كان رباني يرأس أحد أكبر حزبين للمجاهدين في الجهاد في أفغانستان ضد الروس وهو الجمعية الإسلامية. وهو من أصل العرق الفرسواني ثاني أكبر الأعراق في أفغانستان والذي يشكل نحو 20% من السكان يقطنون ولايات الشمال، ومن وقت مبكر عرف عن رباني مواقفه المتذبذبة من المحادثات الدولية حول مصير أفغانستان. وزياراته المبكرة الولايات المتحدة ثم مفاوضاته مع الروس، وبعد سقوط كابل حسمت قوات مسعود ودوستم الأمر لصالحه، واستقر رئيسًا للجمهورية الإسلامية بعد سقوط النظام الشيوعي. وعرفت الأربع سنوات التي حكم فيها كابل أسوأ ألوان الفساد. فقد قرب الشيوعيين واعتمد عليهم واستبقى النساء في الدوائر، ولم يطبق الشريعة الإسلامية متعذرًا بشتى الأعذار، وحالف الهند وروسيا وإيران في وجه باكستان التي وقفت لجانب الأفغان طيلة خمسة عشر عامأً، وانتشرت في عهده الرذائل والدعارة ودور السينما وأشرطة الفيديو والموسيقى في كابل والمدن الرئيسية. وبدأ مغازلات لعودة سفارة روسيا لكابل بعد أن استعرت الحرب الأهلية بينه وبين حكمتيار ونشرت الفساد في الأرض، وأهلكت الحرث والنسل. ومع دخول الطالبان انحل حزبه ودخل قليل من قواده مع الطالبان وتفرق الباقون، وباستثناء قوات مسعود لا يعتبر اليوم قوة عسكرية تذكر إلا اسمه الديبلوماسي كرئيس لأفغانستان ولحكومة المعارضة والأحزاب ودوستم. وقد انبطح من أجل الحصول على الدعم الدولي ضد الطالبان، فأعطى تنازلات عجيبة لأعداء الإسلام، فقد طلب مساعدات من إسرائيل بالسلاح وكُشف النقاب عن ذلك ثم تلقى وفدًا ومساعدات من دولة اليهود إسرائيل إبان زلزال تخار الذي ضربهم أثناء أحد حشودهم الرئيسية ضد الطالبان. وقد وقف أبناء الشمال موقفًا مشرفًا وتظاهروا في مزار شريف رافضين مساعدات اليهود لهم ويعلن رباني بلا حياء تبنيه لخطة الأمم المتحدة في حكومة موسعة، ويتعهد بمكافحة الإرهاب والوقوف مع النظام العالمي الأمريكي - الصهيوني - الصليبي صراحة.
وقد صرح أخيرًا بتأييده بضرب أمريكا لبلاده بصواريخ الكروز وقال عنها: أنها خطوة صحيحة وإن كانت متأخرة. ولا يزال النظام العالمي يعترف به رئيسًا لأفغانستان ويجلس مندوبه في الأمم المتحدة رغم أنه لم يبق لهم على الأرض أكثر من 15% من مساحة أفغانستان!! ولرباني سابقة عجيبة، إذ لم يكد يجلس على كرسي رئاسة حكومة المجاهدين بعد فتح كابل سنة 1992 حتى سافر إلى مصر ووضع إكليلًا من الورد على قبر سلفه أنور السادات، ووقع معاهدة لمكافحة الإرهاب وتبادل المجرمين مع حكومة مبارك لا بارك الله فيهما. وفعلًا قام بعدها جنوده بحملة تفتيش على الإخوة المصريين وبعض الجنسيات الأخرى، وقبضوا على خمسة منهم كادوا يسلمون لولا ضغوط إسلامية خارجية وضغوط عسكرية من حكمتيار وخوف الفضيحة فأطلق سراحهم هذه نبذة عن تاريخه المشرف وواقعه المجيد!!
