الصفحة 26 من 34

(( وآتيناه من كل شئ سببا ) )أي ، وآتاه من كل شئ سببا ، وينصرف ذهن السامع أو القارئ إلى وجوه التمكين له في الأرض ، وأسبابه من العلوم والمعرفة واستقراء سنن الأمم والشعوب صعودا وهبوطا ، وفي سياسة النفوس أفرادا وجماعات تهذيبا وتربية وانتظاما ، وأعطاه من أسباب القوة من الأسلحة والجيوش وأسباب القوة والمنعة والظفر ، وأسباب العمران وتخطيط المدن، وشقّ القنوات وإنماء الزراعة، وكل ما يمكن أن يتصور من أسباب التمكين الحسنة التي تليق برجل رباني قد مكن له في هذه الأرض يمكن أن يدخل تحت قوله: إنا مكنا له في هذه الأرض وآتيناه من كل شئ سببا - سورة الكهف: 84

ويبقى للتصور مجال وللخيال سعة لاستشفاف صور هذا التمكين وأشكاله ، وذلك من خلال المؤكدات العدة التي وردت في الآية الكريمة (13) .

(( حتى إذا بلغ مغرب الشمس ) )يقول الأستاذ سيد قطب:"ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق وهو يختلف بالنسبة للمواضع. فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف جبل، وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الماء كما في المحيطات الواسعة والبحار ، وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الرمال إذا كان في صحراء مكشوفة على مد البصر" (14) .

"وجدها": أي الشمس.

(تغرب في عين حمئة) : أي ذات حمأة. وهي الطين الأسود من حمئت البئر تحمأ حمأً إذا كثرت حمأتها (15) . أي رأي الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله ، يراها كأنها تغرب فيه _16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت