قال تعالى: ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا) [ سورة الإسراء: 44 ] . إننا إذا تأملنا في قول الله تعالى: ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [ سورة العصر: 1-3 ] . لوجدناها بحق تمثل معنى الحضارة الربانية في مفاهيمها وعناصرها ، فالسورة حوت عناصر الحضارة كلها بوضوح كامل: الإنسان ، التجمع (صفة الجمع في السورة: الذين آمنوا وعملوا الصالحات) - الزمن - الصبغة ، كما تضمنت التفاعل الحضاري المستمر بالعمل والتطبيق والتنفيذ للمبادئ والمفاهيم.
إن تعطيل العمل والتنفيذ للمبادئ يعطل الربانية ويجعلها في حالة توقف وانتظار بل في حالة تأخر وانحسار.
إن ذا القرنين ساهم في صياغة الحياة البشرية على أسس عقدية وأخلاق ربانية ، وأكون قد أصبت الحقيقة إن قلت: وإثراء الحضارة الإنسانية ، وترك لنا معالم واضحة في التعامل مع نفسية الشعوب وتحريكها بالإيمان والعلم والعمل والعدل والإصلاح والتعمير.
الهوامش:
1-انظر: مجموع الفتاوى (17/22) .
2-انظر: ذو القرنين القائد الفاتح (390) .
3-الإسلام والحضارة _الندوة العالمية للشباب (1/490) .
4-الإسلام والحضارة (1/490) .
5-الإسلام والحضارة ...