الصفحة 45 من 373

أوه.. ليتكَ تبقى عندنا مدةً طويلة فأشجارنا بحاجةٍ إليك..

لن أستطيعَ أن أبقى طويلًا يا حلوة.. فالشمسُ لن تسمحَ لي بذلك..

حسنًا..، قل لي يا ندى متى ستزورنا مرّة أخرى..، سأبقى في انتظارك؟

حتمًا سأزورك يا فوز فإني بشوق إلى..

ولم يستطع الندىَ أن يكملَ كلامَه فراحَ يليح لفوز وهو يتصاعدُ إلى أعلى أمامَ نور الشمس..

وسجّلتْ فوز في دفتر مذكراتها الصغير:

"لقد زارنا الندى في بداية الربيع ولم يستطع أن يمكثَ عندنا طويلًا لأن الشمسَ لم تسمحْ له بذلك".

الحديقة الأجمل

صباحًا استيقظتْ زهورُ الحديقة على كلام زهرة الكاردينيا حيث تقول:

"أنا أجملُ الأزهار، وعطري أزكى العطور، أنا سيّدة الزهور، سأطلبُ من الفلاح أن لا يُبقي زهرةً في الحديقة غيري".

ابتسمتْ زهرةُ الجوري وقالت: ما كنتُ أظنها تقولُ مثل هذا الكلام!!

وقالت الزنبقة البيضاء: نحنُ لا نقلُّ عنها جمالًا، وعطرنا لا يقلُّ عن عطرها زكاءً، فما معنى هذا الكلام!!؟

وقالت زهرة القرنفل: أنتِ جميلةٌ حقًّا، ولكن لا تنسي أن حديقتنا لجميع الزهور…

هزّت زهرةُ البنفسج رأسَها، واكتفت بالابتسامِ ولم تقلْ شيئًا..

وقف طيرُ الكناري على غصن وسط الحديقة وقال:

سيدتي زهرة الكاردينيا، الحديقةُ الأجمل، حينما تتفتح جميعُ الزهورِ فيها وتنشرُ عطرها، ثم التفتَ إلى زهرةِ البنفسج وقال: كم أُرحبُّ بك على هذا التواضعَ النبيل يا سيدتي!!

دُهشتْ زهرةُ الكاردينيا من كلام الزهور وسكتتْ خجلًا، بينما راح الكناري يُرسلُ أغُنيتَه وهو يتطلعُ إلى زهرةِ الكاردينيا التي أخذتْ تُقدّم اعتذارها لجميع الزهور..

نخلتنا

حيثما أسقطت الريح نخلتنا العجوز التي زرعها أحد أجدادنا، تألمتِ الطفلةُ سؤدد الحلوة وتطلعت بحزن إلى جذعها المنطرح في الحديقة.. إلى سعفاتها التي ستذبل.. إلى عشِّ الحمامة الذي تبعثر..، تمتمت سؤدد في نفسها بحزن قائلة:

نخلتنا أعطتنا الكثير، لقد زرعها جدّي منذ سنوات طويلة قبل ولادتي واكلَ منها تمرًا، ثم أكل منها أبي وأمي، ونحن الصغار أكلنا منها، وكنّا نأمل أن يأكل أطفالنا منها، لكن… وصمتت.. وطفرت أكثر من دمعة على وجنتيها الحلوتين.

ثم أخذت تتجول في الحديقة تحاول أن تخفف من حزنها، وبينما هي كذلك إذ سمعت همسًا، التفتت فرأت نخلة صغيرة تبتسم في وجهها قائلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت