الصفحة 25 من 34

وأكثر الآثار تدل على أن الآية نزلت بعد سؤالهم (( أي اليهود ) )فالتعبير بصفة الاستقبال لاستحضار الصورة الماضية ، وقيل للدلالة على استمرارهم في السؤال الى ورود الجواب (6) .

إن السؤال لم يكن عن ذات ذي القرنين ، بل عن شأنه ، فكأنه قيل: ويسألونك عن شأن ذي القرنين (7) .

(قل) : لهم في الجواب

(سأتلو عليكم منه ذكرا) : الخطاب للسائلين ، والهاء لذي القرنين ، ومن تبعيضية ، والمراد من أنبائه وقصصه. والمراد بالتلاوة الذكر ، وعبر عنه بذلك لكونه حكاية عن جهة الله عز وجل. أي: سأذكر لكم نبأ مذكورا من أنبائه (8) .

ذكرا: قرآنا . والسين للتأكيد والدلالة على التحقق المناسب لتقدم تأييده صلى الله عليه وسلم وتصديقه بإنجاز وعده (9) .

(( إنا مكنّا له في الأرض ) ): أي جعلنا له مكنة وقدرة على التصرّف في الأرض من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار (10) . وقيل تمكينه بكثرة أعوانه وجنوده… وقذف الرعب في أعدائه ، وتسهيل السير عليه وتعريفه فجاج الأرض واستيلائه على برها وبحرها (11) . ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد ، وخضعت له ملوك العباد ، وخدمته الأمم ، من العرب والعجم ، ولهذا ذكر بعضهم أنه سمّي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس أي مشرقها ومغربها (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت