تمهيد: تكلم القرآن الكريم عن (ذي القرنين) وجعله قدوة ومثلا رائعا للفائح المؤمن ، والحاكم الصالح ، والقائد العادل، والملك المحسن.
وسلط القرآن الكريم الأضواء على جوانب هامة من أعماله وجهاده العظيم الذي استهدف به التمكين لمثل عليا ومبادئ رفيعة ، وقيم سامية ، وأخلاق فاضلة منبثقة من الإيمان بالله واليوم الآخر، بعيدة كل البعد عن كبرياء الوطنية ، والأمجاد القومية ، والنزعات العرقية ، وتقديس التراب والزعماء ، ولم تكن فتوحاته وأعماله المجيدة تستهدف سيادة عسكرية او مغانم اقتصادية ، أو تطلعات توسيعية او نزوات عنصرية التي يبعث عليها حب التسلط والرغبة في العلو.
إنما خاض حروبا وقاد جيوشا استهدفت كرامة الإنسان وتخليصه من الشرك والأوهام والانحرافات العقدية ، وإزالة الظلم عن البشر وإقامة العدل ، ودعوة الناس إلي العقيدة الصحيحة ، والمنهج السليم ، والتصور الرباني. إن منهجية القرآن الكريم اهتمت بإبراز القيم الصحيحة في سيرة ذي القرنين وأعماله وأقواله مثل:
الحكم والسلطان والتمكين في الأرض ينبغي أن يسخّر لتنفيذ شرع الله في الأرض واقامة العدل بين العباد ، وتيسير الأمر على المؤمنين المحسنين ، وتضييق الخناق على الظالمين المعتدين ومنع الفساد والظلم وحماية الضعفاء من بطش المفسدين.
1-الرجال الأشداء ذوو الخبرات الفنية العالية في النواحي العسكرية والعمرانية والاقتصادية الذين كانوا طوع بنان ذي القرنين ، وكذلك خضوع الأقاليم له وفتح الخزائن أمامه وتقديم خراج الشعوب له طواعية ، كل ذلك لم يدخل في نفسه الغرور والبطر والطيش والغواية بل بقى مثلًا للرجل المؤمن العفيف المترفع عن زينة الحياة الدنيا.
2-الاهتمام بإتخاذ الأسباب لبلوغ الأهداف والغايات التي سعى إليها حيث آتاه الله من كل شي سببا فاتبع سببا.