الصفحة 32 من 34

إن قصة ذي القرنين مليئة بالآيات والعبر والأحكام والآداب والثمرات والفوائد نذكر منها:

1-الاعتبار برفع الله بعض الناس درجات على بعض ورزقه من يشاء بغير حساب ملكاَ ومالًا ؛ لما له من خفي الحكم وباهر القدرة ، فلا إله سواه.

2-الإشارة إلى القيام بالأسباب ، والجري وراء سنة الله في الكون من الجد والعمل ، وأن على قدر الجد يكون الفوز والظفر ، فإن ما قصه الله علينا عن ذي القرنين من ضربه في الأرض إلى مغرب الشمس ، ومطلعها وشمالها وعدم فتوره ، ووجدانه اللذة في مواصلة الأسفار وتجشم الأخطار ، وركوب الأوعار والبحار ثم إحرازه ذلك الفخار ، الذي لا يشق له غبار ، أكبر عبرة للأولى الأبصار.

3-ومنها تنشيط الهمم لرفع العوائق ، وأنه إذا ما تيسرت الأسباب ، فلا ينبغي أن يعد لا ركوب البحر ولا اجتياز القفر، عذرًا في الخمول والرضاء بالدون ، بل ينبغي أن ينشط ويتمثل في مرارته حلاوة عقباه من الراحة والهناء.

4-وجوب المبادرة إلى معالي الأمور.

5-إن من قدر على أعدائه وتمكن منهم ، فلا ينبغي له أن تسكره لذة السلطة بسوقهم بعصا الإذلال ، وتجريعهم عصص الاستعباد والنكال، بل يعامل المحسن بإحسانه والمسيء بقدر إساءته.

6-إن على الملك إذا اشتُكي إليه جور مجاورين ، أن يبذل وسعه في الراحة والأمن، دفاعًا عن الوطن العزيز ، و قيامًا بفريضة دفع المعتدين وإمضاء العدل بين العالمين.

7-إن على الملك التعفف عن أموال رعيته ، والزهد في أخذ أجرة ، في مقابلة عمل يأتيه ، ففي ذلك حفظ كرامته وزيادة الشغف بمحبته.

8-التحدث بنعمة الله تعالى إذا اقتضاه المقام.

9-تدعيم الأسوار والحصون في الثغور وتقويتها على أسس علمية وفق دراسة ميدانية صحيحة لتنتفع به على الأجيال على مرا العصور وكر الدهور.

10-مشاركة الحاكم العمال في الأعمال ، والإشراف بنفسه إذا تطلب الأمر ، لكي تنشط الهمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت