ويقول سيد قطب: والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي - وقد كان يسمى بحر الظلمات ويظن أن اليابسة تنتهى عنده - فرأى الشمس تغرب فيه. والارجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار ، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ. وتوجد البرك وكأنها عيون الماء. فرأى الشمس تغرب هناك و (وجدها تغرب في عين حمئة) . ولكن تعذر علينا تحديد المكان، لأن النص لا يحدده ، وليس لنا مصدر آخر موثوق به نعتمد عليه في تحديده وكل قول غير هذا ليس مأمونا لأنه لا يستند إلى مصدر صحيح" (17) ."
(ووجد عندها) : أي عند تلك العين على الساحل المتصل بها (قوما) أي أمة من الأمم.
(قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان ، فالأول لمن بقي على حاله ، والثاني لمن تاب (18) .
(قال أما من ظلم) : نفسه ولم يقبل دعوة التوحيد والمنهج الرباني واستمر على شركة وكفره وعناده.
(فسوف نعذبه) : بالقتل.
(ثم يرد إلى ربه) : في الآخرة.
(فيعذبه) : فيها.
(عذابا نكرا) : أي منكرا فظيعا ، وهو العذاب في نار جهنم .
(وأما من آمن) : أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده.
(وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) : أي المثوبة الحسنة أو الفعلة الحسنى أو الجنة (19) .
(وسنقول له من أمرنا يسرا) : أي قولا ذا يسر وسهولة واقتصر على القول أدبا مع الله تعالى ، وإن كان يعلم أنه يحسن إليه فعلا وقولا (20) .
(ثم أتبع سببا) : أي راجعا من مغرب الشمس إلى مشرقها وكان في طريقه يدعو الأمم إلى الله ويقمع الكافرين ، ويحسن للمؤمنين.
(حتى إذا بلغ مطلع الشمس) : أي مطلعها من الأفق الشرقي في عين الرائي.
(وجدها) : أي الشمس.