ثم تعرج بنا السورة إلي حقيقة أن كل رسول جاء بالحق من رب العالمين قد اتهمه الكفار من قومه بالسحر أو بالجنون ظلما وطغيانا من عند أنفسهم , وفي ذلك مواساة من رب العباد الذي يطالب خاتم أنبيائه ورسله بالاستمرار في التذكير بالله , والدعوة إلي دينه الحق علي الرغم من كل ذلك , لعل الذكري تنفع المؤمنين .
والهدف من هذا الاستعراض المكثف لآيات الله في الكون , والاستعراض الخاطف لقصص عدد من الأمم البائدة هو وصل العباد بخالقهم , وربط قلوبهم بعوالم الغيب , كما يصفها خالق الكون ومبدع الوجود لا كما تتصورها أوهام الغافلين الضالين من الكفار والمشركين .
والذي يرتبط قلبه بخالقه , ويؤمن بالغيب , كما أنزله في محكم كتابه , وسنة نبيه , تخطي الدنيا الي الاخرة , دون أن يهمل واجباته في الحياة , ودون أن تشغله التكاليف المادية لهذه الحياة عن إخلاص العبادة لله , وفي مقدمة تلك التكاليف الجري علي المعايش لكسب الرزق الحلال , والذي قد يتخيل البعض أنه يمكن أن يشغل الإنسان عن رسالته الحقيقية في هذه الحياة والتي تتلخص في:
عبادة الله ( تعالي ) بما امر , وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض , وهما وجهان لعملة واحدة تمثل رسالة كل من الجن والإنس في هذه الحياة , والتي لخصها ربنا ( تبارك وتعالي ) في السورة نفسها بقوله ( عز من قائل ) : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين *.
( الذاريات:56 ــ 58) .
هذا وقد تباينت آراء المفسرين في قول الحق ( تبارك وتعالي )