فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 268

ثم تعرج بنا السورة إلي حقيقة أن كل رسول جاء بالحق من رب العالمين قد اتهمه الكفار من قومه بالسحر أو بالجنون ظلما وطغيانا من عند أنفسهم , وفي ذلك مواساة من رب العباد الذي يطالب خاتم أنبيائه ورسله بالاستمرار في التذكير بالله , والدعوة إلي دينه الحق علي الرغم من كل ذلك , لعل الذكري تنفع المؤمنين .

والهدف من هذا الاستعراض المكثف لآيات الله في الكون , والاستعراض الخاطف لقصص عدد من الأمم البائدة هو وصل العباد بخالقهم , وربط قلوبهم بعوالم الغيب , كما يصفها خالق الكون ومبدع الوجود لا كما تتصورها أوهام الغافلين الضالين من الكفار والمشركين .

والذي يرتبط قلبه بخالقه , ويؤمن بالغيب , كما أنزله في محكم كتابه , وسنة نبيه , تخطي الدنيا الي الاخرة , دون أن يهمل واجباته في الحياة , ودون أن تشغله التكاليف المادية لهذه الحياة عن إخلاص العبادة لله , وفي مقدمة تلك التكاليف الجري علي المعايش لكسب الرزق الحلال , والذي قد يتخيل البعض أنه يمكن أن يشغل الإنسان عن رسالته الحقيقية في هذه الحياة والتي تتلخص في:

عبادة الله ( تعالي ) بما امر , وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض , وهما وجهان لعملة واحدة تمثل رسالة كل من الجن والإنس في هذه الحياة , والتي لخصها ربنا ( تبارك وتعالي ) في السورة نفسها بقوله ( عز من قائل ) : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين *.

( الذاريات:56 ــ 58) .

هذا وقد تباينت آراء المفسرين في قول الحق ( تبارك وتعالي )

وفي السماء رزقكم وما توعدون *.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت