وهنا نلاحظ أن الآية في سورة العلق تتحدث أيضًا عن إعادة خلق بصمات الأصابع جميعها لا بصمة إصبع واحدة، إذ إن لفظ"البنان"يُطلق على الجمع أي مجموع أصابع اليد، وأما مفرده فهو البنانة، ويلاحظ أيضًا التوافق والتناغم التام بين القرآن والعلم الحديث في تبيان حقيقة البنان، كما أن لفظة"البنان"تُطلق كذلك على أصابع القدم، علمًا أن بصمات القدم تعد أيضًا علامة على هوية الإنسان.
ولهذا فلا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله تعالى التي وضع فيها أسرار خلقه، والتي تشهد على الشخص بدون التباس فتصبح أصدق دليل وشاهد في الدنيا والآخرة، كما تبرز معها عظمة الخالق جل ثناؤه في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة.
ترى أليس هذا إعجازًا علميًا رائعًا، تتجلى فيه قدرة الخالق سبحانه، القائل في كتابه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .
المراجع العلمية:
جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته:"قام المشرّحون الأوائل بشرح ظاهرة الأثلام في الأصابع، ولكن لم يكن تعريف البصمات معتبرًا حتى عام 1880 عندما قامت المجلة العلمية البريطانية (الطبيعة: Nature) بنشر مقالات للإنكليزيّيْن"هنري فولدز"و"وليم جايمس هرشل"يشرحان فيها وحدانية وثبوت البصمات، ثم أثبتت ملاحظاتهم على يد العالم الإنكليزي"فرانسيس غالتون". الذي قدم بدوره النظام البدائي الأول لتصنيف البصمات معتمدًا فيه على تبويب النماذج إلى أقواس، أو دوائر، أو عقد. لقد قدم نظام"غالتون"خدمة لمن جاء بعده، إذ كان الأساس الذي بني عليه نظام تصنيف البصمات الذي طوره"إدوارد هنري"، والذي أصبح"هنري"فيما بعد المفوّض الحكومي الرئيسي في رئاسة الشرطة في لندن".