الصفحة 28 من 70

2 -استعمال المروءة: بفعل ما يجمله ويزينه. وترك ما يدنسه ويشينه). منار السبيل صفحة 487 - 488.

ثم قال أسفل صفحة 58: ثالثاُ: فإن كان الأمير فاجرًا. ولم يوجد غيره. أو لم يتيسر العمل مع غيره إما بسبب عدم العلم بوجود الأصلح أو المشقة الشديدة في الالتحاق بالأصلح وبالتالي فإن ترك العمل مع الفاجر يفوت المصلحة الشرعية في التدريب أو الجهاد فالكلام هنا من وجهين: وينبني على سؤال وهو هل فجوره في نفسه أو فيما يتعلق بمصالح الإسلام والمسلمين؟.

الوجه الأول: وهو إذا كان فجوره في نفسه. كمن يشر الخمر أو المخدرات أو يغل من الغنيمة أو به فسق أو بدعة (لاحظ جيدًا - به فسق أو بدعة -) فهذا يغزى معه. طالما كان فجوره هذا لا يخل بقتاله للعدو ولا يضيع قضية الجهاد. مع الاستمرار في نصحه ووعظه وتعليمه بما يناسب حال مثله (لاحظ: بما يناسب حال مثله) لعل الله يصلح حاله وهذا الذي ذكرته أصل مقرر في اعتقاد أهل السنة والجماعة ومذكور في فقه الجهاد وهذا الوجه الأول هو المقصود بالغزو مع البر والفاجر ( ... ) ودليل ما ذكرنا من الغزو مع الفاجر في نفسه ما يلي:

ما ذكره ابن قدامة الحنبلي قال (مسألة: قال ويغزى مع كل بر وفاجر. يعني مع كل إمام قال أبو عبد الله(يعني الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله) وسئل عن الرجل يقول. أنا لا أغزو. ويأخذه ولد العباس. إنما يوفر الفيء عليهم. فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء. هؤلاء القعدة مثبطون جهال. فيقال أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ماذا كانت تصنع الروم. وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا"وبإسناده عن أنس قال. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الإيمان) : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلا أن يقاتل آخر أمتي الدجال. والإيمان بالأقدار"ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين، واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم. قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) هذا عن المعنى والشرح الكبير الجزء 10 ص 371 انتهى. وقد وجدته عندي في صفحة 365."

ثم أضاف صاحب العمدة:

قلت: بل قد ذكر ابن تيمية عن أحمد كلامًا أشد من هذا في المفاضلة بين الأمير الفاجر القوي والصالح الضعيف. فقال ابن تيمية"اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة. فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة. قدم أنفعهما لتلك كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينًا. كما سئل الأمام أحمد عن الرجلين يكونا أميرين في الغزو وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف مع أيهما يُغزى؟ فقال الفاجر القوي. فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين يغزى مع القوي الفاجر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"وروي بأقوام لا خلاق لهم وإن لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده هذا في مجموع الفتاوى الجزء 28 ص 254. ثم أضاف صاحب العمدة."

وابن تيمية في فتواه بقتال التتار. ذكر الغزو مع الأمير الفاجر فقال"فإن اتفق أن يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية من رضوان الله. وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله. وإن كان فيهم فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه كان الواجب أيضًا قتالهم دفعًا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما. فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها."

ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم. كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لابد من أحد أمرين:

? إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا.

? وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين. وإقامة أكثر شرائع الإسلام. وإن لم يمكن إقامتها جميعأً. فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها. بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"الأجر والمغنم. فهذا الحديث الصحيح يدل على معنى ما رواه أبو داوود في سننه من قوله صلى الله عليه وسلم"الغزو ماضي منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال. لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"وما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة"إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة مع جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة.

? هذا مع إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه (سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه ولا يرد الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد الحوض) .

فإذا أحاط المرء علمًا بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة. وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم. مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم. إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله. بل يطيعهم في طاعة الله. ولا يطيعهم في معصية الله. إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت