الصفحة 366 من 373

لما نهى عمر رضي الله عنه في خلافته عن خلط اللبن بالماء وخرج ذات ليلة في حواشي المدينة وأسند ظهره إلى جدار ليرتاح فإذا بامرأة تقول لابنتها إلا تمذقين اللبن بالماء فقالت الجارية كيف أمذق وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق فقالت الأم فما يدري أمير المؤمنين , فقالت الجارية إن كان عمر لا يعلمه فإله عمر يعلم ما كنت لأفعله وقد نهى عنه.

فوقعت مقالتها من عمر فما أصبح دعا عاصمًا ابنه فوصفها له ومكانها وقال اذهب يا بني فتزوجها فتزوجها عاصم بن عمر فولدت له بنتًا فتزوجها عبد العزيز بن مروان بن الحكم فأتت بعمر بن عبد العزيز.

ومن فوائد تلك القصة:

1-أن ما أثبته القرآن والسنة من الكتب السابقة نثبته أما خلافه فلا نصدقه ولا نكذبه إذا لم عرض النصوص .

2-اجتهاد السلف في تربية أبنائهم .

3-استشعار مراقبة الله في السر والعلن .

4-عدم التحرج من تقديم النصيحة للوالدين .

5-اختيار الزوج والزوجة الصالحة للبنت والابن .

قصة صاحبة الوشاح

"ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا"

كيف نربي الأطفال على تجنب الظلم ؟

روى البخاري - رحمه الله تعالى- عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:[أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد - الحفش: هو البيت الصغير الضيق (1) .- قالت: فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ... ألا إنَّه من بلدة الكفر نجاني

فلما أكثرت قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟! قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحديَّا وهي تحسبه لحمًا، فأخذته. فاتهموني به، - أي بسرقة الوشاح- فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، وبينما هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديَّا حتى وازت (2) برؤوسنا، ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة ] (3) .

ما يؤخذ من القصة:

(1) انظر فتح الباري (7/186) ط: دار الريان للتراث. والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (1/407) ط: دار الفكر.

(2) وازت: أي قابلت.

(3) أخرجه البخاري - الفتح - رقم (3835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت