الصفحة 19 من 34

لقد أوجب الله العقوبة الدنيوية على من ارتكب الفساد في المجتمع ، وكلف أهل الإيمان ممن مكن لهم في الأرض أن يحرصوا على تنفيذ العقوبات للمفسد والظالم لكي تستقيم الحياة في الدنيا.

إن ذا القرنين يقدم لكل مسئول أو حاكم أو قائد منهجا أساسيًا ، وطريقة عملية لتحسين الأداء وتطوير العمل والسعى نحو الأفضل ، فلابد من الأخذ على يد المفسد والظالم ، وتشجيع المحسن الخير.

قال سيد قطب رحمه الله: (وهذا دستور الحاكم الصالح ... فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة والتيسير والجزاء الحسن عند الحاكم . والمعتدي الظالم يجب أن يلقى العذاب والإيذاء.. وحين يجد المحسن في الجماعة جزاء إحسانه جزاء حسنًا أو مكانًا كريمًا وعونًا وتيسيرًا ، ويجد المعتدي جزاء إفساده عقوبة وإهانة وجفوة. عندئذ يجد الناس ما يحفزهم إلى الصلاح والإنتاج . أما حين يضطرب ميزان الحكم ، فإذا المعتدون المفسدون مقربون إلى الحاكم ، مقدمون في الدولة ، وإذا العاملون الصالحون منبوذون أو محاربون، فعندئذٍ تتحول السلطة في يد الحاكم سوط عذاب وأداة إفساد . ويصير نظام الجماعة إلى الفوضى والفساد) (47) .

إن التربية العملية للقياده الراشدة هي التي تجعل الحوافز المشجعات هدية للمحسن ليزداد في إحسانه وتفجر طاقة الخير العاملة على زيادة الإحسان وتشعره بالاحترام والتقدير وتأخذ على يد المسيء لتضرب على يده... حتى يترك الإساءة.. ويعمل على توسيع دوائر الخير والإحسان في أوساط المجتمع.. وتضييق حلقات الشر إلى أبعد حدود وفق قانون الثواب أو العقاب المستمد من الواحد الوهاب.

الهوامش:

(46) مع قصص السابقين في القرآن (2/330،331) .

(47) في ظلال القرآن (4/2291)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت