الصفحة 42 من 98

أولًا: عوامل الثبات

لطائفة من أسماء الناس صفة الثبات فهي مستمرة على تعاقب الزمن لخصوصية في تلك الأسماء نفسها في حين طوى الزمن غيرها فلست تجده إلا في التراث القديم. وأسماء الذكور أكثر ثباتًا من أسماء الإناث؛ وذلك لجملة من العوامل التي نشير إلى شيء منها.

أ-نوع الاسم

هناك بعض الأسماء لها أهمية خاصة وتحظى بالتقدير المستمر من الناس، وهي- وإن قلّ الإقبال عليها أحيانًا- لا تهجر كل الهجر كما هجرت أسماء أخرى. ومن هذه الأسماء ما يُطلق عليها أسماء التعبيد والتحميد، فهذه لها قيمة دينية متغلغلة في الوجدان الشعبي، وهي أسماء محببة ليس يسهل هجرها. وثم قول يردده الناس وهو في زعم عامتهم حديث نبوي، وهو (( خير الأسماء ما حُمّد وعُبّد ) )، أما نص الحديث فهو: (( خير الأسماء عبدالله وعبدالرحمن، وأصدق الأسماء همّام وحارث، وشرّ الأسماء حرب ومرّة ) ) [1] .

ب-الواجب الاجتماعي

قد يقضي الواجب الاجتماعي التسمية على الجدّ أو اسم الأسرة- وهو ما سميّناه زراعة الأسماء- وهذا له شأن في ثبات بعض الأسماء وتداولها في أسرة من الأسر بل في منطقة جغرافية، كانتشار الاسم (عثمان) في مدينة (المجمعة) ، والاسم (سعيد) في بلاد (غامد وزهران) . ومن الملاحظ أنّ بعض الأسماء تنتشر في بعض الأسر انتشارًا لافتًا للنظر؛ وذلك بسبب انحدار هذا الاسم من الأجداد وكثرة تداوله، وعلى سبيل المثال نجد عائلة مثل عائلة الشمسان- وهي ليست بالعائلة الصغيرة إذ هي ذات فروع- تضم طائفة من أسماء الذكور تشيع فيها دون غيرها من الأسماء مثل: إبراهيم، محمد، عبدالله، صالح، عبدالرحمن، علي، سليمان؛ ولكنك لا تجد فيها أسماءً مثل: عبدالكريم، عبداللطيف، حسن، سعد، زيد، ناصر، حمد. وقد تعمّدت ذكر هذه الأسماء؛ لأنها من أكثر الأسماء شيوعًا في القصيم، ومع ذلك لا تجدها في تلك العائلة.

(1) محمد ناصر الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، وشيء من فقهها وفوائدها، ط4 (بيروت: المكتب الإسلامي، 1985م) ، 3: 33 (حديث 1040) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت