ثم لمع مسعود كوزير دفاع لرباني وتولى مواجهة حكمتيار في كابل وما حولها إلى أن اصطلحا كما هو معروف ثم فرا معًا من كابل لما فتحها الطالبان عنوة منهما. ووقف يتبادل المواقع مع الطالبان عند خط بغرام - جبل السراج الذي يبعد نحو عشرين إلى خمسين كيلو مترًا عن كابل. وما يزال مسعود رغم أن قواته أقل من قوات دوستم بكثير الخصم العنيد الأساسي للطالبان نظرًا لسمعته الماضية في الجهاد ونظرًا لخبرته العسكرية النادرة في مناطق كابل - بنجشير التي ما تزال آخر المعاقل التي تمتنع عن الطالبان. وتقف قواته اليوم في خط كابل القريب ومعها بضع مئات من قوات سياف كأهم خطر باق أمام الطالبان. ولدى مسعود قاعدة عسكرية هامة في بغرام يتلقى فيها المساعدات من روسيا عبر قاعدة له في جنوب طاجيكستان حيث تربطه علاقة حميمة كونه من الطاجيك بحكومة طاجيكستان الشيوعية وقد زار إيران علنًا الأسبوع الماضي وتلقى مساعدات لأخذ الدور الاساسي في مواجهة الطالبان، كما يتلقى مسعود اليوم دعمًا مباشرًا مثله مثل أستاذه رباني من قبل حلف الهند وروسيا - إيران والذي انضم إليه مؤخرًا دول آسيا الوسطى وتركيا بتمويل أمريكي مباشر للاسباب التي سنتحدث عنها في فقرة اللعبة الدولية حول أفغانستان إن شاء الله.
ثالثًا: حزب الوحدة الشيعي والشيعة الأفغان في باميان ومزار شريف:
يشكل الشيعة في أفغانستان ما بين 5 - 7% من السكان ويقطن معظم هؤلاء منطقة ولاية باميان شمال غرب ولاية كابل التي يفصلها عنها ولاية ميدان وردك ويسكنها معهم نسبة كبيرة من السنة أيضًا والتجمع الثاني للشيعة هو في منطقة مزار شريف في ولاية بلخ وهناك نسبة أخرى في كابل هاجر معظمهم منها بعد دخول الطالبان. وقد لعب الشيعة شأنهم شأن دوستم عن طريق حزب الوحدة الشيعي أهم الأحزاب الشيعية الخمسة التي شكلتها إيران في أفغانستان إبان انسحاب الروس للتدخل في شئون أفغانستان اعتمادًا عليهم، لعبوا دورًا هامًا على طريقة دوستم بالقفز على التحالفات بين الأحزاب الجهادية المتصارعة على الحكم في كابل (رباني - حكمتيار - سياف) . وحالفوا مثلهم مثل دوستم كافة الأطراف بطريقة متناوبة على طول الحرب الأهلية بين المجاهدين.
وكان بعض الشيعة قد شاركوا في الجهاد ضد الروس ولكن غالبهم صالح الحكومة الشيوعية في كثير من الأحيان واشتهروا بقطع الطريق وسلب القوافل التي تمد المجاهدين أيام الجهاد وقد اختطفوا عددًا من العرب في تلك القوافل فقتل بعضهم وافتدى آخرون. ورغم نسبة الشيعة الصغيرة التي ذكرتها فقد نزلت إيران بثقلها أيام تشكيل حكومة المجاهدين وطالبت بـ 25% من الوزارات في حكومة المجاهدين وبعد دخول الطالبان فر معظمهم من كابل وتحصنوا في باميان ومزار شريف وتلقوا مساعدات هائلة من إيران برًا وجوًا. وضعف شأنهم في مزار شريف إثر قتال مع دوستم وبقيت لهم باميان فدعمتها إيران مؤخرًا بجسر جوي من السلاح ولكن لم تغن عنهم شيئًا وسقطت باميان بيد الطالبان الذين حصدوا كل هذه المساعدات غنائم من باميان ومن وادي كيان الإسماعيلي حليف الشيعة وفر بعض قادة حزب الوحدة في رؤس الجبال أو خارج أفغانستان استعدادًا لما بقي من المنازلات مع الطالبان بدعم من إيران والحلف الدولي.
رابعًا: عبد رب الرسول سياف:
وهو رجل مشهور لرآسته أول اتحاد أحزاب المجاهدين سابقًا. ولم يكن له حزب ولا أنصار ولكنه بمساعدات أموال العرب وخاصة السعودية ودعاية الشيخ عبد الله عزام رحمه الله وغيره له بعد ترأسه الوحدة شكل حزبًا واستولى على الأموال التي جاءت لمجموع الأحزاب وبلغت جماعته أوجها ماديًا ودعائيًا ولا سيما من قبل العرب عمومًا والسعودية وإعلامها خصوصًا ومع ذلك لم تتجاوز ثلاثة آلاف رجل أيام الجهاد فيما كانت أحزاب أخرى تجاوز المائة وخمسين ألفًا من المسلحين. وكحزب صغير اعتمد سياف على المناورات والخداع بين الأحزاب وقاتلت جماعته الشيعة أول فتح كابل ثم انضم نهائيًا لرباني وحكومته في وجه حكمتيار طوال الحرب الأهلية متحالفين مع الشيعة والشيوعيين. وينسب كثير من الأفغان له أنه سبب الفتنة والتفريق بين حكمتيار ومسعود، وأنه لما أراد وصار هذا في مصلحته صالحهم في الآخر وأدخل حكمتيار الوزارة مع مسعود برئاسة رباني. ثم بدخول الطالبان فر سياف مع مسعود خارج كابل وترك قواته مع قوات الآخر في مواجهة الطالبان على خط كابل، وقد قامت قواته بالهجوم الأخير أساسًا على كابل ومنيت بقيادة قائده تاج محمد بخسائر فادحة وقصفت بعد أيام كابل بالصواريخ وقتلت وجرحت 250 من المدنيين وهدمت جانبًا من مسجد في أحد أحياء كابل الشمالية في كارته بروان الأسبوع الماضي. ولا تزيد قواته عمومًا على خمسمائة رجل حسب أقرب الأرقام للصواب. وإلى هذا اليوم يعتبر سياف من أشد خصوم الطالبان ضراوة وقد ألف فيهم كتبًا يتهمهم بأنهم عملاء لأمريكا وشيوعيون ملتحون. وقد انحل حزبه الجهادي والتحق بعض قواده وجنوده بالطالبان.
خامسًا: برهان الدين رباني رئيس أفغانستان المخلوع: