فخرج العصفور الصغير من تحت جناح أمه، وأصغى إلى تغريد الدجّ مليًا، ثم قال:"لتعوِ العاصفة، فلن يخيفنا عواؤها، ما دام بيننا مثل هذا.. الدجّ".
بمن يلوذ الكتكوت؟
كان صوصو وبطبط وكتكوت يلعبون قرب شاطئ النهر، حين فاجأتهم الأفعى.
فطار صوصو، ولاذ بأقرب شجرة.
وأسرع بطبط، ولاذ بماء النهر.
وبقي كتكوت وحده، وصاح مستغيثًا:"النجدة".
وعلى الفور، أقبل القنفذ مسرعًا، وقد أشرع أشواكه الحادة.
وما إن رأته الأفعى حتى تركت كتكوت ولاذت بالفرار.
وعندئذ نزل صوصو عن الشجرة، وخرج بطبط من النهر، وتقدما خجلين من كتكوت.
وغمز كتكوت للقنفذ، ثم قال:"لا عليكما، فقد لاذ أحدكما بالشجرة، ولاذ الآخر بالنهر، أما أنا فقد لذت بصديقي.. القنفذ".
الملك والبلبل
أمر الملك حرسه:"هاتوا البلبل".
فأسرع الحرس، وجاؤوا بالبلبل.
واستدعى الملك الصائغ، وأمره:"اصنع قفصًا من ذهب".
فصنع الصائغ القفص، وقدمه للملك.
وأمر الملك وزيره:"ضع البلبل داخل القفص".
وانحنى الوزير، وقال:"أمر مولاي".
ثم وضع البلبل داخل القفص.
عندئذ وقف الملك وسط حاشيته، وأمر البلبل:"غرد".
وكم كانت دهشة الملك عظيمة، عندما لم ينفذ البلبل الأمر، وظلّ صامتًا داخل القفص.
وللبلبل أيضًا فائدته
كلما رأى البلبل كائنًا مفيدًا، تذكر أنه كائن لا فائدة فيه.
وذات يوم، وقف حزينًا على غصن شجرة، وبدأ يغرد. وحين انتهى من تغريده، رأى الأرنب، والسنجاب، والقنفذ، يصغون إليه.
قال الأرنب:"ما أجمل صوتك".
وقال السنجاب:"لقد أفرحنا تغريدك".
وقال القنفذ:"أرجوك يا صديقي، غرد ثانية وأفرحنا".
وفرح البلبل، فها هو أخيرًا يعرف فائدته. وفتح فمه، وأخذ يغرد من جديد.
مجرد حكاية
جلست النملات الصغيرات في ضوء القمر يستمعن إلى صرصار يغني.
تنهدت نميلة، وقالت:"يا للأغنية الحزينة".
ونهرها نميل قائلًا:"اسكتي، دعينا نسمع".
وتمتمت نملة:"لعله يغني الصيف الراحل".
وتململ نميل متذمرًا، ورفعت نملة رأسها، وقالت:"هناك حكاية تقول، إن الصرصار لجأ في ليلة شتاء باردة إلى نملة، فلم تفتح له الباب، و..".
وبصوت واحد، صاحت أكثر من نملة:"هذه حكاية لا أكثر..".
العصفور والغراب
احتل الغراب عش العصفور، وطرده بعيدًا عنه. ومضى العصفور حزينًا، منكسرًا، يبحث عن مكان، يبني فيه عشه.
ورآه البلبل، وعرف بالأمر، فقال:"أنت مخطئ، ليس الحل أن تبني عشًا جديدًا".