تابع ت 9: نعدك ألا تصاب بأذى.. سنراقب علميًا تفصيليًا خلايا جسدك.. وأنت، استسلم لمشاعرك.. افرح لشفاء والدك، واحزن لفراق أهلك، واغضب لأنك هنا بلا أصدقاء، واشعر بالشوق لأهلك جميعًا، لأنك ضحيت من أجل من تحب.. نحن سنراقب أحاسيسك.. ومركز الإحساس والخلايا المسؤولة عنها.. سنراقب دماغك ونخاعك الشوكي للتعرف على الأحاسيس منذ تكونها وحتى اكتمال نضجها.. ثم نقوم بانتزاع خلايا من جسدك، علنا نتمكن من معالجتها واستكثارها بما يضمن إدخالها من جديد إلى أجيالنا المقبلة.
قال سالم: ولكن قلتم أن أجدادكم كانوا على الأرض.. أي أنكم بشر مثلنا. فلماذا عمد أجدادكم إلى إلغاء المشاعر والأحاسيس من حياتكم؟!
رد ت 8: برّروا ذلك بأن المشاعر هي المسؤولة عن الكوارث والدمار والحروب التي حدثت على الأرض.. واعتقدوا أننا بذلك سنحقق ثورة علمية وحضارة لا تفوقها حضارة ونعيش بلا متاعب على كوكبنا الجديد.. والحقيقية توصلنا إلى هذه الحضارة إلا أننا أصبحنا كالآلات.. الحياة المتكاملة، وعندما يلغى جانب منها يؤثر سلبًا على النواحي الأخرى.. الآن عليك أن تستعد.. منها نحن على وشك الهبوط على كوكبنا. سأفتح إلى جوارك نافذة يمكنك أن تلقي نظرة إن شئت.. فجأة، فتحت نافذة صغيرة عند رأس سالم.. نظر من خلالها فبدا له كوكب العباقرة صغيرا، جميلًا.. مختلف الألوان.. وعندما اقترب أكثر شاهد نماذج أبنية لم ير مثلها من قبل.. كانت كل مجموعة من البيوت محاطة بسور ضخم.. أما داخل السور فلها أشكال المثلث والمربع والدائرة وثمة أشكال هندسية أخرى..
لم ينتبه سالم لتوقف المركبة.. لقد حطت على برج عال بكل هدوء وأمره ت8 بالاستعداد للمغادرة.. وحين غادروا المركبة انتقلوا بسرعة خيالية إلى منزل بعيد.. كان سالم يشعر برغبة كبيرة في النوم، فتركه ت8 وت9 ومضيا نحو مختبر كبير، استعدادًا للبدء بالعمل. وبسبب حالة النعاس الشديدة التي أصابت سالمًا فقد استمر في إغفاءته ست ساعات، لم يكن سالم يعلم أنها تعادل يومًا كاملًا على كوكب العباقرة.. فاليوم على هذا الكوكب لا يتجاوز ست ساعات..
حين استيقظ جاءه صوت ت8: المنزل مجهز بما يلزم، كل ما تحتاجه. أما عن الطعام فستجد علبة أقراص على الطاولة.. تناول كل يوم قرصًا واحدًا..