الصفحة 5 من 34

لقد ظهرت المفاهيم الحضارية في أحسن قصص الملوك (ذو القرنين) الذي خلد الله ذكراه ، وجعله درسًا لكل من أراد أن يحكم بحق ، ويعلم الناس ويهديهم إلى الطريق الصحيح ، ويساعدهم إلى ما فيه خيرهم وفلاحهم.

ركائز الحضارة الربانية:

من أهم ركائز الحضارة الربانية ، لكل حاكم يريد الحق والإصلاح: الإيمان ، والعدل ، والعمل.

وإنها لصفات لا بد منها ، حتى يستقيم أمر الشعوب ، ويأمنوا بحق على أنفسهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، وأديانهم ، وعقولهم.

فالإيمان بالله ربًا يجعل الحاكم يحرص أن يستقي أوامره وتشريعاته من منهج الله، الذي لا شطط فيه ولا خلاف ، ولا إفراط ولا تفريط ، ولا غلو ولا جفاء ، ويكون بعيدًا كل البعد عن هواه ، فلا يظلم ولا يبطر ولا يتحكم في رقاب الناس وأمنهم بدون وجه حق. والعدل لا بد منه لأنه مركب النجاة ، وأمان أهل الأرض ، والثقة بين الراعي والرعية ، والقائد والمقود ، والحاكم والمحكوم.

وبالعمل والتعاون ينتشر العمران ، وتعم الحضارة وفق منهج الله تعالى .

لقد بنى ذو القرنين حضارة ربانية معتمدة على ركائز الإيمان والعمل والعدل ، والإصلاح مستهدفة بني الإنسان أينما حل وأقام ، أو ارتحل إلى أي مكان فقاد الدنيا بالإيمان والخير والفلاح ، وعمل على تخليصها من أسر المادة الطاغية ، وكذلك الكفر والشرك والإجرام، وحرص على تربيه جنوده واتباعه على الخير والحق ، ومحاربة الشر في النفوس ، وأهم هذه الشرور الظلم والعدوان والتسلط على الناس ، ومحاوله استعبادهم واستغلالهم لتحقيق مصالح شخصية ، فالانحطاط الأخلاقي أضر شيء بالحياة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت