إن القارئ المتأمل في سيرة ذي القرنين يلاحظ: أنه وظّف علومًا عدة لدعوته وجهاده ، وكانت له خبرة متميزة في التعامل مع الأمم والشعوب ، وفي إخراجها من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال الى الهدى ، ومن الضعف إلى القوة .
أ - أهم العلوم التي استخدمها:
1-علم الجغرافيا حيث نجد أن ذا القرنين كان على علم بتقسيمات الأرض ، وفجاجها وسبلها ، ووديانها وجبالها وسهولها ؛ ولذلك استطاع أن يوظف هذا العلم في حركته مع جيوشه شرقًا وغربًا ، وشمالًا وجنوبًا ، ولا يخلو أن يكون في جيشة من هو متخصص في هذا المجال (48) .
2-كان صاحب خبرة ودراية بمختلف العلوم المتاحة في عصره ، يدل على ذلك حسن اختياره للخامات ، ومعرفته بخواصها ، وإجادته لاستعمالها والاستفادة منها ، فقد استعمل المعادن على أحسن ما خلقت له ، ووظف الإمكانات على خير ما أتيح له: (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ، حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا) [ سورة الكهف: 96] ، أمرهم بأن يأتوه بقطع الحديد الضخمة ، فآتوه إياها ، فأخذ يبني شيئًا فشيئًا حتى جعل ما بين جانبي الجبلين من البنيان مساويًا لهما في العلو ثم قال للعمال: انفخوا بالكير في القطع الحديدية الموضوعة بين الصدفين (49) . فلما تم ذلك وصارت النار عظيمة ، قال للذين يتولون أمر النحاس من الإذابه وغيرها: آتوني نحاسًا مذابا أفرغه عليه فيصير مضاعف القوة والصلابة ، وهي طريقة استخدمت حديثًا في تقوية الحديد ، فوجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف مقاومته وصلابته (50) .