فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 268

لم تكن البشرية تعرف عن النطفة الأمشاج شيئًا فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة والأطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل، وفي القرن الرابع قبل الميلاد، كان أرسطو أول من أفرد علم الأجنة ببحث خاص بناه على ملاحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه، وحصرها في نظريتين:

الأولى: وهي أن الجنين يكون جاهزًا في ماء الرجل، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم، نما كما تنمو البذرة في الأرض آخذًا غذاءه من الرحم.

الثانية: أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل الأنفحة باللبن، فتعقده وتحوله إلى جبن.. وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور الأنفحة في إيجاد اللبن.

وقد أيد أرسطو هذه النظرية الأخيرة ومال إليها.

ومنذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرجل، وأنصار الجنين الكامل المصغر في بويضة المرأة ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلًا من الذكر والأنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين.

وبعد اختراع الميكروسكوب، قال العالم"ليفين هوك" (Leeuwen Hoek) وزميله"هام" (Hamm) باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان عام 1677، كما قام العالم"جراف" (Graaf) بوصف حويصلة البويضة التي سُمّيت باسمه إلى اليوم"حويصلة جراف"وذلك عام 1672.

وفي سنة 1839 وصف"شوان" (Schwann) و"شليدن" (Schleiden) خلايا الإنسان وقالا بأنها الأساس لجسم الكائن البشري.

وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية وكذلك البويضة.

وفي عام 1875 استطاع"هيرتويج" (Hertwig) ملاحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة، وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية التلقيح ويصفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت