(تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) : إشارة تدلنا على أن ذا القرنين قد وصل إلى القطب الذي تكون فيه الشمس ستة شهور لا تغيب ، وطوال هذه الشهور لا يوجد ظلام يستر الشمس في هذه الأماكن .وهذا إعجاز من القرآن الكريم (21) .
(كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ) : أي أن الله سبحانه كان عالما بأحوال ذي القرنين ، مطلعا على حركاته ، محيطا بأخباره وأخبار جيشه ، فما يسيرون خطوة إلا بإذن الله ، ولا يتحركون حركة إلا بمشيئة الله ، ولا يكسبون معركة أو يحتلون بلدا إلا والله عالم بهم، مطلع عليهم ، خبير بهم (22) . قال سيد قطب: (ونقف هنا وقفه قصيرة ، أمام ظاهرة التناسق الفني في العرض . فإن المشهد الذي يعرضه السياق هنا ، هو مكشوف في الطبيعة ، الشمس ساطعة ، لا يسترها عن القوم ساتر. وكذلك ضمير ذي القرنين ونواياه، كلها مكشوفة لعلم الله . وبذلك يتناسق المشهد في الطبيعة وفي ضمير ذي القرنين ، على طريقة التنسيق القرآنية الدقيقة) (23) .
وتظهر الحكمة من ذكر حقيقة إحاطة الله بأخبار ذي القرنين وجيشه ، وعلمه بها ،أثناء حديثه عن فتوحاته في حرص القرآن على ربط ما يحدث في الكون بإرادة الله ومشيئته وعمله سبحانه ، حتى لا ينسى الناس هذه الحقيقة وهم يتابعون الأحداث ، وحتى لا يظنوا أن الناس يتحركون بها بقدراتهم الذاتية ، بمعزل عن علم الله وإذنه سبحانه.
فها هو ذو القرنين قام بفتوحات عظيمة ، في الجبهة الغربية ، ثم في الجبهة الشرقية ، وقام بإنجازات عظيمة في الجبهة الشمالية. لكن الله مطلع على أعماله ، محيط بأخباره ، عالم بإنجازاته ، وهو مقدر لها ومريد لها سبحانه (24) .
(ثم أتبع سببا) : أي طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب ، آخذا من مطلع الشمس الى الشمال (25) .
(حتى إذا بلغ بين السدين) : أي الجبلين.