… (ويخبط على طبله بقوة)
جاسم…: بسْ يا...
…ماذا نفعلْ؟!
أبو منشار…: ياويلاه
مرّوش…: هلْ أُخبرُكُمْ؟…!!
الطحان…: قولي..
مرّوش…: أفضلُ شيءٍ
…أُدْعوا اللهْ
…كي يرحمَكُمْ
…في محنَتِكُمْ
…أوْ...
…أوْ حتى
…-مِنْ نار جهنَّمَ-
…يُنقِذَكُمْ
أبو منشار…: (يرفع فورًا يديه نحو السماء ويتضرع.. كاذبًا)
…ياربْ
…يا اللهْ...
الجميع…: (يقلدون أبا منشار، بشكل عفوي، العجوز يحرك شفتيه وعيوش دهشة)
…ياربْ
…يا أللهْ
…يا أللهْ..
… (وبعفوية يتوحد الجميع ضارعين إلى الله ليرحمهم، أبو منشار يضرب على طبله إيقاعاتٍ منتظمة، بحيث يتحرك الناس للرقص الطقوسي الديني، أما هو فينسحب بعد أن يندمجَ الناس في تضرعاتهم وأناشيدهم) .
…يا أللهْ
…ارحمنا
…يومَ الشدَّهْ
…ساعدْنا
…مِنْ عطفِكْ
…لا تحرِمْنَا
…وامنحنا خيْراتِ الجنَّهْ
…يا أللهْ
…ارحَمْنا
… (تهبُ ريحٌ قويةٌ ساخنةٌ، فيتمايلون، يتعرقون يمسحون عرقهم عن وجوههم وجباههم، ويتفرقون عن بعضهم، لكن الإنشاد الجماعي يبقى واحدًا، متوحدًا، والشكوى هي اللحن الواضح في الغناء) ...
…الريحُ الريحْ
…تلسَعُنَا
…بلهيبِ النارْ
…تحرقُنَا
…عطشٌ للماءِ ولا ماءٌ
…يَروينا
…يُطفِئُ غُلَّتَنَا (1)
…يا أللّهْ
…ارحمْنَا
…صِرْنا كالفحمْةِ واسْودَّتْ
…مِنْ نارِ جهنمَ جلْدَتُنَا،
…ياربَ الكونِ ارحمنا
…ياربَ ارحمنا ياربْ
…حالتُنا صارتْ أصعَبْ
…يا أللهْ
… (تتكرر الجملةُ الأخيرةُ بأسلوب متسارع يتناسبُ مع الدوران الراقص، ومع طبيعة الإيقاعات الصاخبة والحالة النفسية اليائسة للناس... وعند النهاية يركَعُ الجميع، ورؤوسهم وأيديهم ضارعة إلى الله) .
المشهد الخامس
ماهي أسبابُ اللعنةْ؛
ولماذا غرقَ الناسْ
في المحنَةْ؟!
(لحظة ركوعِ الناس ضارعين يدخل منصور ابن القرية المتعلم الواعي، يرافقه بضعة أطفالِ منهم ناهد وحسان ودعاس) .
منصور…: (وهو يشير نحو أبي دعاس، وجاسم والطحان- يكلم الأطفال) .
…انظروا إلى آبائِكُمْ
…إنهمْ مسالمونْ،
أبو دعاس…: أمامَ اللهِ كلُّنَا عبيدْ،
…وكُلَّنَا لهُ مستسلمونْ
منصور…: تدعونَهُ وأنتمْ ظالمونْ؟!!
…اللهُ لا يحبُ الظالمينْ!!
أبو دعاس…: دَعْنا يامنصورُ
الطحان…: اعْتُقْنَا
منصور…: كيفْ
…وأهلي في محنَهْ؟!
الطحان…: ها ها آ.. آ.. آ....
…إنّ كنّا أهلَكَ حقًّا
…وتريدُ الخيرَ لنا
…أبعدْ عنّا اللعْنَهْ
…ساعِدْنا في المحنَهْ
جاسم…: يعني، بصراحهْ
(1) الغُلَّة= بضم الغين هي العطشُ الشديد.