فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 268

وأما قوله بعد ذلك:"و فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد"فقد ذكر العلماء في الجمع بينه و بين قوله:"لا عدوى"أقوالًا كثيرة ، فرأى بعضهم أن الأمر بالمجانبة محمول على حسم المادة و سد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيئًا من ذلك ، فيظن أن سببه المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع ، و يؤيد هذا ما أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة , قال: كل ثقة بالله و توكلًا عليه . فأكلهُ صلى الله عليه و سلم مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يُمرض و يشفي ، و نهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ، و يحتمل أن يكون أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة ، إذ ليس الجذما كلهم سواء و لا تحصل العدوى من جميعهم [ انظر: نشرة الجذام الصادرة عن مستشفى ابن سينا بحداء ]

وقد ثبت علميًا أن نسبة الإصابة بهذا المرض قليلة جدًا ، إذ أن أكثر من 90 % من الناس لديهم مناعة طبيعية ضد هذا المرض ، و هو مرض يصيب الإنسان و يشمل الجلد و الأعصاب و العين و الخصى و العظام و الجهاز التنفسي العلوي و أعضاء أخرى ، و يسبب هذا المرض جرثومةٌ عصوية تنتقل من المريض إلى السليم بواسطة استنشاق الهواء أو بواسطة التَّماس الجلدي أو لدغ بعض الحشرات ، و 10 % من الناس الذين ليس لديهم مناعة طبيعية ضد هذا المرض ينقسمون غلى قسمين:

أ- الذين مناعتهم ضعيفة و في هذا النوع تظهر الإصابة .

ب- الذين مناعتهم شبه معدومة .

فقلة نسبة الإصابة تبين لنا سبب أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم [ انظر الحقائق الطبية في الإسلام ] .

المصدر:"الأربعون العلمية"عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت