دستوره العادل ، وتربيتة المثالية
دستوره العادل ، وتربيتة المثالية:
إن ذا القرنين استخدم العدل مع رعيته ولم ينس أسلوب العقاب والثواب ، وبذلك ضبط الرعية وأمور البلدان التي فتحها بالعدل مع العباد سوء أحسنوا أم قصروا.
أ - دستور ذي القرنين العادل:
لقد استطاع ذو القرنين بفضل الله وتفويقه أن يقوم بالعدل بين الناس في البلاد التي فتحها، فلم يتعامل مع القوم المغلوبين بالظلم أو الجور أو التعسف أو التجبر أو الطغيان أو البطش وإنما عاملهم بهذا الدستور الرباني: (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرًا ، وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا) سورة الكهف ،آية 87-88
وهذا الدستور الرباني يدل على إيمانه وتقواه ، وعلى فطنته وذكائه ، وعلى عدله ويره ورحمته ، فإن الناس الذين قهرهم وفتح بلادهم ، ليسوا على مستوى واحد ، ولا على صفات واحدة ، ولذلك لا يجوز أن يعاملوا جميعا معاملة واحدة ، فمنهم المؤمن ومنهم الكافر ، ومنهم الصالح ومنهم الطالح فهل يتساوون في المعاملة ؟
قال ذو القرنين: أما الظالم الكافر فسوف نعذبه ، نعذبه لظلمه وكفره ، وهذا التعذيب عقوبه له ، فنحن عادلون في تعذيبه في الدنيا ثم مرده إلى خالقه لينال عذابه الأخروي.
إن الظالم والباغي الكافر في دستور ذي القرنين معذب مرتين: مرة في الدنيا على يديه ، والأخرى يوم القيامة ، حيث يعذبه الله عذابا نكرا.
أما المؤمن الصالح فإنه مقرب من ذي القرنين ، يجزيه الجزاء الحسن ، ويكافئه المكافأة الطيبة ، ويخاطبه بيسر وسهوله وإشراق وبر ومودة (46) .
لقد كان ميزان العدالة في حكمه بين الناس ، هو التقوى والإيمان والعمل الصالح ، ودائما يتطلع إلى مقامات الإحسان .
ب - تربيته المثالية: