الصفحة 10 من 34

3-كان واقعيًا في قياسه للأمور وتدبيره لها ، فقد قدر حجم الخطر ، وقدر ما يحتاجه إليه من علاج ، فلم يجعل السور من الحجارة ، فضلًا عن الطين واللبن ، حتى لا يعود منهارًا لأقل عارض ، أو في أول هجوم ، ولهذا باءت محاولات القوم المفسدين بالفشل عندما حاولوا التغلب على ما قهرهم به ذو القرنين: ( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) [سورة الكهف: 97 ] ، أي لم يتمكنوا من اعتلائه لارتفاعه وملاسته ، وما استطاعوا أن يثقبوه لصلابته وثخانته (51) . لقد كان ذو القرنين على علم بأخبار الغيب التي جاءت بها الشرائع ومع ذلك ، ولم يتخذ من الأقدار تكأة لتبرير القعود والهوان ، فقد بنى السد وبذل فيه الجهد ، مع علمه بأن له أجلًا سوف ينهدم فيه لا يعلمه إلا الله.

ب - فقهه في إحياء الشعوب:

إن حركة ذي القرنين الدعوية والجهادية جعلته يحتك بالشعوب والأمم . وتكلم القرآن الكريم عن رحلاته:

1-الرحلة الأولى: لم يحدد القرآن الكريم نقطة الانطلاق فيها وحدد النهاية إلى مغرب الشمس ، ووجد عندها قومًا فدعاهم إلى الله تعالى ، وسار فيهم بسيرة العدل والإصلاح ، قال تعالى: (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرًا ، وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرًا) [سورة الكهف: 87] .

إنها سياسة العدل التي تورث التمكين في الحكم والسلطة ، وفي قلوب الناس الحب والتكريم للسمتقيمين ، وإدخال الرعب في قلوب أهل الفساد والظلم.

فالمؤمن المستقيم يجد الكرامة والود والقرب من الحاكم ، ويكون بطانته وموضع عطفه وثقته ورعاية مصالحه وتيسير أموره.

أما المعتدي المتجاوز للحد ، المنحرف الذي يريد الفساد في الأرض فسيجد العذاب الرادع من الحاكم في الحياة الدنيا ، ثم يرد إلى ربه يوم القيامة ليلقى العقوبة الأنكى بما اقترفت يداه في حياته الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت