الصفحة 47 من 373

وحالما فتحت دعد القفص طار البلبل، وعبر السياج، ووقف على كفّ صديقته لمعان التي كانت تنتظره في الحديقة، وراح البلبل ـ من فرحهِ ـ ينقر خدّها، ويغرّد مسرورًا سريعًا سعيدًا بحريته...، وبلقائه بحبيبته لمعان.

بوبي الصغير والقمر

رفع بوبي الجالس قرب باب الدار رأسه إلى أعلى فرأى القمر يبتسم...

صرخ بوبي: منْ هذا؟ واقف يبتسم!! كيف يجرؤ على هذا أمامي؟! ألا يعرف مَنْ هو بوبي..؛ .... بوبي الذي أفزع الذئاب... وبنات آوى.... وكلاب الحارة.... ولصوص الليل والنهار...؛ ودقّ على صدره بكفِّهِ وهو يُردد: أنا بوبي... أنا بوبي...، وفي الحال وقف على قائمتيهِ الخلفيتين وراح ينبحُ نباحًا عاليًا صاخبًا؛ ويقفز قفزات عالية مكشِّرًا عن أنيابه للقمر...

تطلّع القمر إليه متعجبًا وأطلق ضحكةً مما أثار بوبي أكثر فازداد نباحًا وهياجًا وغضبًا، وصرخ عاليًا بوجه القمر:

هيّا اقترب منّي... سأمزّقك بأنيابي... سأغرز مخالبي في جسمك...، هيّا انزلْ... اقتربْ إن كنت شجاعًا لتعرف من هو بوبي...

استمرّ بوبي يُهدد القمر ويتوعده، والقمر تارةً يبتسم وتارةً أخرى يضحك... وحينما أخفت غيمةٌ كبيرةٌ وجه القمر، سكت بوبي في الحال وابتسم ساخرًا قائلًا:

ها.. خفت منّي يا قمر وهربت وقهقه ضاحكًا...

اقتربت منه صديقته الطفلة زينة، وسألته: ما هذا النباح المزعج يا بوبي في هذا الليل الهادئ؟

انظري يا عزيزتي؛ لقد خاف القمر منّي وهرب، وأشار بيده إلى أعلى...

آه منك يا بوبي... لا تكن أحمق، هذا قمر وليس لصًا، وفركت أذنه، ثم تابعت...

لقد حدثتني مرارًا عن بطولاتك سابقًا... وسكتُ ولم أعلّق عليها... واليوم... وقاطعها بوبي قبل أن تكمل كلامها باستغراب:

سكّتِ..، ولماذا سكّتِ؟!..

آه...، وفجأة أطلَّ القمر مرّة أخرى بوجهه من وراء غيمة....

أشارتْ زينة باسمةً إلى القمر، تطلّعتْ إلى وجه بوبي، في الحين نكّسَ بوبي رأسه خجلًا محمرّ الوجه...

أين ظلّي؟!...

أين ذهب ظلّي؟!!... هذا ما رددته القطة بوسي...

قبل فترة قصيرة كان ظلّها يقفز إلى جانبها حين تقفز، ويجلس بجانبها حين تجلس، مرّة يسير أمامها، ومرّة يسير خلفها...، والآن تُرى أين ذهب؟!...

بحثت بوسي عنه في الحديقة، في كل زاوية... وتحت كل شجرة...، ثم قفزت فجأةً وقالت: لابدّ أنّ صديقتي قد أخذته...

وطرقت باب الصالة... داليا

فُتح البابُ وظهرت داليا...

ها... بوسي!! مابك حزينة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت