجوز الإنتماء إليها والدفاع عنها؟. وهل حكومتها أي حكومة الطالبان حكومة إسلامية شرعية أم لا؟ وهل ملا محمد عمر أمير المؤمنين في أفغانستان وأمير حركة الطالبان حاكم مسلم له حقوق الحاكم المسلم من الطاعة وغير ذلك أم لا؟ وإذا كانت أفغانستان دار إسلام وأميرها أمير شرعي ممكن يقيم الشريعة هل يجب على من في أفغانستان من المسلمين والحركات الإسلامية بيعته أم لا؟ (علمًا أنهم لم يسألوا أحدًا ذلك وما زالوا يعاملونهم معاملة الضيوف المستجيرين) إلى آخر ذلك من الفروع المتعلقة بهذه المسألة.

هذه هي المسائل المطروحة للبحث. الأوليان منها ملحتان لأنهما تمسان قضية مستعجلة نتيجة معركة قائمة نتوقع أنها ستطول وتكثر تكاليفها وسيجد الناس أنفسهم أمام تبعاتها ومن المفروض أن يعرفوا قبل ذلك الحكم الشرعي المبني على الواقع المتحقق في حالهم.

وقد بحثت قدر ما يسر الله لي في هذه المسألة فوجدت ما يلي:

أما المسألة الأولى: فإن أيًا من المسلمين أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله على ما كان فيهم من البدع أو الفسوق أو الفجور او النقائص إذا صال عليهم صائل من الكافرين واحتاجوا لمساعدة مسلم فاستنصروه فإنه يتوجب عليه نصرتهم والجهاد معهم. وإذا لم تقع عندهم الحاجة جاز لمسلم يريد الجهاد معهم أن يقدم على ذلك لكونه جهادًا شرعيًا إلى جانب إخوانه المسلمين ضد الكافرين وهذا متحقق في الطالبان بحكم التوصيف الواقعي الذي قدمناه.

وأما المسألة الثانية: فإنه إذا استجار مسلم مستضعف من أعدائه بجماعة من المسلمين على ما فيهم من نقائص فقصدهم العدو يريده ويريدهم فإنه يجب عليه الدفاع عن نفسه معهم والدفاع عنهم لأنهم قُصدوا كمسلمين بسببه من قبل كافرين. وإن كان هؤلاء المسلمين في غنىً عن وقوفه معهم كان ذلك جائزًا له لنصرة من نصره من المسلمين على عدوهم الكافر. وهذا متحقق في الطالبان وخصومهم وحالنا بينهم حسب التوصيف الذي قدمنا.

وسأبسط فيما يلي الأدلة التي عثرت عليها عبر المراجع المتوفرة لدينا أو عبر سؤال من نثق به علمًا وجهادًا والله المستعان.

ففي المسألة الأولى:

• فإن في القرآن الكريم شواهد عديدة على وجوب نصرة المسلم نذكر منها قوله تعالى في سورة الأنفال الآية الثانية والسبعين والثالثة والسبعين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .

قال ابن كثير رحمه الله في معرض تفسيرها في الجزء الثاني ص 516 (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) الآية. يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم. فإنها واجب عليكم نصرهم لأنهم إخوانكم في الدين .. وهذا مروي عن ابن عباس إلى أن قال في آخر نفس الآية (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل".انتهى كلام ابن كثير رحمه الله."

وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن. الجزء الثامن ص 36: قوله تعالى"وإن استنصروكم في الدين"يريد إن دعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم. فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم. إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته. قال ابن العربي: إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج لاستنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك. أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم. كذلك قال مالك وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال. وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت