2 -إنهم وحتى الآن غير واثقين من بعضهم يكيد بعضهم لبعض المكائد ويسمع عن اقتتالهم حتى اليوم رغم الحلف بين دوستم والشيعة حيناُ، وبين دوستم ومسعود حينًا آخر، حتى بين رجال مسعود واستاذه رباني نفسه وبين الآخرين جميعًا.
3 -يفرض عليهم التماسك بشكل رئيسي الجهات الخارجية التي تحاول أن تشكل منهم تحالفًا متماسكًا ولا سيما إيران - روسيا - دول وسط آسيا - أمريكا - تركيا.
4 -تتركز مطالب الحلف اليوم على تشكيل حكومة موسعة تضم جميع الأطراف من بقايا الشيوعيين إلى الأحزاب إلى التكنوكراط الغربيين من المهاجرين إلى الطالبان وسواهم وهو نفس المخطط القديم الذي تريد أمريكا والغرب والأمم المتحدة أن تعاود احتلال أفغانستان ونهب خيراتها وإجهاض نتائج جهاد المسلمين من خلاله.
5 -يتلقى الحلف المساعدات من الجهات المذكورة ولكن بصورة عامة تشرف إيران على دعم الشيعة الأفغان وحكمتيار وتشرف تركيا وأمريكا على دعم دوستم وتشرف روسيا ودول آسيا الوسطى على دعم مسعود وسياف وانضمت السعودية مؤخرًا لقائمة الدافعين الممولين، ولا سيما أن الطالبان قد آووا العرب وأسامة بن لادن خصم آل سعود واسيادهم الأمريكان، ولكن من المؤكد أن أمريكا نفسها تدفع فواتير دعم روسيا المنهارة اقتصاديًا إلى مسعود والباقين لإنقاذ المخطط الدولي رغم أن أمريكا ما تزال تزعم حياد سياستها في أفغانستان، ويتولى الإعلام الدولي ترديد مسرحية دعمها الطالبان. هذه المسرحية التي انتهت الآن بقصف صواريخ الكروز الأمريكية على أفغانستان وبانضمام أمريكا لتأييد إيران ضد طالبان علنًا
الأحزاب والمؤامرة الدولية اليوم على أفغانستان والطالبان:
ويمكن زيادة في الإيضاح تلخيص المؤامرة الدولية والنظام اليهودي الصليبي العالمي الجديد على أفغانستان سابقًا وعلى الطالبان اليوم بالنقاط الموجزة التالية:
• بعد مرور سنتين على انطلاق الجهاد الأفغاني والثبات غير المتوقع للمجاهدين الأفغان تبنت أمريكا سياسة دعم هذا الجهاد واستخدامه لتدمير الإتحاد السوفياتي، وعبر سنوات الجهاد الإثنى عشر التي تلت ذلك تولت أمريكا والغرب من ورائها وجرت عملائها في الحكومات العربية والبلاد الإسلامية ولا سيما السعودية - باكستان - مصر وسواهم لسياستها في دعم هذا الجهاد وفتح الباب للمساعدات العسكرية والإعلامية له، وقدمت أمريكا ودول الناتو واليابان وحلفاؤهم مخصصات مالية محددة لكل منها وصلت بشكل مساعدات مالية وعينية وأسلحة وغير ذلك للمجاهدين الأفغان، وهذا معروف وإن كانت المعلومات المؤكدة أن أمريكا أخذت معظم هذه الأموال من دول الخليج والسعودية وألزمتها بدفع معظم هذه الفواتير، وفتح الباب للدول العربية فرددت إذاعاتها وتليفزيوناتها أخبار الجهاد والمجاهدين وسمحت لسفارات الباكستان بإعطاء التأشيرات للمجاهدين والمتطوعين العرب والمسلمين الذين وفرت وسمحت لهم الباكستان بالمضافات والمرور بل والمعسكرات على اراضيها وشارك الجيش الباكستاني في القتال مرات عديدة فضلًا عن الدعم المختلف. إلى آخر ذلك مما هو معلوم ويغني هنا الإطالة.
• مع خروج الروس حولت أمريكا سياستها إلى استثمار انهيار الاتحاد السوفياتي ومواصلة دحرجته للهاوية التي انتهت بزواله. وأما على الصعيد الأفغاني فكانت سياستها تتركز على ما يلي:
1 -منع إقامة حكومة إسلامية إثر جهاد مشرف.
2 -محو آثار الجهاد من مخيلة الأمة الإسلامية بحرب أهلية دموية.
3 -استهلاك مخزون الأسلحة والذخائر في تلك الحرب الأهلية
4 -تشويه سمعة المجاهدين الذين حولت وسائل الإعلام اسمهم إلى المتمردين ضد النظام الشيوعي بعد خروج الروس.
• مع سقوط النظام الشيوعي استمرت أمريكا في سياستها التي نفذتها عبر الباكستان والسعودية بمطاردة وتصفية وتجريم المجاهدين العرب الذين صار اسمهم الأفغان الإرهابيين العرب، وتركز كل جهد أمريكا عبر وسيلتها المفضوحة الأمم المتحدة ومجلس الأمن حول فكرة إنشاء حكومة موسعة تضم كل الأطراف، وكل (مة كل الأطراف) تعني ما يلي:
1 -التكنوكراط العلمانيون الأفغان: وهم الذين هاجروا لأمريكا وألمانيا واستراليا ودول غربية أخرى وحصلوا على جنسياتها وحصل بعضهم على شهادات عليا واختصاصات وجند كثير منهم في أجهزة استخبارات تلك الدول ليعطوا فرصة احتلال أفغانستان لصالح أسيادهم بالنيابة، كما حصل في جيل المستغربين في بلاد العرب ومستعمرات العالم الثالث إثر حركات الاستقلال الشكلي في النصف الثاني من القرن العشرين.
2 -بقايا النظام السابق من الشيوعيين من أمثال دوستم وبقايا الحزب الشيوعي واستخبارات الخاد.
3 -رؤساء الأحزاب الجهادية السبعة الذين ربت معظمهم الباكستان بإشراف أمريكي سعودي وأفسدت ذمم كثير من قوادهم الميدانيين والقاطنين في الفنادق والقصور في بيشاور والباكستان.
4 -زعماء القبائل ومعظمهم من الجهال الذين تحدد مواقفهم الجهات التي تدفع أكثر.
وهكذا لن يكون كبير إشكال حضور بعض المجاهدين في تلك الحكومة لأنهم سيكونو عنصرًا ضعيفًا سرعان ما يزول في ظل النظام الديمقراطي الغربي والمزمع إنشاؤه في أفغانستان، ولا سيما أن عملاء أمريكا الصالحين للاستعمال في المنطقة لاسيما باكستان والسعودية يشرفان تمامًا على تنفيذ المخطط. وكان لابد للوصول لهذه النتيجة من أن تؤدي لحرب أهلية في ظل تسابق رؤساء الأحزاب على المركز الأقوى فيها ولم يكن هذا خيارًا سيئًا لأمريكا.
• سعت أمريكا من خلال تغذية دعم مختلف الأطراف بصورة أو بأخرى واستخدام الباكستان والسعودية لأن تكون الحرب الأهلية شرسة مريرة قذرة بصورة تؤهل الشعب الأفغاني لقبول حل الأمم المتحدة، ومن ناحية اخرى تذهب من قلوب الأمة الإسلامية ما عاشته من آمال وانتعشت فيه آفاق الجهاد في سبيل الله، ليكون الجهاد الأفغاني مضرب المثل على تشويه هذه الفريضة وعرض نتائجها بأبشع الصور، وهذا ما تولته تلفزيونات حكومات الغرب والعالم الإسلامي والعربي من ورائه.