وابتسمت العصفورة فرحة، وقالت من بين دموعها:"هذه دموع الفرح، يا بنيّ، إنني فرحة بمولدك".
وهنا رأى العصفور الصغير قطرات لدمعة تذرفها الغيمة، فقال:"ها هي الغيمة أيضًا تذرف دموع الفرح".
فضمته أمه ضاحكة إلى صدرها، وقالت:"أنت محق، يا بني، فهي فرحة بآلاف الأزهار، التي ولدت حديثًا في الغابة".
السنونو والعنقاء
أقبل السنونو على أمه مرة، وقال:"ماما، أريد أن أرى العنقاء".
وابتسمت أمه، وقالت:"هذا ما أردته أنا أيضًا، عندما كنت في عمرك".
فتساءل السنونو:"ورأيتها؟"
وردت أمه قائلة:"ابحث أنت عنها، لعلك تراها، أو ترى ما هو أهم منها".
ومضى السنونو محلقًا، يبحث عن العنقاء، فوق السهول.. والتلال.. والجبال.. والغابات.. والمدن.. وبعد أشهر، عاد إلى أمه، فسألته:"هل رأيت العنقاء، يا بني؟"
ورد السنونو مبتسمًا:"رأيت ما هو أهم منها، يا ماما، رأيت العالم".
البلبل والحدأة
بنى البلبل عشه بين أغصان شجرة زيتون، تطل على مسكن الخلد.
وذات مساء، سمع البلبل الخلد الصغير يقول لأمه:"ماما، سكن بلبل شجرة الزيتون منذ أيام".
فقالت الأم مستغربة:"بلبل، يا للعجب، لم أسمعه يغرد، ولو مرة واحدة".
ورد الخلد الصغير قائلًا:"قال لي إنه لا يغرد خوفًا من الحدأة".
فهزت الأم رأسها، وقالت:"البلبل الذي لا يغرد، يا بني، ليس ببلبل".
وفي أول الليل، سمع الخلد الصغير البلبل يغرد بأعلى صوته. فأسرع إلى أمه، وقال:"ماما، اسمعي، البلبل يغرد".
فابتسمت الأم، وقالت:"آه، الآن تأكدت أنه بلبل.. بلبل حقيقي".
عفوًا ماما
جلست أنثى الطائر المقلد، في طرف العش، تصغي إلى مجموعة من البلابل، تغرد على شجرة قريبة. وتمنت لو أن صغيرها معها، ليصغي هو الآخر إلى البلابل، ويتعلم تغريدها.
ومن مكان قريب، ارتفع فجأة صوت يصيح: هو.. هو.. اوو"."
وهبت البلابل متصارخة:"البومة".
وهزت أنثى الطائر المقلد رأسها،
دون أن تتحرك من مكانها، ثم صاحت:
"تعال يا صغيري، تعال".
وأقبل صغيرها ضاحكًا، لكنه كفّ عن الضحك، حين وجد أمه عابسة. فحط إلى جانبها، وقال:"يبدو أنني أخطأت، عفوًا ماما، لن أقلد صوت البومة ثانية".
فراء دبدوب