سادسًا: غلب الدين حكمتيار:
كان حكمتيار من أوائل من طرح فكرة حمل السلاح في وجه الشيوعيين ثم الروس في أفغانستان، وقد وصل باكستان أيام على بوتو الذي تبناه وأنشأ له حزبًا ودرب كوادره وسلحه وصار من وقتها رجل الباكستان في القضية الأفغانية وورثه بعد بوتو ضياء الحق، ومن بعده بنزير إبنة بوتو، ثم نواز شريف واستمر على تبدل الساسة الباكستانيين رجل الباكستان الأول في الجهاد الأفغاني والمدلل وصاحب حصة الأسد في توزيع المساعدات.
اشتُهر عن حكمتيار أصوليته وتشدده ومواقفه المبدئية، ولذلك أحبه المجاهدون العرب وفتن بعضهم به حتى قاتل إلى صفه في الحرب الأهلية ضد مسعود ورباني وسياف وأحلافهم إلىن تبين لهم اعوجاجه فانفضوا عنه جزاهم الله خيرًا وغفر لهم.
كان الحزب الإسلامي الذي يتزعمه حكمتيار أكبر أحزاب المجاهدين وعرف بدهائه الشديد وتصفية خصومه مثله مثل مسعود. وسُجل عليه عدة اغتيالات في باكستان وأفغانستان ضد خصومه الاعداء أو المجاهدين أو مؤيديهم على حد سواء. وكان ذا عداء شديد لرباني ومسعود طيلة الجهاد، ثم لما دخلت قواته كابل وأخرجه منها حلف رباني سياف مسعود ودوستم. أخذ المعارضة ورفض المشاركة والحل الوسط معهم طيلة أربع سنوات أشرف خلالها من خلال الجبال المحيطة بكابل على تدمير وحرق ضواحي كاملة فيها والغًا هو وخصومه وحلفاؤهم الشيوعيين والشيعة في تناوب عجيب في دماء عشرات آلاف المسلمين الأبرياء. ثم تصالح معهم على ما رفضه مدة أربع سنوات بعد يأسه من لعب الدور الباكستاني لصالحه، ودخل الوزارة معهم ولم يطل المقام به حتى حضر الطالبان وأخرجوهم جميعأً، فخرج مع غريمه مسعود، ولخوفه من حلفائه استقر في إيران كالمستجير من الرمضاء بالنار كما يقول بعض محبيه. ونقلًا عن روايات شهود عيان من العرب الذين قاتلوا معه وخرج بعضهم إلى إيران فقد عامله الإيرانيون معاملة اللاجيء الأسير، وقيدو حركته وانخفض عدد أنصاره من مئتي ألف مسلح إلى نحو ألفين منهم نحو ألف في الشمال ونحو ستمائة معه في معسكر على الحدود مع إيران. وقد اجتالته مصائب السياسة يمينًا وشمالًا منذ الحرب الأهليه فوقع في شبكة التحالفات والتحالفات المعاكسة مع الشيوعيين والشيعة ودوستم وغيره مما أفقده المصداقية. وقد انحل حزبه ودخل كثير من قواده حركة الطالبان وهجره حتى مؤيدوه المخلصون من المجاهدين العرب. ورغم أنه طرف في المعارضة إلا أنه يصر على أنه يعارض بمفرده وليس مع باقي الأحزاب ولكن قواته واجهت الطالبان في الشمال بشراسة في الغزوة الأولى والثانية. وتعتبر قواته من أهم من واجه الطالبان سابقًا أثناء زحفهم من قندهار إلى كابل. ويذكر بعض المصادر أنه يتنقل بين طاجيكستان وإيران الآن ويعتبره البعض من العرب أقل الأحلاف سوءًا على صعيد مواجهة الطالبان أو على صعيد المواقف العامة وما زالوا يذكرون له مواقف مشرفة كانت له أيام الجهاد وما تلاها.
من أهم الملاحظات على حلف المعارضة هذا ما يلي:
1 -أنهم حلفاء متشاكسون بينهم ماض عريق من الخلاف والتخاصم والتقاتل فربما يمكن إثبات أن كلهم قاتل كلهم على مدى تقلبات الحرب الأهلية حول كابل طيلة السنوات الأربع.