(وجد من دونهما) : أي السدين: قال ابن كثير: (هما جبلان متناوحان(متقابلان) بينهما ثغرة يخرج منهما يأجوج ومأجوج على بلاد الترك ، فيعيثون فيهم فسادا ويهلكون الحرث والنسل) (26) .
(قوما لا يكادون يفقهون قولا) : أي أمة من الناس لا يفقهون أقوال أتباع ذي القرنين لقلة فطنتهم وبعدهم عن لغات غيرهم .
(قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض) : أي اشتكوا إلى ذي القرنين من ظلم هذين الشعبين الظالمين (يأجوج ومأجوج) الذين أفسدوا أرضنا بالقتل والتخريب وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر.
(فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) أي: أجرا عظيما ومالا جزيلا تأخذها منا بطيب نفس بغرض أن تبني لنا سدا بيننا وبين أعدائنا المفسدين.. لقد تأدبوا في عرضهم المال على ذي القرنين ولذلك استخدموا أسلوب الاستفهام.
والسد: أي حاجزا يمنعهم من الوصول إلينا.
قال الإمام القرطبي: ( في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون ، وحبس أهل الفساد فيها ، ومنعهم من التصرف لما يريدونه ، ولا يتركون وما هم عليه ، بل يوجعون ضربا ، ويحبسون ويطلقون كما فعل عمر رضى الله عنه) (27) .
فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير:
(قال ما مكني فيه ربي خير) : أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه . كما قال سليمان عليه السلام (أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم. بل أنتم بهديتكم تفرحون) - سورة النمل: آية 36 ، وهكذا قال ذو القرنين: الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه (28) .
(فأعينوني بقوة) : أي ساعدوني بالأيدي العاملة.
(أجعل بينكم وبينهم ردما) : أي حاجزا حصينا منيعا.
(آتوني زبر الحديد) : أي قطع الحديد الكبيرة.
(حتى اذا ساوى بين الصدفين) : أي وصل الحديد بين قمتي الجبلين العاليين.
(قال انفخوا) : أي اشعلوا النار تحت الحديد.