الصفحة 43 من 373

(( إنها ليست أول عاصفة مرّت بنا، لقد تعلمت كيف أتخلصُ من العواصف ) ).

الطفلة غصون والقمر

ذات ليلةٍ، عندما توجّهت (غصون) إلى سريرها لتنام، وأطفأتِ النور، سمعتْ صوتَ نقراتٍ لطيفة على زُجاجِ النافذة.

نظرتْ فلم تر إلا القمر، كان قمرًا جميلًا ساطعًا، فتقدمتْ إلى النافذة وفتحتها وهي تبتسمُ للقمر.

كان القمر واقفًا فوق شجرة النارنج، ولو

أنّها مدّتْ إليها يدها للامسته بأصابعها. ثم

شعرتْ بشيء ينقر أصابعَ يدها المستندة بها

على حافةِ النافذة.

ما هذا!! إنه فرخُ حمامٍ صغير، ما أجمله!! يبدو أنّه جائع!

سألته غصون وهي تبتسم: أتريدُ أن تأكلَ يدي أيها الطائر الجميل؟

كان الفرخُ كتلة لحمٍ دافئةٍ في كفِّها الناعمة..

فأخبرها القمرُ همسًا: أنه مسكين، الثعلب أكل أمَّهُ، فبقي وحيدًا ولا يعرف كيف يأكلُ ويشرب.

احتضنتْ غصونُ فرخَ الحمام الصغير وهي تقول للقمر:

أنا سأعتني به، سأطعمه وأسقيه إلى أن ينبتَ ريشُهُ، فيطيرَ، ويحصلَ على طعامه بنفسه..

وعندما أغلقتْ غصون النافذةَ خوفًا من تسلّل قطّةٍ في الليل، لاحظتْ أنّ القمر صار أجمل.. كان يبتسمُ فوق شجرة النارنج بارتياح..

ما الذي فوق الشجرة؟

قالت هند لصديقتها القطّة (بزّون) : لماذا ينبحُ كلبون بهذا الصخب؟!! إنّ نباحَهُ يُزعج الجيران..

فأخذت بزّون تنادي كلبون..

جاء كلبون مُسرعًا وقال: ماذا تريدين منّي يا بزون؟

قالت هند: ما الأمر يا كلبون، إن نباحك صاخب مزعج!؟

آه، إنّ كلبًا غريبًا فوق الشجرة..!!

ياه، كلبٌ فوق الشجرة!! كيف تسلّق!! مَنْ وضعه فوق الشجرة!! يا للعجب.! كيف يتسلّق كلبٌ شجرة؟! وهزّت رأسها.. حسن لأذهب معك لأرى بنفسي ذلك الكلب الغريب كما تقول.. وتبعتهم بزّون باسمةً.

وسبقهم كلبون إلى الشجرة ووقف تحتها وأخذ ينبح وينبح متطلّعًا إلى أعلى الشجرة، وعندما اقتربت هند من الشجرة رفعت رأسها فلم تجد كلبًا فوقها.. بل وجدتْ مرآةً صغيرة عكست وجه كلبون، ابتسمت هند وهزّت رأسها وقالت:

مسكين أنتَ يا كلبون.. فما زلتَ مغفّلًا..

خجل كلبون واحمرّ وجهه، ثم نظر إلى بزّون فوجدها تغصّ من شدّة الضحك.. وهي تشير بيدها إلى المرآة.

وتقول: كان كلبون ينبح على نفسه ولا يدري..!!

العصفورة نادية والشتاء

انطلقتْ العصفورةُ نادية بنشاطٍ ومرح صباحًا إلى الحقل، جمعت الحبَّ وأطعمتْ فِراخها، وما زاد عن حاجتها وضعته في مخزنها الصغير تحسّبًا للشتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت