خامسًا: الاتجاه اللغوي
يَنْزع بعض الآباء-وهذا في البادية ظاهر- إلى أن يشتق لأبنائه أسماء من جذر واحد مثل (ن/و/ر) , حيث نجد من يسمى أبناءه: نور، مناور, منير, نوري, وبناته: منيرة, نوار. وليس هذا بغريب على رجل تقوم لغته على (الاشتقاق) فهذا السلوك في التسمية هو سلوك لغوي مألوف, وهو جزء من التكوين الذهني للعربي. وأمر آخر لا يقل أهمية عن الاشتقاق اللغوي, وهو أن هذا الاشتقاق اللغوي اللفظي الذي يربط عددًا من الألفاظ بجذر واحد إنما يوحي بالترابط الأسري, فكأن الترابط اللفظي إنما هو صورة من الترابط الحقيقي بين أعضاء الأسرة الواحدة. وقد يكون هذا المظهر جزئيًّا, مثل: (غادة, وغيداء, وغيد) وكلهن بنات لرجل واحد.
وقد نجد تنوعًا هائلًا في الأسماء هو نتيجة لاستثمار إمكانات اللغة العربية التصريفية، مثال ذلك ما نجده من جذر مختار هو (ح/م/د) فنجد الأسماء (24اسمًا) : أحمد، أحْمدية، احْميدية، حَمَد، حامد، حْمُود، حْمُودي، حَمُّوده، حمّود، حمّاد، حمّادي، حْمَدَه، حِمْدي، حَمْدي، حَمْدى، حَمْداء، حَمدان، حَمدون، حِمْدين، حَمْدِيَّة، حَمْدَالله، حَمَندِي، حْمَيّد، حُمَيد، حَميدالله، حْمَيدان، الحْمَِيدي، حْميَده، حويمد، حْويميد، محمّد، محمّديّة، محمود، محمودة، مِحماد، محمّدي، محيمد، محيميد، عبدالحميد، حميدو، حْمِدِّي.
ومن هذا تسمية المولود على البناء الصرفي الذي بني عليه اسم الوالد، مثل: غالب غايب.
ومنه أن يكون اسم الأب والابن على بناءين تصريفيين مرتبطين، كأن يكون أحدهما مكبرًا للآخر، مثل: غالب، غويلب، أو أن يكون أحدهما مبالغة للآخر، مثل: غزّاي غازي، أو أن يكون أحدهما مبالغة لاسم، والآخر تصغير له، مثل: غزاي وغويزي؛ فالأول مبالغة (غازي) ، والثاني تصغيره.
ومن ذلك أخذ الاسم من جذر لغوي واحد، مثل: مقراض جارالله قريضة، إذ اسم الحفيد والجد من الجذر (ق/ر/ض) .
بل قد نجد سلسلة النسب كلها من جذر واحد كما يظهر في هذين الاسمين:
حمده حمدي حمود محمد الحميدي الجهني
محبة محبب محبوب
ومن الاتجاه اللغوي التزم صيغة صرفية واحدة في تسمية أبناء الرجل الواحد، كاسم الفاعل مثلا.