الصفحة 12 من 34

فلما وجدوا القوة في دولة ذي القرنين والعدل والصلاح في سيرته - وعدل السلطان يفتح أمامه القلوب قبل فتح الجيوش والأمصار - لجأوا إليه لحمايتهم من هجمات تلك القبائل الهمجية المفسدة ، قبائل يأجوج ومأجوج التي كانت تشن عليهم هجماتهم من خلف الجبلين المتقابلين من الممر الضيق الذي بينهما وذلك بإقامة السد بين الصدفين ، مقابل خراج يدفعونه إليه من أموالهم . ونظرًا لأن القضية التي وضعها ذو القرنين نصب عينيه هي الإصلاح ومقاومة الفساد والشر ، والحكم بالعدل بين الناس ، ولم يكن همه جمع المال أو قصد العلو في الأرض بإذلال الشعوب ، فقد رفض عرضهم ، وتطوّع بإقامة السد على أن يتطوعوا هم من جانبهم بتقديم الجهد البشري ، فمنه الخبرة والتصميم والإشراف ، وعليهم الطاقة العمّالية والمواد الأولية المتوفرة في بلادهم (55) .

نلاحظ من سياق القرآن أن هؤلاء القوم اتصفوا بصفات منها:

1-هم قوم متخلفون: لا يكادون يفقهون قولًا، وهذا إما معناه أنهم لا يفقهون لغة غيرهم من الأقوام الأخرى ، لأنهم لم يطلعوا عليها ولم يتعلموها ، فهم منغلقون على لغتهم فقط. وإما معناه أن الكلام لا ينفع معهم ، لأنهم لا يفقهون ولا يتفاعلون معه ، ولا يتفاهمون مع قائله ، لا يفعلون هذا لجفاء وغلظة عندهم ، أو لغفلة وسذاجة في طبيعتهم.

2-هم قوم ضعاف ، ولذلك عجزوا عن صد هجمات يأجوج ومأجوج ، والوقوف في وجههم ، ومنع إفسادهم.

3-هم قوم عاجزون عن الدفاع عن أرضهم ، ومقاومة المعتدين ، ولذلك لجأوا إلى قوة أخرى خارجية ، قوة ذي القرنين ، حيث طلبوا منه حل مشكلاتهم والدفاع عن أراضيهم .

4-هم قوم اتكاليون كسالى ، لا يريدون أن يبذلوا جهدًا ولا أن يقوموا بعمل ، ولذلك أحالوا المشكلة على ذي القرنين ، وأوكلوا إليه حلها ، أماهم فمستعدون لدفع المال له (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت